أنقرة (زمان التركية)- حذر مدير تحرير صحيفة “يني شفق” التركية، أرسين جيليك، الحكومة من التداعيات السياسية لأزمة صناديق الاستثمار المثارة حالياً، مؤكداً أنها لا تقتصر على كونها مجرد تحقيق اقتصادي عابر.
وأوضح جيليك أن الفشل في الكشف عن المسؤولين وجبر أضرار الضحايا قد يحول حالة عدم الثقة المتزايدة إلى انكسار سياسي حاد يهدد المستقبل السياسي للرئيس رجب طيب أردوغان.
وفي مقال صريح تناول فيه الأزمة التي اندلعت عقب استحواذ بعض صناديق الاستثمار المباشر على حصص كبيرة في أسهم قليلة التداول وصعبة البيع، شدد جيليك على أن استغلال مدخرات المواطنين من قبل أسماء مقربة من السلطة سينعكس بشكل مباشر على المشهد السياسي.
وأضاف أن عدم إجراء التحقيقات بشكل قاطع ومقنع للشارع قد يدفع البلاد نحو هزة سياسية عنيفة.
وذهب الكاتب إلى أبعد من ذلك في تقييمه، مسلطاً الضوء على النموذج الأوكراني؛ حيث رأى أن تراكم الغضب الشعبي وفقدان الثقة بسبب قضايا الفساد أدى في أوكرانيا إلى اقتناع الشارع بفكرة “الجميع سواء”، مما يمهد الطريق لظهور شخصية من خارج الوسط السياسي لتولي مقاليد الحكم، وهو السيناريو الذي أصل لمجيء فولوديمير زيلينسكي إلى السلطة.
وتوقع جيليك أن أزمة الصناديق في تركيا قد تؤكل الثقة في النظام السياسي برمته بنفس الطريقة إذا جرى التعامل معها كمسألة مالية بحتة.
كما حذر مدير التحرير من الاكتفاء بتحميل المسؤولية لعدد محدود من الأفراد، مشيراً إلى أن اقتطاع التحقيق قد يرسخ لدى الرأي العام انطباعاً مفاده أن “الأيدي الخفية الكبيرة محصنة من المحاسبة”.
وأكد أن المواطنين الذين يعانون أساساً من ضغوط اقتصادية قد يفقدون ما تبقى لديهم من ثقة في النظام الإداري، ما يحمل معطيات سياسية خطيرة على النظام الحاكم.
وقد أثار المقال عقب نشره موجة عارمة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ شهد المنشور على حساب الصحيفة في منصة “X” سيلاً من الانتقادات والتعليقات المتباينة، مقابل تضامن عدد من الصحفيين والشخصيات المقربة من الحكومة مع جيليك.
ونقل الكاتب في الصحيفة ذاتها، إسماعيل كيليتش أرسلان، عن جيليك قوله إن “تعرضه للهجوم بسبب وقوفه بجانب الوطن وتصديه للمؤامرة الموجهة ضد أردوغان هو وسام شرف”، كما أبدى الصحفي طاها حسين قاراقوز دعمه للكاتب.
من جهته، دخل الاتحاد التركي للصحافة على خط الأزمة عبر بيان رسمي أكد فيه أنه رغم ملاءمة تقييمات جيليك للنقد، إلا أنه يجب التمييز بوضوح بين النقد والاستهداف المباشر، مشدداً على أن طرح وجهات النظر المختلفة يمثل جوهر النقاش الديمقراطي.
وأشار الاتحاد إلى أهمية فتح باب الحوار المجتمعي حول التحذيرات النابعة من الأزمات الاقتصادية وتأثيرها على معيشة المواطنين.









