أنقرة (زمان التركية)- تخيم ظلال سجالات “سرقة الصناديق” الاستثمارية على تحضيرات حزب العدالة والتنمية للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المزمع عقدها عام 2028، وسط تصاعد نبرة الانتقادات داخل أروقة الحزب الحاكم جراء تأخر إصلاحات مرتقبة ومشاريع الدستور الجديد.
وفي الوقت الذي تشتد فيه حدة التوتر السياسي الداخلي، يُسلط قادة الحزب الضوء على اتهامات تطال مؤسسات حكومية بالتقصير وجود بناء تنظيمي مشبوه، مما يضع استراتيجية الرئيس رجب طيب أردوغان الانتخابية في موقف حرج.
وكانت قيادة الحزب تتطلع للتركيز على ملف الإصلاحات الشاملة خلال عام 2027 تمهيدًا لخوض استحقاق 2028 برؤية جديدة، غير أن ملف التحقيقات في قضية الصناديق استأثر بالصدارة على جدول الأعمال.
وأبدى نواب وقياديون انزعاجهم البالغ من تعطل النشاط السياسي وتزايد وتيرة الانتقادات الموجهة للحزب، إلى جانب تعثر جدول المناقشات الدستورية التي كان مقررًا إطلاقها في أكتوبر لتتأجل إلى نوفمبر، مما جعل الأجندة الحكومية مكشوفة أمام التداعيات السياسية للتحقيقات.
وفي أروقة الحزب، يرتفع الصوت بضرورة الإفصاح عن قائمة الأسماء المتورطة في القضية ومحاسبة أي مسئول حكومي يُثبت تقصيره، حيث اعتبر قياديون أن الاستمرار بدون كشف اللائحة للرأي العام يعوق المضي قدمًا.
وعبر أحدهم عن هذا الاستياء متسائلًا: “هل يُعقل أن يظل الحزب بأكمله تحت طائل الشبهات بسبب ثلة انساقوا وراء أهواءهم الشخصية؟”، وهو ما يعكس حجم الضغط السياسي الذي تعانيه القيادة الحزبية حاليًا.
ولم تقتصر هذه المواقف على الغرف المغلقة، بل امتدت إلى تحت قبة البرلمان؛ إذ دعت نائبة رئيس الكتلة البرلمانية للحزب، أوزلم زنغين، إلى تسليط الضوء على القضية بجميع أبعادها والتحقيق في دور المؤسسات الرسمية، مطالبات بالنشر الشفاف للأسماء.
وفي موقف أكثر حدة، عبر النائب عن إسطنبول سيركان بايرام عن خيبته جهارًا بقوله: “إنني أشعر بالخزي”، بينما أكد نائب رئيس الكتلة عبد الحميد جول ضرورة إماطة اللثام عن كافة تفاصيل الملف.
من جانبه، شدد نائب رئيس الحزب مصطفى إليتاش على أنه لا خطوط حمراء ولا استثناءات في التحقيقات، مؤكدًا أن القرابة أو المناصب السياسية لن توفر غطاء حماية لأحد، ومشيراً إلى أن الرئيس أردوغان يتابع الملف شخصيًا لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
ورغم هذه التصريحات، تظل تساؤلات الشارع والداخل الحزبي قائمة بشأن غياب الرقابة والروابط السياسية المحتملة. وفي السياق ذاته، حث النائب علي أوزكايا رجال الأعمال والموظفين المتورطين على الاعتراف وإعادة الأموال غير المشروعة، جازمًا بأنه لا أحد فوق القانون.
وتتجاوز القضية حدود المعاملات المالية في الأسواق لتطرح أسئلة جوهرية حول الآليات الرقابية في مؤسسات الدولة وتحديد المسؤوليات المباشرة عن أي تقصير.
وبينما تترقب الأوساط السياسية والقضائية إجابات حاسمة تنهي اللغط، تجد قيادة “العدالة والتنمية” نفسها أمام تحدي الموازنة بين احتواء تداعيات الفضيحة وإبقاء قطار الإصلاحات والتحضيرات الانتخابية لعام 2028 على سكتة العمل.


















