الرياض (زمان التركية)ــ قال وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو إن خط السكة الحديد المقترح الذي يربط تركيا والمملكة العربية السعودية يخضع حاليًا للتقييم الفني، ومن المتوقع أن يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للتوزيع والخدمات اللوجستية يربط طرق التجارة العالمية الرئيسية.
وأشار الوزير إلى أنه سيتم توحيد أنظمة الإشارات والاتصالات ومعابر الحدود والعمليات اللوجستية ضمن إطار عمل متكامل واحد، مع تركيز المرحلة الأولى على تحديد نطاق العمل والتكاليف، بالإضافة إلى تقييم خيارات التمويل ونموذج التنفيذ.
وفيما يتعلق بالعقبات الهندسية، نفى وجود أي عوائق تقنية لا يمكن التغلب عليها أمام مشروع الربط بالسكك الحديدية، مؤكداً أن التنفيذ سيبدأ بمجرد اكتمال الدراسات، إلى جانب أعمال بناء السكك الحديدية التي تمتد لمسافة 4000 كيلومتر في تركيا كحلقة وصل مع أوروبا.
ومع ذلك، قال إن التحدي التقني الرئيسي يكمن في دمج البنية التحتية القائمة واستكمال الأجزاء المفقودة، مشيراً إلى أن المملكة العربية السعودية لديها بنية تحتية للسكك الحديدية تمتد إلى الحدود الأردنية، في حين أن أجزاء من المشروع، وخاصة في سوريا والأردن، تتطلب التجديد والتأهيل والاستكمال.
وأوضح الوزير التركي أن المشروع يهدف إلى بناء شبكة أكثر مرونة بدلاً من مجرد أقصر طريق، والابتعاد عن مخاطر الاعتماد على ممر تجاري واحد، لا سيما في ظل التوترات الإقليمية.
كيف تقيّم مشروع خط السكة الحديد الذي يربط تركيا بالسعودية عبر الأردن وسوريا؟
اليوم، يُعدّ إنشاء ممرات نقل بديلة وموثوقة ومستدامة من أهمّ متطلبات التجارة العالمية. وقد تجلّت أهمية ذلك بوضوح خلال الجائحة، والتوترات والصراعات الإقليمية، والاضطرابات التي طرأت على سلاسل التوريد العالمية.
لذا، لم تعد ممرات النقل مجرد مسألة اقتصادية، بل أصبحت مسألة استراتيجية أيضاً. ومن غير المنصف اعتبار هذا المشروع مجرد خط سكة حديد جديد. فالمهم حقاً هو تطبيق رؤية ربط جديدة تهدف إلى ربط منطقة الخليج بأوروبا عبر تركيا.
لطالما كانت منطقتنا مركزاً لطرق التجارة والتفاعل الثقافي والحركة الاقتصادية. إلا أنه في السنوات الأخيرة، ضعفت العديد من هذه الروابط بسبب النزاعات وعدم الاستقرار السياسي ونقص البنية التحتية.
نشهد اليوم إرادة قوية لدى دول المنطقة لتعزيز التعاون، وتوسيع التجارة، وإعادة بناء شبكات النقل. ويُعدّ مشروع السكك الحديدية الجاري تطويره بين تركيا والمملكة العربية السعودية ثمرةً لهذا التفاهم.
بمجرد اكتمال هذا الخط، لن يربط البلدين فحسب، بل سيمكن من إنشاء ممر سكك حديدية متصل بين منطقة الخليج وتركيا عبر الأردن وسوريا.
ونظراً لاندماج تركيا في شبكة السكك الحديدية الأوروبية الحالية، فإن تأثير هذا الممر سيمتد إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط.
نعتقد أن هذا المشروع يمكن أن يصبح أحد أهم مبادرات النقل والخدمات اللوجستية في الشرق الأوسط في العقود القادمة، حيث أنه سيسهل التجارة، ويعزز سلاسل التوريد، ويدعم التكامل الإقليمي، ويرتقي بالعلاقات الاقتصادية بين بلداننا إلى مستوى أكثر تقدماً.
