أنقرة (زمان التركية)- تتصاعد حدة التنافس في أعماق شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث تحولت كابلات الألياف الضوئية تحت البحر إلى ساحة معركة جيوسياسية صامتة تعيد رسم خرائط النفوذ بين أوروبا وآسيا.
وفي هذا السياق، حذرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية من أن إسرائيل قد تفقد مكانتها الاستراتيجية كمركز رئيسي لنقل البيانات مع إعادة تشكيل طرق الربط بين القارتين، مشيرة إلى أن أي تغيير في مسارات الكابلات لتقترب من الأراضي السورية سيعزز مباشرة من نفوذ تركيا، اللاعب القوي في الشمال السوري.
وأوضح تحليل في الصحافة العربية بعنوان “حرب الكابلات في شرق المتوسط” أن السباق المحموم في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية جعل من مرور البيانات عبر أراضي الدول قضية سيادية تتجاوز المسائل التقنية.
وبينما كانت إسرائيل تمني النفس عبر مشاريع مثل نظام “Blue Ram” التابع لشركة جوجل —الذي يربط أوروبا بالهند عبر إسرائيل والسعودية— لتتحول من “دولة متصلة بالعالم” إلى “ممر عالمي”، إلا أن هذا الطموح يواجه عقبات جسيمة.
فبينما تحافظ مصر على مكانتها التاريخية كممر إلزامي بين المتوسط والأحمر، تعمل السعودية ضمن “رؤية 2030” على ترسيخ مكانتها كمركز رقمي إقليمي عبر مشاريع بديلة تستبعد المسارات الإسرائيلية.
وأعربت التقارير العبرية عن تخوفها من أن فقدان المسارات التقليدية سيعزز تلقائيًا من ثقل أنقرة في خريطة النقل الرقمي.
فمن الناحية الجيوسياسية، يفتح المسار السوري الباب أمام تدفق البيانات عبر مناطق جغرافية تتقاطع مع نفوذ تركيا في الشمال، مما يمنح أنقرة فرصة ذهبية لتكون الضامن للاستقرار اللوجستي لهذا الممر الحيوى.
كما أن إزاحة نقاط دخول الكابلات شرقاً نحو اليونان وتركيا تعكس وعياً دولياً متزايداً بأهمية “محور الأناضول” في ربط آسيا بالاتحاد الأوروبي.
ويؤكد الخبراء أن إعادة رسم خريطة الكابلات في شرق المتوسط تمنح تركيا فرصة تاريخية لتعظيم نفوذها في الاقتصاد الرقمي، مستفيدة من بنيتها التحتية المتقدمة وموقعها الفريد الذي يربط البلقان والقوقاز والشرق الأوسط.
وتشير التحليلات إلى أن تكامل هذا الموقع مع الاستثمارات التركية في مراكز البيانات والطاقة المتجددة، سيحول البلاد من مجرد “ممر جغرافي” إلى “مركز رقمي سيادي” يتحكم في تدفق المعلومات بين الشرق والغرب.



















