أنقرة (زمان التركية)- أكد زعيم حزب السعادة، محمود أريكان، أن تركيا تعيش حاليًا “أزمة عدالة” حقيقية، كاشفًا عن نية حزبه – في حال وصوله إلى السلطة – تأسيس “وزارة لمكافحة الفساد” لفرض الرقابة على كافة المناقصات الحكومية.
جاء ذلك خلال كلمته في برنامج “قضايا تركيا وسبل الحل” الذي نظمه الحزب في مدينة سيواس، حيث قدم تقييمات شاملة تناولت المستجدات السياسية على الساحتين المحلية والدولية، بما في ذلك الأوضاع في غزة، والملف الاقتصادي، ومنظومة العدالة، إلى جانب الملامح الرئيسية لرؤية حزبه للتنمية.
وشدد أريكان على ضرورة إجراء تحليل دقيق للمشكلات التي تواجهها البلاد، مشيرًا إلى أن تركيا ترتبط بعلاقات تبعية عالمية في مجالات حيوية تتصدرها المالية والتكنولوجيا والطاقة والصناعات الدفاعية.
ولفت إلى أن التحولات المتسارعة على الساحة الدولية تحمل في طياتها فرصًا جديدة لتركيا؛ حيث يشهد العالم انتقالاً تدريجيًا من نظام القطب الواحد إلى هيكلية متعددة الأقطاب وسط اشتداد التنافس بين الولايات المتحدة والصين.
وأضاف أن النظام العالمي الجديد الذي رُوّج له على أنه يعزز السلام وحقوق الإنسان تحول في واقع الأمر إلى “نظام قائم على الدماء والدموع”، مؤكدًا أن المنظومة الدولية فشلت في حماية حقوق الإنسان في مناطق النزاع وفي مقدمتها قطاع غزة، متأسفًا لأن العالم غير هوية المظلوم لكنه عجز عن تغيير قدره.
ويرى رئيس حزب السعادة أن أمام تركيا فرصة تاريخية مع إعادة تشكيل خريطة القوى العالمية، مؤكدًا أنه لا ينبغي للبلاد أن تكون فاعلاً عاديًا يُجبر على الاختيار بين واشنطن وبكين، أو يظل محصورًا بين الشرق والغرب يبحث لنفسه عن مقعد على طاولات يصنعها الآخرون.
وأشار إلى أن تركيا يجب أن تظل مصدر أمل، وألا تعتمد في بقائها على القروض، أو على سياسات تقوم على الاستيراد بدلاً من الإنتاج.
وفي معرض نقده للسياسات الاقتصادية للحكومة الحالية، صاغ أريكان مفهومًا أسماه “مثلث الحكومة الاقتصادي”، موضّحًا أن أضلاعه تتكون من التضخم والفائدة والضرائب، بينما يقع المواطن في منتصف هذا المثلث تمامًا.
وأوضح أن التضخم يلتهم القوة الشرائية للمواطنين، والفائدة تقصم ظهر المنتجين، فيما تتكفل الضرائب بامتصاص ما تبقى من دخل الشعب.
وفي ملف العدالة والتحقيقات الأخيرة، انتقد أريكان اقتصار الحملات والأمنية على طيف سياسي معين، متسائلاً عن الأسباب التي تجعل المداهمات والتوقيفات تقتصر دومًا على معارضي السلطة والناقدين لها.
وأكد أنه يتوجب محاسبة أي شخص أو مؤسسة ترتكب خرقًا للقانون، بشرط أن تُدار العمليات القانونية بعيدًا عن التمييز السياسي؛ فالقضاء – بحسب تعبيره – يجب أن يكون يسلط ضوء العدالة ويكشف الجريمة أينما وجدت، لا أن يكون وتسليطًا للضوء ضد المنافسين السياسيين فقط.
وحول النقاشات الجارية تحت شعار “تركيا بلا إرهاب”، تساءل أريكان عن الموعد الذي سينتهي فيه ما وصفه بـ “الإرهاب الممارس على محفظة المواطن”، منتقدًا رفع الحكومة لهدف التضخم من 12% إلى 28%.
كما انتقد ما وصفه بسباق التكسب والمحسوبية في مشاريع التحول الحضري، داعيًا إلى إنهاء النظام الذي يُكبد المعارضة المشاق ويمنح الموالاة الامتيازات.
وزارة مكافحة الفساد
واستعراضًا للبرنامج الحكومي لحزبه، أعلن أريكان عن خطة لمراجعة وتدقيق جميع المناقصات العامة التي أُبرمت عقب الانتقال إلى النظام الرئاسي، مع إحداث “وزارة لمكافحة الفساد”.
وأضاف أن الإجراءات ستشمل فحص حركة ثروات الوزراء والنائبين والمسؤولين التنفيذيين السابقين ضمن الأطر القانونية، مشددًا على أن المناصب الحكومية هي أمانة وليست غنائم، وأن الهدف ليس الانتقام بل إعادة الدولة التي خرجت عن مسارها إلى سكتها الصحيحة.
وسجلت تركيا 31 نقطة من أصل 100 واحتلت المرتبة 124 عالمياً من بين 182 دولة وإقليماً في مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية لعام 2025. يعكس هذا الترتيب تراجعاً مستمراً في درجات تركيا مقارنة بالسنوات السابقة وسط تحديات متعلقة بمعايير الحوكمة والشفافية.
واختتم أريكان بالحديث عن “خطة التنمية الوطنية” لحزب السعادة، والتي تتضمن 41 مشروعًا رئيسيًا لإعادة هيكلة البنية التحتية الإنتاجية للبلاد.
وتستهدف الخطة إنشاء مفاعلات ثوريوم في مجال الطاقة، وتأسيس “بنك تنمية وطني لا ربوي” في المجال المالي، بهدف توفير 2.5 مليون فرصة عمل وتمكين الشباب من العيش بكرامة في مناطقهم، فضلاً عن رفع الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 528 مليار دولار وتحويل تركيا إلى دولة تحقق فائضًا في الميزان التجاري بدلاً من العجز.




