في الوقت نفسه، ينبغي النظر إلى هذا الممر جنباً إلى جنب مع مشاريع استراتيجية أخرى مثل الممر الأوسط وطريق التنمية. ومن خلال شبكات النقل المتكاملة هذه، يمكن بناء إطار ربط أقوى بكثير بين تركيا ومنطقة الخليج والشرق الأوسط، فضلاً عن أوروبا.
وفي هذا الصدد، لا يمثل المشروع مجرد استثمار في السكك الحديدية، بل هو مبادرة استراتيجية ستساهم في التنمية الإقليمية والازدهار الاقتصادي والاستقرار.
تاريخياً وفي ضوء الظروف الحالية، كيف عاد المشروع إلى جدول الأعمال؟
لقد أبرزت التطورات العالمية في السنوات الأخيرة هذه الحاجة بشكل أكبر. فقد أظهرت الجائحة، واضطرابات سلاسل التوريد، والديناميكيات الجديدة في التجارة الدولية، مرة أخرى أهمية ممرات النقل. وباتت الدول بحاجة ليس فقط إلى الطرق القائمة، بل أيضاً إلى شبكات نقل بديلة ومكملة.
إضافةً إلى ذلك، تتزايد أحجام التبادل التجاري بين آسيا وأوروبا والخليج سنويًا. وقد بات تعزيز الروابط بين قطاعات الطاقة والصناعة والخدمات اللوجستية، فضلًا عن مراكز الإنتاج والخدمات، ضرورة استراتيجية لا مجرد خيار اقتصادي. لذا، تعود المشاريع التي تعزز الترابط الإقليمي إلى صدارة الأولويات.
تُعدّ مشاريع مثل الممر الأوسط وطريق التنمية جزءًا من هذا التفاهم. ونحن نقوم بتقييم خط السكة الحديدية الذي نعمل عليه مع المملكة العربية السعودية من المنظور نفسه. بمعنى آخر، نهدف إلى إعادة إحياء شبكات النقل التي ربطت منطقتنا تاريخيًا عبر بنية تحتية حديثة تلبي احتياجات اليوم.
لذا، فإن السبب الرئيسي لعودة المشروع إلى جدول الأعمال ليس الإرث التاريخي فحسب، بل الضرورة الراهنة، المستندة إلى التجربة التاريخية، لتعزيز التجارة والخدمات اللوجستية والتكامل الإقليمي والتعاون الاقتصادي. وهذا تحديداً ما يجعل المشروع قابلاً للتنفيذ وذا جدوى في الوقت الراهن.
كيف يعزز المشروع التجارة، ويبني ممراً اقتصادياً إقليمياً، ويدعم السياحة الدينية، ويخلق فرصاً تنموية للدول المشاركة؟
إنّ القول بأنّ هذا المشروع لا ينبغي النظر إليه كمجرّد خط سكة حديد صحيح. فالمهمّ في الواقع هو إنشاء ممرّ اقتصادي ولوجستي جديد يربط منطقة الخليج بأوروبا عبر تركيا.
اليوم، تُعدّ شبكات النقل الموثوقة والمستدامة والمتواصلة من أهمّ متطلبات التجارة العالمية. وسيوفر خط السكة الحديدية بين المملكة العربية السعودية وتركيا بديلاً جديداً لنقل البضائع، مما يدعم تدفقات التجارة الممتدة من منطقة الخليج إلى أوروبا.
لن يؤدي هذا إلى زيادة القدرة الاستيعابية للنقل فحسب، بل سيجعل سلاسل التوريد أكثر مرونة وكفاءة أيضًا.
إضافةً إلى ذلك، يمتلك المشروع القدرة على تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي، إذ لا تقتصر وظيفة خطوط السكك الحديدية على نقل البضائع والركاب فحسب، بل تدعم أيضاً الإنتاج والاستثمار والتجارة والتوظيف في المناطق التي تمر بها. لذا، من المتوقع أن يخلق هذا الممر فرصاً اقتصادية جديدة للمدن والدول الواقعة على طول مساره.
