أنقرة (زمان التركية)- تشهد الأوساط الاقتصادية في تركيا حالة من القلق البالغ عقب قرار السلطات تصفية 131 صندوقًا استثماريًا، وهي أزمة تجاوزت أبعادها المحلية لتسحب اهتمام المؤسسات المالية الدولية؛ حيث حذّر بنك “جي بي مورغان” (JPMorgan) العالمي من أن الاضطرابات الراهنة في قطاع الصناديق الاستثمارية تُشكل مخاطر تنازلية هامة قد تعوق نمو الاقتصاد التركي المستهدف لعام 2026 والمقدّر بنحو 3%.
وفي الوقت ذاته، أشارت وكالة “رويترز” للأنباء إلى أن التحدي الأكبر غير الحاسم حتى الآن يكمن في تحديد الأسعار التي ستُسيل بها أصول تلك الصناديق خلال عملية التصفية.
تأتي هذه التطورات على خلفية تحرك الجهات التنظيمية لتصفية 131 صندوقًا استثماريًا تديرها سبع شركات لإدارة المحافظ المباشرة.
وتفيد تقارير “رويترز” بأن هذه الصناديق تضم اشتراكات لنحو 500 ألف مستثمر، وتتجاوز حجم أصولها الإجمالية حاجز الـ 20 مليار دولار.
وقد القت الضغوط البيعية بظلالها الفورية على سوق الأسهم المحلية؛ حيث سجل مؤشر “بورصة إسطنبول 100” (BIST 100) خلال شهر أيلول/سبتمبر الماضي أسوأ أداء شهري له منذ عام 2008، قبل أن يستعيد بعض عافيته ويرتفع بنسبة 2.5% في أول أكتوبر عقب استبعاد أسهم مرتبطة بالأزمة من المؤشرات.
وتعكس تقييمات “جي بي مورغان” المنسوبة لتقرير “رويترز” أن الأزمة لن تظل محصورة في نطاق المستثمرين المباشرين أو سوق الأسهم فحسب، بل تمتد لتلقي بظلالها على الأداء الاقتصادي الكلي.
وأكد محللو البنك أن الاهتزازات التي ضربت القطاع المالي تمثل مخاطر سلبية ملموسة تُهدد آفاق النمو لعام 2026، والتي يتوقع البنك حاليًا أن تصل إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يبرز حجم التداعيات التي قد تلحق بالنشاط الاقتصادي في البلاد.
وفي محاولة لاحتواء الموقف، أعلنت هيئة أسواق رأس المال التركية (SPK) أن عمليات التصفية من المتوقع أن تستغرق نحو ستة أشهر.
وتنص الخطة التنظيمية على سداد أصول المستثمرين بالكامل لمن تقل صافي استثماراتهم عن مليون ليرة في صناديق معينة، بينما سيتم دفع دفعة مرحلية بقيمة مليون ليرة للمستثمرين الذين تتجاوز استثماراتهم هذا الحد، وذلك كخطوة أولى.
إلا أن هذه التدابير لم تجب بعد عن السؤال الجوهري الذي يؤرق الجميع: ما هو حجم الخسارة النهائية التي سيتحملها المستثمرون؟
وفي هذا السياق، شددت وكالة “رويترز” على أن تجاوز حجم أصول الصناديق الخاضعة للتصفية حاجز الـ 20 مليار دولار لا يعني بالضرورة خسارة المستثمرين لهذا المبلغ بالكامل. فنقطة الارتكاز الحقيقية تكمن في الأسعار التي سينتهي إليها بيع وتسييل الأصول الموجودة في محفظة كل صندوق؛ لا سيما وأن بعض المحافظ تتركز في أسهم ذات أحجام تداول ضعيفة، مما يعرضها لمشاكل سيولة وانخفاضات حادة في الأسعار حال طرحها للبيع بكميات كبيرة، وهو ما يعني أن الخسارة الفعلية ستتحدد بناءً على القيمة النقدية التي سيتم تحصيلها أثناء التصفية.
وفي قراءة لأسباب الأزمة، لفت التقرير إلى النمو السريع والمفرط الذي شهدته بعض الصناديق قبل وقوع الأزمة، إلى جانب تركيز استثماراتها في أسهم معينة، مما أدى إلى تقلبات وصعود حاد في الأسعار.
واستشهد التقرير بصندوق (TLY) التابع لشركة “تيرا بورتفوي” (Tera Portföy)، الذي حقق عائدًا بنسبة 747% بين كانون الثاني/يناير وتوز/يوليو 2025، قبل أن يقفز عائده التراكمي إلى أكثر من 15,000% بحلول أيلول/سبتمبر 2026.
وتتجه أنظار الأسواق حاليًا نحو المدى الزمني الممتد لستة أشهر، لمعرفة القيمة النهائية لتسييل المحافظ، وما سيعود فعليًا إلى جيوب المستثمرين.



















