أنقرة (زمان التركية)- دفع تصاعد حدة الصراع العسكري المباشر بين الولايات المتحدة وإيران دول المنطقة المعتمدة على صادرات الطاقة للبحث عن مسارات بديلة طارئة لتأمين تدفقاتها.
وفي هذا السياق، اتخذ العراق قراراً بالبدء في مد شبكة خطوط أنابيب نفطية جديدة تربطه بموانئ في تركيا، وسوريا، والأردن خلال مدى زمني قصير.
وتسارع بغداد الخطى لإنشاء هذه الأنابيب الممتدة نحو موانئ البحر الأبيض المتوسط في تركيا وسوريا، بهدف الالتفاف على الأزمة الخانقة وحالة الحصار الفعلي المستمرة منذ أشهر في مضيق هرمز بسبب العمليات العسكرية.
ووفقاً للمخططات، سينطلق الخط من البصرة الغنية بالنفط جنوباً وحقول كركوك شمالاً، ليصب في ميناء جيهان التركي، وميناء بانياس السوري الواقع بين طرطوس واللاذقية، على أن تشهد المرحلة اللاحقة تمديد الشريان النفطي ليشمل مدينة العقبة الأردنية على ساحل البحر الأحمر.
وفي تصريح لوكالة الأنباء العراقية الرسمية (INA)، أكد وزير النفط العراقي، باسم محمد خضير، أن بلاده تجري حالياً دراسة جدوى موسعة للمشروع، مشدداً على أن الوزارة تمتلك استراتيجية واضحة ومحددة لإيجاد منافذ تصديرية جديدة ومستدامة للنفط العراقي.
وتكتسب هذه التحركات أهمية مصيرية نظراً لطبيعة الاقتصاد العراقي الذي يعتمد بشكل شبه كلي على تجارة النفط، إذ تشكل عوائد الخام أكثر من 90% من إيرادات الدولة في الأوقات الطبيعية.
وتأتي هذه الخطوات لتأمين الموازنة العامة التي توفر الرواتب الشهرية لأكثر من 10 ملايين مواطن عراقي، بين موظفين حكوميين، ومتقاعدين، ومستفيدين من شبكة الحماية الاجتماعية.
ومع تراجع معدلات الإنتاج نتيجة المعارك المستمرة، تجد الحكومة العراقية نفسها في سباق مع الزمن لطرق أبواب بديلة؛ فحتى في حال نجاح الشحن عبر مسارات تلتف حول مضيق هرمز، يظل خطر استهداف إيران لشبكات الأنابيب والمنشآت النفطية في المنطقة قائماً.
وفي الوقت ذاته، تظل خيارات التصدير البري عبر الشاحنات عالية التكلفة ومنخفضة الكفاءة مقارنة بالمسارات البحرية.
وحالياً، تعتمد الحكومة في صادراتها شمالاً على خط أنابيب يمر عبر إقليم كردستان العراق إلى تركيا.
وبالموازاة مع ذلك، استكمل العراق تجهيز خط أنابيب آخر يتوجه إلى تركيا دون المرور بالمناطق الكردية، حيث شارف على إنهاء المراحل التجريبية الأخيرة ليتم تفعيله رسمياً خلال الأيام القليلة المقبلة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، وقع ممثلون عن الجانبين العراقي والسوري خطاب نوايا لإعادة تشغيل خط أنابيب النفط المشترك والمتوقف تماماً منذ 23 عاماً،
وجاء توقيع الاتفاقية تزامناً مع الزيارة الرسمية التي أجراها رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، إلى واشنطن قبل أيام.
ويتميز هذا الخط بقدرة استيعابية تصل إلى 700 ألف برميل يومياً، وتقرر أن تقود شركة الطاقة الأمريكية العملاقة “شيفرون” التحالف الدولي المسؤول عن إعادة تأهيله، بعد أن خرج عن الخدمة تماماً إثر تعرضه لأضرار جسيمة أثناء الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.
من جهة أخرى، ألقت الحرب الإيرانية بظلالها القاتمة على أنشطة الطاقة داخل الأراضي العراقية، لا سيما في إقليم كردستان شبه المستقل شمالاً؛ إذ أعلنت شركة “إتش كي إن إنرجي” (HKN Energy) الأمريكية وشركة “دانة غاز” الإماراتية عن تعليق عمليتهما مؤقتاً في المنطقة، إثر تعرض منشآتهما لضربات نارية متكررة وسط التصعيد العسكري المتنامي.


















