أنقرة (زمان التركية)- أظهر استطلاع رأي، عن تأثير جماهيري وسياسي محتمل لزعيم الجريمة المنظمة السابق سادات بكر، في حال قرر خوض غمار العمل السياسي أو تأسيس حزب جديد.
وأجري الاستطلاع خلال الفترة ما بين 15 و25 تشرين الأول/أكتوبر، مسلطا الضوء على البعد الشعبي والنظرة المجتمعية لشخصية سادات بكر وانعكاساتها على الخارطة الحزبية المستقبلية.
الاستطلاع أجرته مؤسسة “MAK” للأبحاث في 58 إقليماً تركياً بمشاركة 6400 شخص، نتائج لافتة للانتباه حول ال
وبحسب النتائج، أبدى قطاع واسع من المجتمع تفاعلاً إيجابياً مع فكرة دخول بكر إلى المعترك السياسي؛ إذ أكد 18.4% من المشاركين أنهم سيصوتون له قطعا، بينما أشار 34.2% إلى أنهم قد يدرسون خيار التصويت له في حال ترشحه أو تأسيسه حباتاً سياسياً، لترتفع نسبة المؤيدين والمحتملين إلى أكثر من نصف إجمالي المشاركين.
وفي سياق متصل، اعتبر 54.2% من المشاركين أن النفوذ السياسي والاجتماعي الذي يتمتع به سادات بكر يفوق بكثير نفوذ العديد من الشخصيات السياسية الفاعلة حالياً على الساحة، فيما ذهب 41.5% منهم إلى الاعتقاد بأنه سيلعب دوراً محورياً ورئيسياً في مستقبل العمل السياسي التركي.
وعن كيفية توصيف الشارع التركي لشخصيته، سجلت الاتجاهات العامة نسبة تعاطف ونظرة إيجابية بلغت 42.6%.
وتنوعت إجابات المستطلع آراؤهم حول المعنى الذي يمثله سادات بكر بالنسبة لهم؛ حيث رآه 36.8% بمثابة شخصية سياسية أو إيديولوجية ومعارض اجتماعي، بينما وصفه 28.4% كرجل أعمال وشخصية خيرية، واعتبره 21.3% ناطقاً باسم الشفافية ومنتقداً حاداً للنظام.
وفي المقابل، اقتصرت النسبة المرتبطة بالتعريف التقليدي كأداة أمنية أو اتهامات بتنظيم إجرامي على 9.2% فقط، في حين ذهبت النسبة الباقية إلى خيارات أخرى أو غياب الرأي.
وعن الانتماء السياسي الأقرب لتوجهاته، رأى 28% من المشاركين أنه ينتمي للخط القومي أو “الأولكوچي”، بينما صنفه 21.5% كشخصية معارضة ومناهضة للنظام القائم.
ولم تتجاوز نسبة من اعتبروه ينتمي لفئة المحافظين 11%، في حين اعتبر 22.5% من الشارع أن بكر يتجاوز الأطر السياسية التقليدية ولا يمكن حصره في قالب حزبي واحد.
وعلى صعيد استشراف مستقبل تركيا والأسماء الأكثر تمثيلاً للتوجهات المجتمعية، تصدر سادات بكر قائمة الشخصيات التي تحظى بالصدى الأوسع؛ إذ حاز على نسبة 39.4% تحت عنوان “العدالة والشفافية ورد الفعل الاجتماعي”، متقدماً على أسماء بارزة في مجالات مختلفة مثل سلجوق بيرقدار في قطاع التكنولوجيا والصناعات الدفاعية الذي نال 24.2%، تلاه أجون ليلجالي بـ 11.2%، ثم الخبير الاقتصادي دارون أسيم أوغلو بـ 9.5%، وأوزغور دميرتاش بـ 6.8%.
من هو سادات بكر؟
بدأ سادات بيكر مسيرته كأحد أبرز قادة الجريمة المنظمة في تركيا خلال تسعينيات القرن الماضي، حيث ارتبط اسمه بشبكات المافيا وحوكم في قضايا جنائية كبرى شملت الاحتيال، والابتزاز، وإنشاء منظمات إجرامية مسلحة، مما أدى إلى سجنه عدة مرات. وعلى الرغم من هذه الخلفية الإجرامية، حظي بكر بنفوذ واسع وعلاقات وثيقة مع بعض الأوساط السياسية والأمنية كونه يتبنى الفكر القومي التركي المتطرف، غير أن هذا التحالف انهار لاحقاً واضطر إلى مغادرة البلاد عقب حملة أمنية استهدفت شبكته، ليتنقل بين عدة دول حتى استقر به المطاف في دولة الإمارات العربية المتحدة (دبي).
من مقر إقامته في دبي، شنّ بكر في عام 2021 هجوماً إعلامياً غير مسبوق على النظام التركي عبر سلسلة مقاطع فيديو على يوتيوب حصدت ملايين المشاهدات؛ كشف فيها عن ملفات فساد حساسة، وتجارة مخدرات، واغتيالات سياسية، موجهاً اتهاماته مباشرة لوزير الداخلية السابق سليمان صويلو ومسؤولين مقربين من الرئيس رجب طيب أردوغان. هذا الهجوم أحدث هزة سياسية داخل تركيا ودفع السلطات لملاحقته عبر الإنتربول، إلا أن وتيرة هذه التصريحات تراجعت بشكل كامل بعد أن فرضت السلطات الإماراتية قيوداً صارمة على أنشطته الرقمية ومنعته من النشر لدواعٍ أمنية ودبلوماسية.



















