نوح جونولطاش
أقول لكم، وبكل صراحة، إن النقاش الدائر بشأن كون حزب العدالة والتنمية “نتاج مشروع محدَّد” مر بهدوء وخفت في خضم اللغط الذي أفضى إليه الانقلاب على حرية التعبير في تركيا يوم 14 ديسمبر / كانون الأول الجاري. لكنه لم يُنسَ كليا بطبيعة الحال.
لعل من المفيد أن نتذكر بأن عبد الرحيم قارصلي، رئيس حزب الوسط (مركز) صرح بأن حزب العدالة والتنمية كان مشروعًا لم تستطع الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل إقناع نجم الدين أربكان ومحسن يازيجي أوغلو بتحقيقه لكنها استطاعت إقناع رجب طيب أردوغان وعبد الله جول بتنفيذه.
فما هو ذلك المشروع؟ نصّ هذا المشروع على أن تمهّد هذه الدول الثلاث الطريق أمام حزب العدالة والتنمية وتذلِّل كل العقبات التي يواجهها في طريق وصوله إلى السلطة وتقدم له الدعم المادي اللازم وذلك في مقابل ما يلي:
- تعزيز أمن إسرائيل وإزالة العوائق التي تعترض طريقها.
- تنفيذ أهداف مشروع “الشرق الأوسط الكبير”، أي تغيير الحدود وإعادة بلورة المنطقة عن طريق إعادة رسم الخريطة السياسية، تعززها الأحداث والصراعات التي تشهدها المنطقة.
- دعم القوى العالمية في إعادة تفسير الدين الإسلامي في المنطقة.
من يقول هذا الكلام؟ يروي قارصلي أن قائل هذا الكلام هو الكاتب المعروف عبد الرحمن ديليباك، المقرَّب من الرئيس أردوغان، في اجتماع حضره قارصلي بنفسه.
ويضيف قارصلي بقوله: “كان يحضر الاجتماع السياسي آيدن تومين المنتسب إلى حزب اليسار الديمقراطي”. وعندما استغرب تومين كلمات ديليباك تابع الأخير كلامه قائلًا: “كان رئيس حزب الشعب الجمهوري السابق دنيز بايكال ضمن هذا المشروع؛ إذ كان سينتخب رئيسًا للجمهورية. لكنه لم يجتهد فاختير عبد الله جول ليحل مكانه”.
من كان حاضرًا في ذلك الاجتماع؟
كان مَن حضر ذلك الاجتماع عبد الرحيم قارصلي، وعلي بولاج، وعبد الرحمن ديليباك، وشيدا آشيق كول، وآيدن تومين، وخمسة أشخاص آخرين من مؤسسي حزب الوسط (مركز) اليوم…
والذي قال أن حزب العدالة والتنمية هو مشروع من صنع أمريكا وإنجليز وإسرائيل هو عبد الرحمن ديليباك.
وكان المشاركون في ذلك الاجتماع يرون أن ديليباك هو أكثر من تحدث خلال الاجتماع. ولكن يروى أنه ينكر اليوم ما قاله وقتها لتلقيه الكثير من ردود الفعل الغاضبة من الأوساط المؤيدة لحزب العدالة والتنمية.
وربما يكتب مقالًا هذه الأيام يقول فيه: “لقد فهموني بشكل خاطئ”. وفي الواقع، كان الكاتب محمد بولوط، الصحفي بموقع (Haber 7) الإخباري، قد تناول هذا الموضوع في شهر يناير / كانون الثاني الماضي على النحو التالي:
“كان أردوغان قد أجرى زيارة إلى محسن يازيجي أوغلو وقت تأسيس حزب العدالة والتنمية ودعاه للانضمام إلى حزبه الجديد بقوله “تعال ننجز هذا العمل سويًا ولنخدم شعبنا”.
فأعرب يازيجي أوغلو أولا عن شكره لدعوته، ثم قال ما معناه: “لقد علمني الوقت والأحداث أنه لا يمكن أن نخدم بلدنا من خلال سياسة تعتمدها الولايات المتحدة. سأنضم إلى حزبك إذا كنت ستمارس سياسة تستند إلى هذا الشعب وإلا فإن أمريكا ستجعلك تخدم مصالحها دائمًا”.
