بقلم: السفير ماهر المهدي
الحرارة شديدة، والشمس ساطعة بنورها العارم المحتضن لكل شيء تصل إليه الأعين، بينما الساعة ما زالت الحادية عشرة صباحًا.
والسيارات جيوش زاحفة تلتهم الشوارع في سرعة ومهارة، تأخذها من يسار الطريق إلى يمينه، والعكس، في مناورات لا نهائية؛ بعضها عاقل، وبعضها لا يحترم قواعد ولا تعليمات مرورية.
ومع المناورات المرورية الغريبة التي تخوضها السيارات الملاكي، وسيارات الميكروباص البالية الجسد، وسيارات التاكسي المهترئة، والدراجات النارية التي تجتاح الطريق في عكس اتجاه السير، وتعبر الطريق بالعرض، وتقفز فوق الجزر الوسطى للطرق، تتصاعد حرارة الأجساد وراء عجلات القيادة في مختلف السيارات، وتجهد الأعين وهي تحاول متابعة كل المناورين بالسيارات عامة، وكل المناورين بالدراجات البخارية خاصة.
فما يأتيه مناورو الدراجات من حركات غير محسوبة على دراجات قديمة أكلها الصدأ، وكساها التراب، وطمست ألوانها الشمس العفية، قد يجعل قلبك يتوقف عن النبض من خطورة هذه المناورات.
فراكبو الدراجات النارية عراة الجسد من كل حماية مقررة لمستخدمي الدراجات النارية؛ فهم عراة الرأس من الخوذة الضرورية، وعراة الكوعين من الحماية المعروفة، وعراة الركبتين من الدرع المخصص لذلك. والدراجة النارية المناورة خالية من المرايا، إلا قليلًا منها، وبعضها قد لا يصلح للقيادة. ولا شك في كون هذه الدراجات عارية من التأمين ضد الحوادث.
وكأن مناورِي الدراجات يخرجون كل يوم في سعي إلى مغامرات مميتة وقاتلة – في كثير من الأحيان – ليتخلصوا من الحياة وضغوطها المتفاقمة كل يوم بطريقة لا إرادية أو نصف واعية، ولكل أسبابه، ولكن تعريض النفس والغير للخطر المحدق عمل آثم.
الشمس تشوي السيارة، وحبات العرق تجري على جبين الجالس وراء عجلة القيادة. الشمس الحارقة في السماء الزرقاء الجميلة تجهد الأذهان التي تحاول ترتيب أوراقها وأولوياتها خلال اليوم، وتحاول فهم سلسلة المناورات المرورية الخطيرة الجارية على امتداد الطريق بلا انقطاع.
وفجأة تظهر لوحة ضخمة – كأنها أفيش سينمائي – على جانب الطريق، داعية إلى ذكر الله بعبارتين جميلتين: «سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم»، لتكون بردًا وسلامًا على الذهن والقلب والأعين والجسد بشكل سريع وناجز ومريح.
حقيقة، لقد أحسن من وضع تلك اللافتات على جانب الطريق في بعض الأماكن بهذا الحجم الكبير المناسب للقراءة دون إجهاد للأعين، ودون حاجة إلى تركيز كبير أثناء القيادة. فكرة رائعة من وحي قلب محب للناس.
عفا الله عن الجميع، وهدى الطريق، وجعله خاليًا من المناورات الخطيرة على حياة الناس، وجعله أمنًا وسلامًا.















