أنقرة (زمان التركية)- مع انطلاق العام الدراسي الجديد 2026-2027 في سوريا، تصاعدت حدة الجدل حول ملف التعليم باللغة الكردية في المناطق الشمالية الشرقية من البلاد.
وشهدت عدة مدن ومناطق احتجاجات وإضرابات واسعة نظمها الطلاب وأولياء الأمور والمعلمون، رفضاً لقرار وزارة التربية والتعليم في الحكومة السورية المؤقتة، الذي يحدد حصص اللغة الكردية بثلاث ساعات أسبوعياً فقط.
وطالب المحتجون بإلغاء اعتبار اللغة الكردية مادة اختيارية، واعتمادها لغة رسمية وأساسية للتعليم في المدارس.
ووفقاً لبيانات نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، فإن المقررات الدراسية الجديدة شهدت إدراج اللغة الكردية بشكل رسمي ومنتظم لأول مرة في المدارس الحكومية بالمناطق ذات الغالبية الكردية.
غير أن الطلاب وعائلاتهم أكدوا أن تحديد ثلاث ساعات أسبوعياً لا يلبي الحد الأدنى من حقوق التعليم باللغة الأم، مشددين خلال تظاهراتهم على رفض التعامل مع لغتهم كمادة فرعية، ومطالبين بتأمين حق التعليم الكامل بها لكافة المراحل.
في بلدة المعشوقة (جيركي لكي) التابعة لقامشلي، تجمع العشرات من الطلاب والأهالي أمام أبواب المدارس احتجاجاً على القرار، رفعت خلالها لافتات كُتب عليها “أنا كردي ولغتي هي الكردية” و”لغتي هي وجودي”.
وألقت الطالبة هيلين عمر بياناً باسم المشاركين دعت فيه إلى تعديل القرار، مؤكدة أن التعلم باللغة الأم حق إنساني أصيل، وطالبت باعتراف رسمي باللغة الكردية لغةَ تدريس أساسية.
ولم تقتصر التظاهرات على بلدة واحدة؛ إذ شهد وسط مدينة الحسكة اعتصاماً للطلاب والمعلمين أمام مديرية التربية، رفعوا خلاله شعارات تؤكد أن “اللغة هي الهوية”، وقدموا مذكرة مطالب رسمية لإدارة التعليم.
وفي مدينة عين العرب (كوباني)، نظم الطلاب وقفات أمام المدارس معلنين رفضهم التام لنظام الساعات الثلاث، ومؤكدين استمرار تحركاتهم حتى تحقيق مطالبهم.
وامتدت الحركة الاحتجاجية لتشمل مدناً أخرى في منطقة الجزيرة مثل قامشلي وتل تمر والجوادية، حيث تحولت الاحتجاجات في بعض المناطق إلى إضراب شامل؛ إذ امتنع الطلاب عن دخول الفصول الدراسية في الحسكة، مطالبين بمنهج تعليمي كامل يعتمد اللغة الكردية.
وأكد المشاركون في بيانهم أن “اللغة الكردية هي صوتنا وثقافتنا ووجودنا، ولن نرضى بثلاث ساعات أسبوعياً”، مهددين بمواصلة مقاطعة الدراسة إذا لم يتم تعديل المناهج.
وفي كوباني، انضم أولياء الأمور والمعلمون إلى مسيرات الطلاب، وأصدروا بيانات باللغتين الكردية والعربية تؤكد أن تقييد التعليم باللغة الأم لا يخدم الاستقرار أو السلم المجتمعي.
ودعا المشاركون إلى إعادة هيكلة النظام التعليمي في سوريا ليكون نظاماً متساوياً وممتثلاً لمعايير حقوق الإنسان ومتعدد اللغات.
يأتي هذا التصعيد في وقت يتناول فيه المراقبون أزمة التعليم بكونها أخذت أبعاداً جديدة في أعقاب عمليات إعادة دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن الجيش السوري.
وعلى جبهة أخرى بالتوازي مع الأزمة التعليمية، بدأت موجات جديدة من العودة الطوعية للنازحين إلى مدينة رأس العين (سري كانيه) وريفها.
وأوضح الدكتور مصطفى عبدي، عضو فريق متابعة الاتفاق الموقع مع “قسد” تحت مظلة الرئاسة السورية في 29 يناير، أن الترتيبات اللوجستية كُفلت لضمان العودة، بما في ذلك تمشيط الألغام، وتوفير وسائل النقل والمساعدات الغذائية، بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي والمنظمات الدولية.
وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 12 ألفاً و500 عائلة نازحة من رأس العين تقطن حالياً في الحسكة؛ وقد عادت الدفعة الأولى المكونة من 413 عائلة في أغسطس الماضي، بينما تسير الدفعة الثانية حالياً.
ورغم العودة، تتواصل المخاوف الأمنية بين الأهالي الذين غادروا ديارهم منذ حرب عام 2019، لا سيما مع تعرض 23 عائلة كردية للهجوم من أصل 50 عائلة عادت ضمن القافلة الأولى.
كما أظهرت أرقام القافلة الأخيرة تبايناً ديموغرافياً لافتاً، حيث لم تضم سوى 5 عائلات كردية فقط من بين 680 عائلة عائدة، بينما لا تزال آلاف العائلات تنتظر الجلاء الأمني والخدمي للعودة إلى مناطقها.



















