أنقرة (زمان التركية)- شهدت شركات النقل البحري المرتبطة بعائلة رئيس الوزراء التركي الأسبق، بن علي يلدريم، إعادة هيكلة لافتة للانتباه خلال السنوات الأربع الماضية.
وقد اندمجت بعض الشركات التي ارتبط اسمها سابقاً بتحقيقات دولية مثل “وثائق مالطا” و”أوراق بارادايس” تحت هيكل واحد بمرور السنين.
ووفقاً لسجلات السجل التجاري، جُمعت عدة شركات تدريجياً تحت مظلة شركة “ديرين” للملاحة والنقل البحري (Derin Denizcilik)، وبعد ذلك نُقلت أسهم الشركة بالكامل إلى زوجة بن علي يلدريم، سميحة يلدريم.
وبهذه العمليات، توحدت الكيانات التي ذُكرت في التسريبات الدولية ضمن بنية واحدة، لتصبح سميحة يلدريم في المرحلة النهائية المساهم الأوحد في الشركة.
وتُظهر السجلات التجارية أن ملكية شركة “إيليا” العقارية المساهمة نُقلت إلى شركة “ديرين” للملاحة في 18 نوفمبر 2022.
وبحسب تقرير لصحيفة “غازيتي بنجيري”، كان مساهمو شركة “ديرين” في ذلك الوقت هم أبناء بن علي يلدريم: بولنت يلدريم، وأركان يلدريم، وباهار بشرى كويلوباي.
وكانت شركة “إيليا”، التي تأسست عام 2014، مملوكة بالكامل لشركة “Neshatech B.V” ومقرها هولندا، والتي يُعتقد أن ملكيتها تعود لأركان يلدريم.
وفي خبر نشرته صحيفة “جمهوريت” للصحفي أيكوت كوتشوك كايا عام 2014، سعت شركة “إيليا” لتقديم تبرع مشروط بقيمة 600 ألف يورو لبلدية بنديك لبناء مسجد “أمينة خاتون”.
وتمت العملية عبر المحامي سركان بايرام، الذي يشغل حالياً منصب نائب عن حزب العدالة والتنمية في إسطنبول.
وقد وافق المجلس البلدي على التبرع بالأغلبية. ومع أن تكلفة مشروع المسجد قُدرت في البداية بـ 1.75 مليون ليرة، إلا أنها ارتفعت لاحقاً لتصل إلى 5.72 مليون ليرة، وتقرر تغطية المبلغ المتبقي من ميزانية البلدية.
لاحقاً، تغير اسم الشركة ليصبح “إيليا للعقارات وسبا”، وسُجل كل من أركان يلدريم وابن عمه رفعت إمراه إرينجي كمساهمين فيها.
وشهدت السجلات التجارية عملية نقل بارزة أخرى في 24 مايو 2024، حيث تم نقل شركة “جيرين” للاستشارات البحرية، التي أسسها يلماز إرينجي ورفعت إمراه إرينجي، إلى شركة “ديرين” للملاحة. في ذلك الوقت، كان المساهمون في الشركة المستحوذة لا يزالون أبناء يلدريم الثلاثة.
وبرز اسم شركة “جيرين للاستشارات البحرية” في عام 2017 ضمن تحقيقات “وثائق مالطا” بسبب ارتباطاتها بشركات خارجية.
كما كشفت “أوراق بارادايس” عن وجود ثماني شركات مقرها مالطا مرتبطة بعائلة وأقارب آخر رئيس وزراء لتركيا، بن علي يلدريم.
وكانت “جيرين” مساهمة في بعض هذه الشركات، وتحديداً “Dertel Shipping Limited” و”Nova Ponza Limited”.
في المقابل، ظهرت شركة “South Seas Shipping N.V” كمساهم في شركتي “Dertel Shipping” و”Nova Warrior”، وقيل إن صلاحية التوقيع في هذه الشركة تعود لأركان يلدريم.
وأفادت السجلات بأن شركة “Rory Malta Limited” امتلكت سفينة (MV Shark)، و”Nova Ponza Limited” سفينة (MV Ponza)، و”Nova Warrior” سفينة (MV Frezya S).
وفي 9 يونيو 2016، نُقلت إدارة الشركات الأربع في مالطا إلى سليمان فورال، ابن شقيق بن علي يلدريم.
وأوضحت التحقيقات أن علاقات يلماز إرينجي، أحد مؤسسي شركة “جيرين”، بمالطا تمتد لفترة أقدم. فقد أظهرت “وثائق مالطا” أن إرينجي شارك في تأسيس شركة “Tulip Maritime Limited” في مالطا عام 1998، والتي امتلكت سفينة باسم (Silver Fish)، مما يثبت أن ارتباطات العائلة بقطاع الملاحة في مالطا تعود إلى أواخر التسعينيات.
وفي 4 يوليو 2025، انضمت شركة “غايي” الدولية للملاحة، المملوكة لأبناء بن علي يلدريم الثلاثة، إلى مجموعة “ديرين” للملاحة. وبذلك، تجمّع جزء كبير من الأنشطة البحرية المتفرقة عبر السنين تحت سقف واحد.
أما التغيير الأبرز في هيكلة الشركة حدث في مايو 2026. حيث قام أركان وبولنت يلدريم وباهار بشرى كويلوباي بنقل كافة أسهمهم في شركة “ديرين” للملاحة إلى والدتهم سميحة يلدريم، لتصبح بذلك المساهم الأوحد في الشركة التي ابتلعت الكيانات الأخرى.
ويبلغ رأس مال الشركة حالياً 65 مليون ليرة، في حين تشير التقارير إلى بيع جميع السفن التي كان يضمها أسطولها.
ولا توجد معلومات علنية واضحة حول الأنشطة التي تمارسها شركة “ديرين” للملاحة في الوقت الراهن، كما يُذكر أن الشركة لم تُسجل أي وعاء ضريبي خلال السنوات الثلاث الماضية.
وحتى الآن، لم يصدر أي توضيح عام ومفصل حول الدوافع التجارية وراء سلسلة التحويلات المعقدة لشركات عائلة يلدريم على مدار السنوات الماضية.




