يُعدّ إسهام المشروع في تسهيل حركة المسافرين أحد أهم جوانبه. وإذا ما استُخدم الممرّ لنقل الركاب في المستقبل، فإنه سيساهم بشكل كبير في تعزيز حركة السياحة.
كما توجد إمكانات كبيرة في مجال الحج والعمرة، حيث يزور ملايين المسلمين الأماكن المقدسة سنوياً. ويمكن لشبكة سكك حديدية حديثة ومتكاملة أن توفر خيارات نقل جديدة للحجاج من مختلف البلدان، وأن تعزز التنقل الإقليمي.
نحن نرى هذا المشروع كمبادرة متعددة الأبعاد تدعم في آن واحد التجارة والخدمات اللوجستية والسياحة والتفاعل الثقافي.
وفي هذا الصدد، سيساهم ذلك ليس فقط في قطاع النقل ولكن أيضاً في التنمية الإقليمية والتعاون الاقتصادي بين بلداننا.
ما هي أحدث الخطط للمشروع، بما في ذلك مدن مسار المرحلة الأولى والجدول الزمني للتنفيذ؟
لا تزال عملية التقييم الفني جارية. وتتمثل أولويتنا في تحديد البنية التحتية القائمة على طول المسار بدقة، والاحتياجات، والأعمال المطلوبة.
توجد حاليًا بنية تحتية واسعة للسكك الحديدية على الجانب السعودي تمتد حتى الحدود الأردنية. أما على الجانب التركي، فتصل شبكة السكك الحديدية الحالية إلى غازي عنتاب وكلس وإصلاحية.
تشير التقييمات الأولية إلى أن بعض الأجزاء، وخاصة في سوريا والأردن، تتطلب إعادة تأهيل وتجديد، وأن الأجزاء المفقودة تحتاج إلى استكمال.
في المرحلة الأولى، هدفنا هو تقييم الحالة الراهنة للخط، وتحديد الأعمال المطلوبة، وتحديد تكاليفها. بعد ذلك، سنقوم بتقييم الاحتياجات التمويلية ونموذج التنفيذ.
إذا سارت العملية وفقًا للخطة، فسيتضح إطار عمل أكثر دقة لنطاق المشروع وطريقة تنفيذه خلال الفترة المقبلة. بعد ذلك، سنتمكن من الانتقال إلى مرحلة التنفيذ وتشغيل الخط.
ما دور تركيا في المشروع؟ وما الخطوات التي اتخذتها حتى الآن لإحياءه؟
تركيا ليست مجرد دولة تقع على هذا الطريق، بل هي أيضاً مركز نقل هام يربط أوروبا وآسيا والشرق الأوسط. لذا، لا ننظر إلى المشروع على أنه مجرد خط سكة حديد بين دولتين، بل كجزء من ممر لوجستي وتجاري إقليمي أوسع.
لا تقتصر مساهمة تركيا على الدبلوماسية والتعاون التقني فحسب، بل على مدى السنوات الأربع والعشرين الماضية، تعاملنا مع السكك الحديدية كسياسة استراتيجية للدولة، واستثمرنا بكثافة في بنية تحتية أُهملت لما يقرب من قرن. وقد جعلنا من بلدنا سادس أكبر مشغل لقطارات فائقة السرعة في أوروبا، وثامن أكبر مشغل في العالم.
ندير اليوم شبكة سكك حديدية يبلغ طولها حوالي 14000 كيلومتر، بما في ذلك 2251 كيلومترًا من خطوط السكك الحديدية فائقة السرعة. وإلى جانب مواصلة المشاريع الاستراتيجية مثل خط أنقرة-إزمير، وخط مرسين-أضنة-عثمانية-غازي عنتاب، وخط هالكالي-كابيكولي، بالإضافة إلى مشروع خط أنقرة-كيريكالي-جوروم-سامسون، فإننا نعمل أيضًا على تعزيز الربط بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب.
