أنقرة (زمان التركية)- تكشف البيانات الرسمية الحديثة الصادرة عن وزير العدل أكن غورليك عن واقع خطير داخل المؤسسات العقابية في تركيا؛ إذ بلغ إجمالي المحكومين والموقوفين في قضايا مرتبطة بالمخدرات 182 ألفًا و693 شخصًا.
وتفصيلاً، يُحاكم أو يقضي عقوبته في جرائم تجارة المخدرات 82 ألفًا و619 محكومًا و28 ألفًا و843 موقوفًا، بينما يصل عدد المسجونين بتهمة الاستهلاك والتعاطي إلى 67 ألفًا و378 محكومًا و13 موقوفًا، إلى جانب 3 آلاف و682 محكومًا و158 موقوفًا في جرائم مخدرات أخرى.
هذه الأرقام الضخمة فتحت باب النقاش مجددًا حول مدى فاعلية برامج إعادة التأهيل والعلاج داخل السجون.
وفي تقرير أعدته الصحفية إيجيه إيتشماز لصحيفة “جمهوريت”، أشار التقرير إلى تصاعد حدة الحملات والأمنية المكثفة عقب إعلان وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي يوم 1 يوليو اعتبار عام 2026 “عام مكافحة المنظمات الإجرامية المنظمة والمخدرات”. غير أن هذا التوسع في التوقيفات قابله خلل في توزيع الميزانيات المخصصة لمكافحة الإدمان؛ فمن أصل ميزانية تبلغ نحو 15 مليار ليرة، حازت المديرية العامة للأمن على 9.4 مليار ليرة، بينما لم يُخصص لمشاريع مراكز علاج الإدمان (AMATEM-ÇEMATEM) المزمع إنشاؤها في ست ولايات بسعة 275 سريرًا سوى 241 مليونًا و410 آلاف ليرة لعام 2026.
وفي سياق متصل، حذرت محامية الجنايات الكبرى إيليف نارين دورسون من الغياب الحاد لبرامج التأهيل، مؤكدة أن السجون تحولت إلى بيئة لتشكيل شبكات إجرامية جديدة بدلاً من خروج النزلاء منها كأفراد أصلح للمجتمع.
وقالت دورسون: “تحولت السجون إلى أداة لبناء الشبكات والروابط؛ فنحن أبعد ما نكون عن مفهوم الإصلاح والتأهيل”.
وأوضحت دورسون حجم الخطر ضربًا بحدث واقعي لأحد موكلينها؛ حيث كان يتزود بالمخدرات من مصدر واحد فقط قبل دخوله السجن، لكنه بعد إطلاق سراحه بات يعرف ستة مواقع مختلفة للترويج في أنقرة.
وأضافت: “يلتقي أشخاص من مناطق مختلفة داخل السجن؛ أحدهم يعرف منطقة سينجان والآخر يعرف كيتشي أورين، فيتعارفون وينقلون معارفهم وشبكاتهم لبعضهم البعض. يدخل الشخص وهو يعرف رابطًا واحدًا، ويخرج وهو يمتلك شبكة معارف أوسع بكثير”.
ورغم غياب بيانات رسمية وشاملة تُظهر حجم الاتصالات المنشأة داخل السجون التركية وتأثيرها بعد الإفراج، إلا أن الدراسات الدولية تؤكد إمكانية تشكُّل شبكات توزيع داخل المؤسسات العقابية، بل وتورط بعض النزلاء في التعاطي لأول مرة أو الانتقال لأنماط إدمان أكثر خطورة بالداخل.
وختمت دورسون بالقول إن المجتمع هو من يدفع ثمن هذا القصور: “النزيل الذي نودعه السجن لإصلاحه لا يخرج مصلحًا، بل يخرج وهو أكثر خبرة ودراية بعالم الجريمة”.



















