أنقرة – (زمان التركية)ــ يدخل اتفاق الدفاع المشترك الذي يجمع تركيا والسعودية وباكستان أول اختبار جدي له، مع تصاعد هجمات جماعة الحوثيين على الأراضي السعودية، وخصوصًا بعد الهجمات التي استهدفت الرياض ومنشآت وبنى تحتية داخل المملكة.
وفي ظل هذا التصعيد، أثارت تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان تساؤلات حول طبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه أنقرة: هل يقتصر الأمر على تقديم دعم عسكري وتقني للسعودية، أم يمكن أن يتطور إلى مشاركة تركية مباشرة في العمليات العسكرية ضد الحوثيين؟
حتى الآن، لا يوجد إعلان تركي عن إرسال قوات قتالية أو شن عمليات عسكرية مباشرة ضد الحوثيين، كما لا توجد معلومات معلنة عن تفعيل عملية عسكرية مشتركة بموجب اتفاق مكة. لكن تصريحات فيدان تشير إلى استعداد تركيا لتلبية احتياجات دفاعية سعودية في مجالات عسكرية محددة.
فيدان: مستعدون لتلبية الاحتياجات العسكرية السعودية
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة مع قناة NTV التركية، إن بلاده ترى أن السعودية تواجه هجمات خطيرة تمس سلامة أراضيها وسيادتها، وإن أنقرة مستعدة للمساعدة في تلبية الاحتياجات العسكرية التي قد تظهر لدى الرياض.
وقال فيدان إن بعض هذه الاحتياجات قد تكون مرتبطة بـ”جوانب تقنية”، مضيفًا أن تركيا “ليس لديها مشكلة” في تلبيتها.
ولم يحدد الوزير التركي نوع الأنظمة أو المعدات أو الدعم الذي يمكن أن تقدمه أنقرة، كما لم يقل إن السعودية طلبت من تركيا إرسال قوات إلى أراضيها أو المشاركة في عمليات قتالية داخل اليمن.
وتفتح تصريحات فيدان الباب أمام احتمال تقديم دعم في مجالات مثل الدفاع الجوي، والطائرات المسيرة، والرادارات والمراقبة والحرب الإلكترونية، وهي قدرات تمتلك تركيا خبرة وصناعات دفاعية متقدمة فيها، بحسب تحليلات عسكرية نقلتها وسائل إعلام دولية. لكن هذه المجالات تظل احتمالات تحليلية وليست قائمة معلنة للمساعدات التركية للسعودية.
ما هو “تحالف مكة”؟
وقعت تركيا والسعودية وباكستان اتفاقية الدفاع المشترك في مكة في 7 أغسطس/آب 2026، قبل أن تطلق الدول الثلاث رسميًا على الهيكل اسم “تحالف مكة الدفاعي” خلال اجتماع عقد في إسطنبول في 31 أغسطس.
ويقوم المبدأ الأساسي للاتفاق على أن الهجوم المسلح على إحدى الدول الثلاث يُعامل باعتباره هجومًا على الدول الثلاث.
واتفقت الدول على إنشاء أمانة عامة للتحالف في السعودية، على أن يكون أول أمين عام من باكستان، إلى جانب التعاون في الصناعات الدفاعية وتطوير التكنولوجيا والإنتاج العسكري المشترك. كما أبقت الدول الباب مفتوحًا أمام احتمال انضمام دول أخرى في المنطقة.
وقال فيدان إن عملية بناء الهيكل المؤسسي للتحالف قطعت شوطًا متقدمًا، بما في ذلك الاستعدادات المتعلقة بالمقر والقيادة وتعيين الموظفين.
لكن الاتفاق لا يزال في مرحلة بناء مؤسساته، ولا توجد حتى الآن، وفق المعلومات العلنية، آلية تفصيلية منشورة تحدد بصورة تلقائية كيفية اتخاذ قرار الدخول في حرب أو حجم القوات التي يجب أن تشارك في أي نزاع.
هل يعني ذلك أن تركيا ستدخل الحرب؟
رغم أن الهجمات الحوثية على السعودية يمكن أن تدخل من حيث المبدأ ضمن مفهوم “الهجوم على إحدى الدول الأعضاء”، فإن ذلك لا يعني تلقائيًا أن الجيش التركي سيدخل الحرب.
وتشير تحليلات خبراء نقلتها “الجزيرة” إلى أن الاتفاق لم يصل بعد إلى مستوى التحالفات العسكرية ذات الهياكل المتكاملة، إذ لا تزال هناك أسئلة حول آلية تفعيل بند الدفاع المشترك، والقيادة العسكرية، والقوات التي يمكن وضعها تحت قيادة مشتركة.
كما أن الاتفاق لم يتحول حتى الآن إلى إعلان عن عملية عسكرية مشتركة ضد الحوثيين.
وبالتالي، فإن تصريحات فيدان يمكن قراءتها في إطار دعم السعودية عسكريًا ودفاعيًا، وليس باعتبارها إعلانًا عن قرار تركي بالمشاركة المباشرة في الحرب اليمنية.
هجمات الحوثيين تضع التحالف أمام أول اختبار
جاءت تصريحات فيدان بالتزامن مع تصعيد واضح في المواجهة.
وفي 19 سبتمبر، أعلن الحوثيون أنهم نفذوا هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة ضد ما وصفوها بـ”أهداف حساسة” في الرياض.
وفي المقابل، أعلنت السعودية اعتراض صاروخ باليستي أطلق باتجاه الرياض، إضاف



















