أنقرة(زمان التركية)- كشفت أحدث البيانات الرسمية عن تراجع مستمر في حركة التجارة عبر البحر الأسود للعام الخامس على التوالي.
وأظهرت الأرقام الصادرة عن هيئة الإحصاء التركية (TÜİK) انخفاضاً حاداً في الواردات التركية من روسيا منذ مطلع العام الجاري، متسارعة الهبوط اعتباراً من شهر أيار/مايو؛ حيث تراجعت قيمة الواردات من 3.67 مليار دولار في حزيران/يونيو إلى 3.23 مليار دولار في تموز/يوليو، قبل أن تهوي بنسبة 41% تقريباً في آب/أغسطس لتصل إلى 1.93 مليار دولار، وهو أدنى مستوى شهري تُسجّله منذ عام 2022.
ويعود السبب الرئيسي لهذا التراجع إلى الاضطرابات الجسيمة التي أصابت الشحن البحري في البحر الأسود، جراء الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا على السفن والبنى التحتية للموانئ.
ووفقاً للسلطات الأوكرانية، لم تدخل أي سفن أجنبية إلى موانئ أوديسا منذ 22 تموز/يوليو، بينما توقفت العمليات في عدد من محطات الأغذية والزيوت والحبوب بمرفأي تامان ونوفوروسيسك الروسيين إثر التعرض للهجمات، إلى جانب التوقف التام للملاحة البحرية في بحر أزوف منذ 11 تموز/يوليو.
وأدى تفاقم الأزمة الأمنية إلى ارتفاع قياسي في التكاليف اللوجستية وصعوبة بالغة في توفير الحاويات، حيث شُلت حركة نقل البضائع بين تركيا وموانئ جنوب روسيا تقريباً خلال شهر أيلول/سبتمبر.
ودفع هذا الوضع الشحن إلى التحول نحو طرق برية أطول وأكثر تكلفة عبر منطقة القوقاز أو الموانئ الواقعة شمال غرب روسيا.
ورداً على ذلك، أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في 19 أيلول/سبتمبر عن تقديم مسودة اتفاق إلى موسكو وكييف تستهدف وقف الاستهدافات المتبادلة للسفن والموانئ وإعادة إحياء ممر الحبوب.
وعلى صعيد السلع، شهد شهر آب/أغسطس توقفاً تاماً لشحنات الحبوب الروسية إلى تركيا، رغم أن الأخيرة كانت أكبر مستورد للحبوب الروسية بـ 10.2 مليون طن خلال الموسم الزراعي 2025/2026.
كما انخفضت واردات الفحم الروسي بمقدار مليون طن سنوياً في تموز/يوليو لتصل إلى 2.1 مليون طن، واصلت هبوطها في آب/أغسطس إلى نحو 1.5 مليون طن.
ويؤكد الخبراء أن التعثر اللوجستي شكل السبب الأساسي لتراجع الواردات هذا الصيف، مترافقاً مع انخفاض شحنات الطاقة والمعادن والحبوب.
ويرى مراقبون أن وصول الواردات إلى 1.93 مليار دولار يعكس وقوع التبادل التجاري بين البلدين تحت ضغط شديد هو الأكبر منذ عام 2022.
ورجح الخبراء استمرار هذا الانكماش خلال الأشهر المقبولة إذا ما استمرت المخاطر الأمنية والتعقيدات اللوجستية في البحر الأسود، مشيرين إلى أن نجاح جهود الوساطة الدبلوماسية التي تقودها أنقرة لتهدئة الملاحة البحرية سيكون العامل الفاصل في تحديد مسار التجارة الإقليمية.


















