أنقرة (زمان التركية)- في ظل توتر بين البلدين أثاره قرار منع الطالبات المحجبات من دخول المدارس في أذربيجان، وانتقاد تركيا للقرار، عاد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ليصعد من نبرته، مستخدماً عبارات شديدة اللهجة للتنديد بما وصفه بالتسلّط ومحاولات التدخل في الشؤون الداخلية لبلاده، معتبرا أن نجاح أذريجان لم يكن مبنيا على أي مساعدات دولية.
وجاءت تصريحات علييف خلال كلمته التي ألقاها في افتتاح “المنتدى العالمي السابع للحوار بين الثقافات”، حيث وجه سلسلة من الرسائل المباشرة، متطرقاً إلى رفضه القاطع لـ “إملاء كيفية العيش على الدول المستقلة”، ومؤكداً أن باكو ستواصل التصدي لأي سلوكيات تنطوي على عدم الاحترام أو محاولات الاستعلاء ضد أذربيجان.
وقال الرئيس الأذربيجاني في كلمته: “تتجلى ازدواجية المعايير بوضوح عندما يحاول أحدهم أن يعلمك كيف ينبغي لك أن تعيش. وقبل الإقدام على خطوة كهذه، يتوجب على الشخص أن ينظر في المرآة ويسأل نفسه: هل تملك الحق الأخلاقي لتقديم الدروس للآخرين وتوجيههم، وإملاء القرارات على دولة مستقلة بشأن ما يجب أو لا يجب عليها فعله؟ نحن لا نفعل ذلك مطلقاً؛ بل نركز على شؤوننا ومسؤولياتنا الخاصة. إن ما يحدث في الدول الأخرى هو شأن يدخل في اختصاص شعوبها وليس من شأننا، ونحن نتوقع ونطلب التعامل معنا بالأسلوب ذاته”.
وأضاف علييف بموقف حاسم: “أي مؤشر على عدم الاحترام تجاهنا، أو أي تجسيد لشعور غير بريء بالتفوق، أو أفكار جائرة تظن أن بمقدور أحد أن يملي علينا شيئاً، قد قوبل وسيظل يقابل بمقاومة وموقف صلب من جانبنا”.
وفي سياق استعراضه للمسار التاريخي لبلاده، تابع علييف قائلاً: “ولتقديم صورة أكثر شمولاً، أود أن أشير إلى أن النجاحات التي حققتها أذربيجان على مدى السنوات الـ 35 الماضية كانت بفضل جهود الشعب الأذربيجاني وحده. نحن لم نتلقَ أي مساعدات دولية، بل انتقلنا من الدمار والاحتلال والفقر المستشري إلى التقدم والتنمية والنجاح”.
جدير بالذكر أن الجدل المتعلق باللوائح الخاصة بالزي المدرسي في أذربيجان كان قد تسبب في توتر سياسي بين أنقرة وباكو، وأفضى إلى استقالة أوكتاي سارال، المستشار الأشد قرباً للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وكان سارال قد انتقد قيود الحجاب ودعا باكو للتراجع عنها، قبل أن يعلن في 26 أكتوبر/تشرين الأول استقالته من منصب مستشار رئيس الجمهورية الذي شغله منذ عام 2016، في خطوة اعتبرت محاولة من الرئيس أردوغان لإصلاح العلاقات مع نظيره الأذري قبل قمة الدول التركية المقرر عقدها في أنقرة نهاية الشهر الجاري، والتي دعا إليها الرئيس إلهام عليف في اتصال هاتفي بينهما.
ولم تقف تداعيات الأزمة عند الحدود التركية، إذ تشهد العلاقات الأذربيجانية الإيرانية توتراً مشابهاً على الخلفية ذاتها؛ حيث أثارت دعوة مسؤولين في إيران للطالبات اللاتي يواجهن صعوبات بسبب الحجاب للدراسة في الجامعات الإيرانية غضباً واسعاً في باكو.
ووصف وزارة التعليم والعلوم الأذربيجانية تلك التصريحات بأنها محاولة للتدخل في الشؤون الداخلية والسياسات التعليمية للبلاد، داعية المسؤوليين الإيرانيين إلى التركيز على حل المشكلات الداخلية في بلدهم بدلاً من ذلك.



















