أنقرة (زمان التركية)- تُوِّجت المفاوضات الشاقة التي استمرت لعدة أشهر بين اليونان وفرنسا يوم الأربعاء بالتوقيع الرسمي على اتفاقية جديدة تستهدف تعديل وتحسين شروط مشروع الربط الكهربائي بين اليونان وقبرص، المعروف باسم “الرابط البحري العظيم” (Great Sea Interconnector – GSI).
ويهدف هذا الاتفاق إلى إعطاء دفعة قوية للمشروع واستئناف مسح القاع البحري في شهر سبتمبر القادم، في وقت تواصل فيه أثينا التأكيد على أن الاعتراضات والتحركات التركية تشكل العقبة الأبرز أمام تنفيذ هذا الممر الاستراتيجي للطاقة.
وفقاً لما أوردته صحيفة “كاثيميريني” اليونانية، يعكس هذا الاتفاق الرؤية السياسية والتقييم الحكومي في أثينا، والذي يراهن على أن دخول المجموعات الفرنسية سيوفر الضمانات الكفيلة بتحقيق التقدم الميداني ونقل جزء أساسي من المخاطر الاستثمارية والجيوسياسية إلى باريس.
وفي الوقت نفسه، شدد مسؤولون يونانيون على أن الاعتراضات التي تبديها أنقرة في عرض البحر ما تزال تمثل العقبة الأساسية التي تعترض المسار العملي للمشروع.
وكانت الأعمال الميدانية المخصصة لمد خط الربط الكهربائي قد وصلت إلى مرحلة شبه كاملة من التوقف، عقب التدخل العسكري التركي الذي استهدف أنشطة المسح والتنقيب المساندة للمشروع، والتي كانت تُجرى في المياه الدولية جنوب جزيرة “شوبان” (كاسوس).
وعلى الرغم من الاتصالات المكثفة والمحاولات الدبلوماسية المتكررة، تعذر إعادة إطلاق هذه الأبحاث في الفترة الماضية، ليصبح الهدف المعلن للاتفاق الجديد هو معاودة المسح البحري خلال سبتمبر المقبل.
وأوضحت المصادر اليونانية أن الخلافات الداخلية أو الإجرائية مع قبرص، وإن كانت حاضرة في المشهد العام، إلا أنها لم تكن المانع الرئيس، بل بقيت المخاطر والتحديات الجيوسياسية هي المتسبب الأول في عرقلة المشروع.
وبحسب التقييمات اليونانية السابقة، كان المسؤولون يتوقعون عدم حدوث رد فعل حاد من جانب تركيا تجاه أبحاث قاع البحر في شرق المتوسط، بناءً على فرضية مفادها أن هذه الأبحاث الاستكشافية لا ترتب أي سوابق قانونية ولا تمس بادعاءات أنقرة بشأن الجرف القاري. غير أن تلك التقديرات سرعان ما أثبتت عدم دقتها عندما بادرت تركيا بالرد الميداني المباشر وإرسال سفن حربية إلى المنطقة.
وتولي الحكومة اليونانية أهمية بالغة لمشاركة مجموعة “ميريديام” (Meridiam) الفرنسية في المشهد الاستثماري للمشروع؛ حيث رعى رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، مراسم توقيع الاتفاق التي أقيمت في مقر الرئاسة الحكومية.
وأكد ميتسوتاكيس في كلمة ألقاها خلال التوقيع:
«إن انضمام مجموعة “ميريديام” الفرنسية إلى هذا المشروع يمثل تصويتاً قوياً بالثقة في قطاع الطاقة اليوناني. نحن نضم جهودنا في إطار مشروع أوروبي قائم على المصالح المشتركة. إن مشروع (GSI) لن ينهي العزلة الكهربائية لجزيرة قبرص فحسب، بل سيعزز أمن الطاقة في عموم منطقة شرق المتوسط ويُكسب القطاع الأوروبي مرونة واقتداراً أكبر».
وتعود جذور الأزمة الميدانية إلى الفترات الماضية، عندما كانت سفينة الأبحاث الإيطالية “إيفولي ريلوم” (Ievoli Relume) تنفذ أعمال رسم خرائط قاع البحر بين جزيرتي كريت وكارباثوس/شوبان، في إطار خطة مد كابلات مشروع (GSI) بين اليونان وقبرص.
وأوضحت التطورات الميدانية أن منطقة المسح تقع ضمن حدود الجرف القاري الذي تطالب به تركيا، وفقاً لـ “اتفاقية تحديد مناطق الصلاحية البحرية” المبرمة بين أنقرة وحكومة طرابلس الليبية، وهي المنطقة التي تشكل جزءاً مما تسميه تركيا برؤية “الوطن الأزرق” (Mavi Vatan).
وبناءً على ذلك، اعتبرت أنقرة أن تلك الأنشطة تُجرى داخل مناطق صلاحيتها دون الحصول على إذن مسبق منها، وقامت على الفور بنشر 5 سفن حربية (تتنوع بين فرقاطات وزوارق هجومية سريعة) لوقف السفينة وإجبارها على تعليق مهامها.



