بفضل خط مرمراي، ربطنا آسيا بأوروبا عبر خط سكة حديد متصل. ومع خط سكة حديد باكو-تبليسي-كارس، أنشأنا أحد أهم روابط الممر الأوسط.
سنعزز روابطنا الأوروبية من خلال خط هالكالي-كابيكولي الجاري تنفيذه وجسر السلطان سليم المخطط له. لذا، فإن تركيا ليست مجرد دولة عبور في هذا المشروع، بل هي إحدى أهم نقاط الربط التي تربط منطقة الخليج بأوروبا.
هدفنا هو الاستفادة من خبرتنا في مجال البنية التحتية وقدراتنا في مجال السكك الحديدية التي تم تطويرها في السنوات الأخيرة للمساهمة في تعزيز الربط الإقليمي.
في هذا السياق، ينبغي النظر إلى خط سكة حديد تركيا-السعودية جنباً إلى جنب مع مشاريع أخرى مثل الممر الأوسط وطريق التنمية. ونعتقد أن شبكات النقل المتكاملة هذه ستعزز التجارة والخدمات اللوجستية والتكامل الاقتصادي في منطقتنا.
ما هي الشركات التي ستنفذ المشروع -سعودية أم تركية أم دولية؟
في هذه المرحلة، لم يتم تحديد الهيكل النهائي للشركات المشاركة في المشروع. أولاً، يجب تحديد الاحتياجات على طول المسار، والاستثمارات المطلوبة، ونموذج التمويل.
بمجرد اكتمال الدراسات الفنية، سيتضح نموذج تنفيذ المشروع. وبناءً على ذلك، ستقوم الدول المعنية بتقييم آليات التنفيذ والتمويل المناسبة.
ومع ذلك، يمكن القول بثقة أن تركيا لديها خبرة واسعة في البنية التحتية للسكك الحديدية، وخطوط السكك الحديدية عالية السرعة، والأنفاق، بالإضافة إلى الجسور، ومشاريع النقل واسعة النطاق.
لقد طورنا قدرات هندسية وتعاقدية قوية في السنوات الأخيرة نجحت في إنجاز مشاريع كبرى في تركيا وخارجها.
ولهذا السبب، نعتقد أنه عندما يصل المشروع إلى مرحلة التنفيذ، ستكون الشركات التركية قادرة على تقديم مساهمات قيّمة من خلال خبرتها وقدراتها التقنية وشراكاتها الدولية.
وبالمثل، بالنظر إلى استثمارات المملكة العربية السعودية واسعة النطاق في النقل والخدمات اللوجستية، يمكن إنشاء إطار تعاون يسمح للمؤسسات العامة والقطاع الخاص في كلا البلدين بلعب أدوار رئيسية.
سيتم تحديد الهيكل النهائي بمجرد الانتهاء من الدراسات الفنية ونماذج التمويل وخطط التنفيذ.
أعلنت المملكة العربية السعودية أن دراسات الجدوى للمشروع ستُستكمل خلال السنوات القادمة، على أن تبدأ أعمال البناء بعد ذلك. ما هي خطة تركيا في هذا الشأن؟
تركز مؤسساتنا ذات الصلة في تركيا بشكل أساسي على وضع المشروع على أسس تقنية واقتصادية وتشغيلية متينة.
في المرحلة الأولى، يتم تقييم البنية التحتية الحالية على طول الطريق بالتفصيل، إلى جانب الاستثمارات المطلوبة واحتياجات التمويل.
مع ذلك، عند تقييم هذا المشروع، يجب أيضاً مراعاة استثمارات تركيا في السكك الحديدية خلال السنوات الأخيرة. فتركيا لا تنظر إلى السكك الحديدية كمجرد نظام نقل وطني، بل كمكون أساسي في ممرات التجارة الإقليمية والعالمية.
على مدى السنوات الأربع والعشرين الماضية، أعدنا ترسيخ السكك الحديدية كأولوية وطنية. ومع مشروع مرمراي، ربطنا آسيا بأوروبا عبر خط سكة حديد متصل.
