أنقرة (زمان التركية)- يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه اليوم في مواجهة عاصفة من الأزمات التي صنعها بنفسه، لكنه بات يعجز عن السيطرة عليها. فبين ضغوط اقتصادية متزايدة وظلال حرب تلوح في الأفق مع إيران، وجّه ترامب غضبه نحو المؤسسات التي تشكل حائط الصد أمام سلطته، معلناً الحرب على القضاء والإعلام والمؤسسات المستقلة، في مؤشر يراه المحللون دليلاً على اصطدام طموحاته بسقف القانون.
تتراكم التحديات فوق مكتب الرئيس بشكل متسارع؛ فأسعار البنزين في ارتفاع مستمر، ومعدلات البطالة تسجل صعوداً مقلقاً، بينما يهدد صراع محتمل مع إيران بابتلاع أجندة رئاسته بالكامل.
وعلى الصعيد الداخلي، يواجه ترامب تفككاً في تحالفه السياسي، وانهياراً في مفاوضات التجارة القائمة على سياسة “التعريفات الجمركية”، إضافة إلى الملاحقات المستمرة في ملف “إبستين”، وفشل محاولاته المتكررة لتحويل خصومه السياسيين إلى مجرمين أمام العدالة.
وفي ذروة هذه الضغوط، فجّر ترامب غضبه ليلة الأحد الماضي، مستهدفاً ما تبقى من آليات الرقابة في الدولة. ووصف المحكمة العليا، التي طالما تفاخر بالسيطرة عليها، بأنها “منظمة سياسية غير عادلة تم تحويلها إلى سلاح”.
وكتب عبر منصته “تروث سوشيال” واصفاً المحكمة بأنها “عاجزة ومخزية”، معتبراً أنها لم تعد المؤسسة التي صممها الآباء المؤسسون، بل أصبحت كياناً “يضر بالبلاد”.
يأتي هذا الهجوم الحاد بمثابة تحول درامي؛ فقبل وقت قصير، كانت إدارة ترامب تحتفي بسلسلة انتصارات قضائية، من بينها تثبيت سياساته تجاه المهاجرين، ومنحه سيطرة غير مسبوقة على المؤسسات المستقلة، بل وحمايته من محاولات استبعاده من القوائم الانتخابية على خلفية أحداث السادس من يناير. لكن بالنسبة لترامب، فإن كل تلك “الخدمات” باتت جزءاً من الماضي بمجرد أن وقفت المحكمة ضد رغبته في فرض تعريفات جمركية غير محدودة.
ولا يتوقف الصدام عند حدود القضاء، فقد طال هجوم ترامب وسائل الإعلام، ملوحاً عبر رئيس هيئة الاتصالات الفيدرالية (FCC) بإلغاء تراخيص القنوات التي تنشر تغطية “سلبية” عن الحرب مع إيران.
كما أبدى إحباطه الشديد من عدم قدرته على التحكم في قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) بشأن أسعار الفائدة، واصفاً قرار المحكمة العليا الذي حدّ من صلاحياته التجارية بأنه “إهانة شخصية” و”نهب للبلاد”
وعلى الصعيد الميداني، يواجه ترامب انقساماً في قاعدته الجماهيرية (MAGA) بسبب الموقف من إيران، حيث تتبادل الفصائل المؤيدة له اتهامات بالعمالة لجهات أجنبية، بينما يخشى الشارع الأمريكي الانزلاق في صراع عسكري طويل الأمد.
وفي ضربة أخرى لخططه، أحبط القضاء محاولات وزارة العدل لملاحقة مسؤولين سابقين ونواب ديمقراطيين، كان آخرها قرار القاضي “جيمس بواسبيرج” بإلغاء استدعاء رئيس الفيدرالي جيروم باول، معتبراً التحقيق محاولة “لممارسة ضغوط سياسية”.
ختاماً، يبدو أن ترامب يدرك خطورة صدامه مع المحكمة العليا، حيث اعترف بأن تصريحاته قد تسبب له “مشاكل في المستقبل”، لكنه يصر على أنها “الحقيقة”.
يعكس هذا المشهد رئيساً يرى في كشف ما يصفه بـ “سلوك القضاة السيئ” وسيلته الوحيدة المتبقية، في وقت بدأت فيه أدواته التقليدية في السيطرة تتآكل أمام استقلال المؤسسات وتصاعد الأزمات الدولية.


