فأجابه أردوغان بقوله: “سنفعل ما تريده أمريكا لفترة من الوقت، ثم نخدم شعبنا. وإذا اعترضت واشنطن على ذلك، فسننهي التعامل معها”. فجاء الرد من يازيجي أوغلو كالتالي: “الولايات المتحدة ليست قوة يمكن أن تنهي التعامل معها وقتما تشاء. فهي لن تتوانى عن سحقك بكل سهولة. فلا تفعل ذلك، وثِق بشعبك. فإذا كنت ستمارس سياسة استنادًا إلى الشعب، فأنا معك، وإلا فسامحني؛ إذ لن أستطيع الانضمام إليك!”.
وكان أحد المقربين جدًا من المرحوم يازيجي أوغلو قد نقل إلى بولوط هذا العرض الذي قدمه أردوغان إلى يازيجي أوغلو. وبطبيعة الحال، ليس من الغريب أن يحظى حزب سياسي بدعم خارجي ليتلاءم عمله مع النظام العالمي. حتى أن هذه الوضعية تعتبر إيجابية بالنسبة لذلك الحزب. لكن خداع النظام الدولي وتنفيذ ما يريده لفترة من الوقت، ثم الاهتمام بشؤون بلده، أمر لا يقدر عليه كل سياسي.
وأنا لا أقول أي شيئ بشأن هذا الموضوع، بل أذكّركم فقط بما قيل!
المعارضة كذلك مشروع!
يرى عبد الرحيم قارصلي أن المعارضة التركية الحالية هي الأخرى جزء من مشروع السلطة الذي أرادته القوى العالمية.
لماذا؟
لأن دنيز بايكال فتح الطريق أمام دخول رجب طيب أردوغان البرلمان. كما أن مقترح الانتخابات المبكرة، الذي أفضى إلى تغيير الحكومة، كان قد قدمه المعارض الآخر دولت بهشلي رئيس حزب الشعب الجمهوري!
4 نتائج لحكم حزب العدالة والتنمية في تركيا..
يشير قارصلي إلى أن حكم حزب العدالة والتنمية في تركيا أفضى إلى 4 نتائج أساسية، وهي:
1 – جعل الحزب الحاكم تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي (PKK) مقبولًا ومباركًا داخل تركيا، كما صار زعيمه عبد الله أوجلان “السيد أوجلان”.
2 – فتح الطريق أمام إسرائيل في الخارج.
3 – شكّل العديد من التنظيمات الإرهابية التي تعمل تحت اسم الإسلام في الخارج.
4 – دعم تلك التنظيمات الإرهابية بالمال من خلال الميزانية المستترة الخاصة برئيس الوزراء.
ألغوا العوائق التي كانت تواجه إسرائيل…
تعتبر حكومة حزب العدالة والتنمية هي أكثر الحكومات التركية على مر التاريخ تحديًا للكيان الصهيوني في الظاهر. لكن نائب رئيس الحزب نعمان كورتولموش كان قد روى شيئًا حول هذا الموضوع؛ إذ قال:
“لقد تحدينا إسرائيل، لكننا ألغينا جميع العوائق التي كانت تقف أمامها من الناحية القانونية في كل المؤسسات والهيئات الدولية”.
“لم نستخدم حقنا في الاعتراض في كل المؤسسات والهيئات التي ما كانت إسرائيل تستطيع أن تكون شريكة بها من دون موافقتنا وبالتالي صارت شريكة فيها”.
“كما لم نوافق على العرض بالبحث فيما إذا كانت إسرائيل تصنع أسلحة ممنوعة دوليا أم لا”.
“تركيا هي من حرّض حركة حماس التي سحقتها إسرائيل. فحرّض الحزب الحاكم حماس على إسرائيل، وقال رئيسه آنذاك (أردوغان) إنه سيذهب إلى قطاع غزة، فهل ذهب؟ قتلت إسرائيل آلاف المدنيين لقتل حماس ثلاثة من مواطنيها. وكان الحزب الحاكم يعد بأنه سيرفع الحصار عن قطاع غزة في الظاهر!”.
“كانت مصر أكبر عقبة في طريق إسرائيل فأنهى الحزب الحاكم علاقة أنقرة بالقاهرة”.
“كما ساهم الحزب الحاكم في خراب سوريا التي كانت أكثر دول المنطقة تحديًا لإسرائيل”.
“والآن انتهت ليبيا، وحتى الأردن شبه معدوم، وأصبحت إسرائيل تتحرك في المنطقة كما يحلو لها”.
تغريدة اليوم
“لنقرأ الأشعار ونصور المسلسلات حتى يعتقلونا بعد 5 سنوات ونسمي هذا البلد بعد كل ذلك بأنه تركيا الجديدة..”

