بفضل خط سكة حديد باكو-تبليسي-كارس، أنشأنا أحد أهم روابط الممر الأوسط. وبينما نعزز روابطنا الأوروبية من خلال مشروع هالكالي-كابيكولي، فإننا نعمل أيضاً على زيادة سعة شبكتنا على المحورين الشرقي الغربي والشمالي الجنوبي عبر مشاريع السكك الحديدية فائقة السرعة مثل أنقرة-إزمير، ومرسين-أضنة-عثمانية-غازي عنتاب، وأنقرة-كيريكالي-جوروم-سامسون.
يجري حالياً تنفيذ أعمال إنشاء خطوط سكك حديدية بطول يزيد عن 4000 كيلومتر في بلادنا. وبمجرد اكتمال جزء كبير من هذه الاستثمارات، سترتفع قدرة تركيا على نقل البضائع والركاب بشكل ملحوظ.
ولهذا السبب، فإننا لا ننظر إلى خط السكة الحديدية السعودي التركي كمشروع معزول، بل كحلقة وصل استراتيجية تكمل الممر الأوسط لتركيا، وطريق التنمية، وخطوط السكك الحديدية الأوروبية.
خلال الفترة المقبلة، ستتضح معالم خارطة الطريق بشكل أكبر مع اتضاح المتطلبات الفنية والتكاليف ونماذج التمويل. هدفنا ليس فقط إنشاء خط سكة حديد جديد، بل المساهمة في بناء شبكة سكك حديدية قوية ومتصلة تمتد من منطقة الخليج إلى أوروبا.
ما التحديات التقنية التي من المحتمل مواجهتها أثناء تنفيذ هذا المشروع المهم؟
لا يكمن التحدي التقني الرئيسي في هذا المشروع في بناء خط سكة حديد جديد بالكامل من الصفر، بل في دمج البنية التحتية القائمة واستكمال الأجزاء المفقودة.
في الواقع، يوجد جزء كبير من الخط بالفعل. فعلى الجانب السعودي، وصلت شبكة السكك الحديدية إلى حد كبير إلى الحدود الأردنية. أما على الجانب التركي، فتُوفر البنية التحتية للسكك الحديدية خدمة متواصلة حتى غازي عنتاب، وإصلحية، وكلس.
من الناحية الفنية، تتركز أهم مجالات العمل في سوريا والأردن. وتشير التقييمات الأولية إلى ضرورة معالجة ما يقارب 400 كيلومتر من السكة الحديدية. وبينما يمكن استخدام البنية التحتية القائمة في بعض الأجزاء، تتطلب أجزاء أخرى إعادة بناء وتأهيل كاملين.
وعلى وجه الخصوص، فإن الجزء الممتد لمسافة تتراوح بين 100 و 110 كيلومترات تقريباً من الحدود التركية إلى حلب قد تضرر بشدة جراء الحرب ويحتاج إلى إعادة بناء.
خط حلب-دمشق يعمل حالياً. ومع ذلك، توجد أيضاً نواقص واحتياجات للتحديث في قسم دمشق-عمان. إضافة إلى ذلك، يجب توحيد أنظمة الإشارات والاتصالات، والمعابر الحدودية، والعمليات اللوجستية ضمن إطار متكامل.
ومع ذلك، عند تقييم الظروف الطبوغرافية، لا توجد عوائق هندسية كبيرة على طول المسار يصعب التغلب عليها. لذا، يُعتبر المشروع قابلاً للتنفيذ بمجرد اكتمال الدراسات الفنية وتوضيح نموذج التمويل.
كيف سيساهم المشروع في تحسين كفاءة نقل البضائع البرية، وكيف سيعزز اتصال المملكة العربية السعودية بالدول المجاورة؟
تتمثل إحدى المساهمات الرئيسية لهذا المشروع في تنويع الروابط الإقليمية والعالمية للمملكة العربية السعودية.
اليوم، لا تُقاس القوة الاقتصادية لأي بلد بموارده الطبيعية فحسب، بل أيضاً بقدرته على الاندماج في شبكات التجارة العالمية.
