أنقرة (زمان التركية)- أفادت صحيفة “كاثيميريني” اليونانية البارزة بأن تركيا والإمارات العربية المتحدة تصدرتا المشهد في جهود إعادة هيكلة الجيش الليبي الموحد.
ووفقاً للصحيفة، فإن المكاسب التي حققتها أنقرة في بنغازي أدت إلى إعادة رسم الحسابات الإقليمية لبعض القوى مثل اليونان ومصر وإسرائيل، بينما أضفت المحادثات الجارية مع عائلة حفتر بعداً جديداً على صراع النفوذ والقوة في ليبيا.
وجاء ذلك في تحليل سلطت فيه الصحيفة الضوء على النفوذ الدبلوماسي والعسكري لتركيا في ليبيا، حيث أشار الكاتب فاسيليس نيدوس في مقال نُشر بتاريخ 1 نوفمبر تحت عنوان “الخندق (كريت) تنتظر، وبنغازي تغلي” إلى أن أنقرة وأبوظبي تلعبان دوراً محورياً في مسار تشكيل الجيش الليبي الموحد.
وذكر المقال أن العلاقات التي طوّرتها أنقرة مع إدارة خليفة حفتر في شرقي ليبيا قد غيرت توازنات القوة في شرق المتوسط، مما ألقى بظلاله على مساعي كل من اليونان ومصر وإسرائيل لتعزيز نفوذها في المنطقة.
وأوضح التحليل أن تركيا والإمارات يُعدّان الرابحيْن الرئيسيَيْن من التطورات السياسية الأخيرة في بنغازي، وسط أنباء تتردد عن تولي البلدين مشتركيْن مَهمة إعادة هيكلة الجيش.
ونقلت الصحيفة أن صدام حفتر، أحد كبار القادة العسكريين في الليبي، لعب دوراً فاعلاً في الدفع نحو مصادقة مجلس النواب في بنغازي على اتفاقية الصلاحيات البحرية الموقعة بين تركيا وليبيا.
كما ادعت الصحيفة أن أنقرة قدمت وعوداً لدعم صدام حفتر في الوصول إلى رئاسة ليبيا الموحدة مستقبلاً، إلا أنها لفتت إلى أن حالة الانقسام القبلي وتعدد مراكز القوى المحلية، لا سيما المعارضة الصادرة من مدينة مصراتة، قد تعرقل هذا المسار.
وفي الوقت ذاته، أكدت الصحيفة أن هذه الادعاءات المتعلقة بالوعود السياسية والترتيبات العسكرية لم يتم التأكد من صحتها بشكل مستقل بعد.
وفيما يتعلق بالخاسرين من هذا التحول، أشارت الصحيفة إلى أن المكاسب الدبلوماسية لتركيا في بنغازي انعكست مباشرة على ثلاثة أطراف؛ فبالنسبة لليونان تمثل التطور الأبرز في موافقة إدارة بنغازي على الاتفاقية البحرية مع تركيا، بينما تشعر مصر بالقلق من امتداد النفوذ العسكري التركي في شرقي ليبيا حتى حدودها المباشرة.
أما إسرائيل، فعلى الرغم من اتصالاتها مع خليفة حفتر وأبنائه، إلا أنها لم تنجح في تثبيت النفوذ الذي كانت تطمح إليه في بنغازي، حيث أدارت عائلة حفتر المفاوضات مع مختلف القوى بقدرة عالية على المناورة والمساومة.
وعلى صعيد آخر، أثر هذا التقارب التركي-الليبي على مشروع الربط الكهربائي بين اليونان وقبرص (GSI).
فوفقاً لما ذكرته الصحيفة، تقف السفينة الفرنسية “أبيل مارينغو” (Abeille Marengo)، المخصصة للأبحاث في القاع البحري، متوقفة في ميناء الخندق (إيراكليون) بمدينة كريت في انتظار صدور إخطار “نافتكس” (NAVTEX) لبدء المسح.
وأشار الكاتب إلى أن التطورات المقبلة ستكشف نتائج الاتصالات الدبلوماسية التي جرت مؤخراً بين باريس وأنقرة، إذ تحاول فرنسا التوفيق بين مصالح شركاتها المشاركة في المشروع وموقف اليونان السياسي.
وعلى الرغم من دعم الاتحاد الأوروبي لليونان في نزاع الصلاحيات البحرية، أشار التحليل إلى أن الاتحاد ما يزال يرى في أنقرة شريكاً لا غنى عنه لإدارة الأزمات الإقليمية.
ونقلاً عن مصادر دبلوماسية، تعتبر تركيا عنصراً محورياً سواء في مساعي إحلال السلام في أوكرانيا أو في احتواء الأزمات المحتملة في إيران والخليج العربي.
وأضافت الصحيفة أن نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية أو أي تصعيد عسكري محتمل حول إيران قد تزيد من الثقل الإقليمي لتركيا.
واختتم المقال بالإشارة إلى القلق الاستراتيجي لدى أثينا، حيث تتابع اليونان عن كثب التحركات التشريعية التركية المتعلقة بمفهوم “الوطن الأزرق”، إلى جانب اهتمامها بمقال قائد القوات البحرية التركية الأدميرال إرجومنت تاتلي أوغلو الذي شدد فيه على الأهمية الاستراتيجية للقوة البحرية.
وأكدت مصادر يونانية أن تعزيز أنقرة لقدراتها البحرية كان دافعاً رئيساً لتوجه أثينا نحو تحديث قواتها المسلحة في السنوات الأخيرة.
ورغم أن السياسة اليونانية في الشرق الأوسط تعتمد بالأساس على علاقاتها مع مصر وإسرائيل، إلا أن البلدين لم يستطيعا توجيه أحداث بنغازي بما يخدم التطلعات اليونانية.
غير أن الكاتب لفت في النهاية إلى أن الانقسام السياسي الداخلي في ليبيا قد يعيق استدامة المكاسب التركية، وهو ما قد يفتح آفاقاً وفرصاً دبلوماسية جديدة أمام اليونان.


















