أنقرة (زمان التركية)- هاجم رئيس حزب الحركة القومية التركي (MHP)، دولت بهتشلي، السياسات الإسرائيلية في المنطقة، وذلك في أعقاب الهجوم الذي شنته إسرائيل على قاعدة أبو الظهور العسكرية في محافظة إدلب، بزعوم وجود عسكري تركيا مزعوم بها.
وأكد بهتشلي في بيان نشرته صحيفة “تورك غون” تحت عنوان “تحييد إسرائيل في مواجهة سياساتها العدوانية التي تهدد السلام والأمن”، أن كبح جماح إسرائيل ضمن أطر القانون الدولي أصبح أمراً حتمياً وضرورة لا يمكن تأجيلها.
تأتي هذه التصريحات بعد أن شنّت الطائرات الحربية التابعة للجيش الإسرائيلي، في 18 أغسطس، غارة جوية استهدفت مطار “أبو الظهور” العسكري المهجور شرق إدلب، دون ورود أنباء عن وقوع خسائر بشرية.
وتعليقاً على ذلك، صرّح المتحدث باسم وزارة الدفاع الوطني التركية، اللواء زكي أكتورك، في 20 أغسطس، مشدداً على رفض أنقرة التام لمثل هذه الاعتداءات التي تنتهك سيادة سوريا وسلامة أراضيها، ومؤكداً عدم وجود أي وفد عسكري تركي داخل المطار أثناء الاستهداف أو قبله.
ووصف بهتشلي الحليف السياسي للرئيس رجب طيب أردوغان، الهجوم الإسرائيلي بأنه محاولة للنيل من البنية التحتية والقدرات السورية وانتهاك صارخ لسيادة البلاد، معتبراً إياه “مظهراً جديداً للسلوك الصلف” الذي يتحدى حقوق السيادة والدول والقوانين الدولية.
ووجه زعيم حزب الحركة القومية رسالة مباشرة إلى القيادة الإسرائيلية، مطالباً إياها بضرورة الكف عن استفزاز تركيا واختبار صبرها، والتراجع عن أي محاولات للتدخل المباشر أو غير المباشر في الأمن القومي التركي أو إطلاق تصريحات توفر غطاءً للجهات المعادية لأنقرة.
وأوضح بهتشلي أن تعاطي تل أبيب مع قدرة تركيا على إحداث الاستقرار والسلام بالمنطقة كتهديد لها يعد “خطأً استراتيجياً جسيماً”.
وعلى الرغم من تأكيده على أن هدف تركيا الأساسي ليس الدخول في حرب مع أي دولة بما فيها إسرائيل، إلا أنه حذر قائلاً: “لا ينبغي لأحد أن يقع في خطأ تفسير إرادة تركيا للسلام على أنها ضعف، أو رغبتها في التهدئة على أنها عجز، أو نهجها الدبلوماسي على أنه يفتقر إلى قوة الردع”.
ويرى بهتشلي أن الإطاحة بحكومة بنيامين نتنياهو، رغم أهميتها، ليست كافية بمفردها، بل يكمن الحل الأساسي في القضاء على “المناخ الهيكلي والسياسي الذي ينتج نتنياهو جديداً”. ولتحقيق ذلك، دعا إلى تحويل عناصر القوة الناعمة والصلبة إلى “قوة ذكية”، متطلعاً إلى بذل جهود مشتركة من المنظمات الدولية ودول المنطقة.
وطرح زعيم حزب الحركة القومية حزمة من التدابير العملية، داعياً إلى إطلاق عملية فرض عقوبات دولية تشمل الجوانب الاقتصادية والتسليحية مع استثناء المواد الإنسانية، بالإضافة إلى تجميد عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة.
كما شدد على أهمية دعم منظمات المجتمع المدني الداعية للسلام، حاشداً أبناء الديانة اليهودية والجاليات حول العالم والجهات التجارية والدينية للعمل على تطهير مؤسسات الدولة الإسرائيلية من “الانحرافات اللاهوتية”.
وفي ختام بيانه، وجه بهتشلي خطابه إلى القوى العظمى وفي مقدمتها الولايات المتحدة، مطالباً بإنهاء الدعم غير المشروط لإسرائيل، وبناء خطاب دولي موحد لمواجهة ما وصفه بـ “بلطجة نتنياهو”.
واختتم تحذيره بالقول: “إن تركيا ليست بالفاعل الذي يطرق الأبواب عند التعرض لسيادتها، وحين ينفض الشعب التركي الغبار عن نفسه ويقف، لن تقدر أي قوة على الوقوف في وجهه”.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال بشأن الغارة الجوية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري: “لقد وجهنا رسالة إلى تركيا ولكن يبدو أنهم لم يسمعوا، ولهذا السبب جعلناهم يفهمونها بشكل أفضل”.
وقال نتنياهو: “لن نتسامح مع الانتشار العسكري التركي المتجه نحو الجنوب ولن نسمح به، لأن هذا يشكل تهديداً لنا، وقد أعربنا عن موقفنا بوضوح تام في هذا الشأن”.



