اتخذت المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة خطوات هامة لتنويع اقتصادها، وتوسيع قطاعات الإنتاج والخدمات، وجذب الاستثمارات الدولية، والاضطلاع بدور أكثر فاعلية في سلاسل التوريد العالمية. وتُعدّ روابط النقل القوية عنصراً أساسياً في عملية التحول هذه.
تستثمر المملكة العربية السعودية حاليًا في البنية التحتية البحرية؛ إلا أن أنظمة الخدمات اللوجستية الحديثة لا تقتصر على الموانئ فحسب، بل يجب ربط الموانئ بشبكات السكك الحديدية، والمراكز اللوجستية، والمناطق الصناعية، والممرات الدولية. ولذلك، تبرز خطوط السكك الحديدية كاستثمارات استراتيجية توسع النطاق الاقتصادي للبلاد.
من خلال هذا المشروع، ستتمكن المملكة العربية السعودية من تعزيز علاقاتها ليس فقط مع تركيا ولكن أيضًا مع حوض شرق البحر الأبيض المتوسط عبر الأردن وسوريا.
وفي الوقت نفسه، ستتمكن من الوصول عبر تركيا إلى شبكة سكك حديدية واسعة تمتد إلى البلقان وأوروبا الوسطى والاتحاد الأوروبي.
أبرزت التطورات العالمية الأخيرة أهمية تنويع أنظمة النقل. فقد كشفت اضطرابات سلاسل التوريد خلال الجائحة، والحوادث في قناة السويس، والمشاكل في مضيق هرمز، والتوترات الإقليمية، عن مخاطر الاعتماد على مسار أو وسيلة نقل واحدة للتجارة.
لذلك تسعى الدول بشكل متزايد إلى بناء شبكات أكثر مرونة، بدلاً من مجرد اختيار أقصر الطرق.
هل يمكن أن يمتد هذا المشروع لاحقاً إلى دول خليجية أخرى في مراحل مستقبلية؟
يغطي المشروع حاليًا بشكل رئيسي خط السكة الحديدية بين المملكة العربية السعودية والأردن وسوريا وتركيا. وبالنظر إلى شبكات النقل الإقليمية، نلاحظ تقدمًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة في تحسين الربط بين دول الخليج. لذا، نعتقد أنه على المدى البعيد، قد يكون التكامل الإقليمي الأوسع نطاقًا ممكنًا من خلال روابط مختلفة.
في الواقع، لقد ناقشنا أيضاً إمكانية إدراج دول مثل قطر والإمارات العربية المتحدة والكويت وسلطنة عمان في شبكات الاتصال هذه في المستقبل.
بطبيعة الحال، من السابق لأوانه في هذه المرحلة الحديث عن أي خطة نهائية أو جدول زمني لأي دولة. أولويتنا هي توضيح الإطار التقني والاقتصادي والمالي للممر الحالي.
لكن عند النظر إلى طبيعة ممرات النقل، نجد أن المشاريع الناجحة تميل إلى التوسع بمرور الوقت. فالخطوط التي تربط دولة واحدة أو بضع دول اليوم يمكن أن تصبح جزءًا من شبكات إقليمية أوسع بكثير في السنوات المقبلة.
لا تقتصر رؤيتنا على بناء خط سكة حديد واحد. بل يكمن هدفنا في إنشاء نظام متكامل يربط منطقة الخليج بأوروبا عبر تركيا، ويربطها أيضاً بشبكات النقل الاستراتيجية مثل الممر الأوسط وطريق التنمية.
لذلك، يمكن تقييم إمكانية انضمام دول خليجية أخرى إلى هذه الشبكة من خلال روابط مختلفة في المستقبل من منظور تقني واقتصادي.
سيُتيح هذا التطور فرصًا كبيرة ليس فقط للدول المعنية، بل أيضًا للتجارة الإقليمية والخدمات اللوجستية والتكامل الاقتصادي. وعلى المدى البعيد، لا يقتصر الهدف على خط واحد، بل على شبكة إقليمية واسعة من ممرات النقل المتكاملة.



















