أنقرة (زمان التركية)- تطرق تقرير تحليلي نشرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية إلى الانتقادات الحادة الموجهة لرئيس الوزراء البنيمين نتنياهو، حذرت فيه من أن الهجمات الأخيرة التي شنها الجيش الإسرائيلي على شمال سوريا، بزعم منع الوجود العسكري التركي في المنطقة، تسهم في “جر إسرائيل نحو مواجهة بلا معنى مع تركيا”.
وأشار التقرير إلى أن تصرفات نتنياهو هتخضع في المقام الأول لحساباته ومصالحه الانتخابية، وهو ما أدى إلى تحول سياسات حكومة تل أبيب إلى سبب لعزلتها وإبعاد الفاعلين الإقليميين والدوليين عنها، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة.
وكان الجيش الإسرائيلي قد شن هجوماً في الأسبوع الماضي استهدف قاعدة “أبو الظهور” الجوية في سوريا.
وعقب الضربات، خرج نتنياهو بتصريحات وصف فيها الهجوم بأنه “رسالة موجزة موجهة لتركيا” التي تسعى لتعزيز نفوذها العسكري هناك، مؤكداً أن الضربات تأتي كـ “خطوة لمواجهة التمدد العسكري التركي في المنطقة”.
في المقابل، نفت أنقرة كلياً هذه الادعاءات حول توسيع تواجدها العسكري.
وعلى الجانب الأمريكي، حذر المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى سوريا والعراق، توم باراك، من أن هذه الهجمات تنطوي على “مخاطر تصعيد سريع قد يتحول إلى تصادم عسكري مباشر بين إسرائيل من جهة، وتركيا وسوريا من جهة أخرى”.
وانتقدت الصحيفة الإسرائيلية التصعيد الأخير والخطاب السياسي ضد تركيا، معتبرة أن التصريحات المناهضة لأنقرة تتزايد بشكل ملحوظ مع اقتراب موسم الانتخابات داخل إسرائيل.
ولفتت إلى أنه في الوقت الذي كان يُتوقع فيه أن تركز حكومة نتنياهو على تكثيف عملياتها في غزة ولبنان، اختارت التوجه نحو الساحة السورية لخدمة أهداف سياسية واعتلاء التوتر الإقليمي.
كما تساءل المقال عن جدوى الدوافع التي يعلنها نتنياهو، موضحاً أنه بالرغم من دفاعه عن الهجوم باعتباره رداً على التوسع التركي، فإن الرفض التركي والأمريكي لهذه الرواية يؤكد أن المحرك الأساسي لهذه التحركات هو تحقيق مكاسب انتخابية شخصية.
وفي هذا السياق، سلط التقرير الضوء على تحذيرات السفير الأمريكي لدى أنقرة ومبعوث واشنطن الخاص، توم باراك، الذي أكد أن تركيا لا تملك أي نية لاستهداف إسرائيل، مرجحاً أن تل أبيب تصدر عنها “تصرفات غير عقلانية تحت ضغط الهوس بالسباق الانتخابي”.
وشددت “هآرتس” على ضرورة أن تأخذ إسرائيل تحذيرات المبعوث الأمريكي بمحمل الجد، داعية إدارة تل أبيب إلى التراجع وتجنب الصدام المباشر مع تركيا.
وأضافت الصحيفة أنه في الوقت الذي يسعى فيه المجتمع الدولي للتركيز على استقرار الأوضاع في سوريا، فإن الضربات الإسرائيلية لا تؤدي إلا إلى إبعاد الحلفاء والشركاء الإقليميين، وعلى رأسهم واشنطن.
واختتمت الصحيفة تقريرها بنقد عاصف للنهج العسكري لحكومة نتنياهو، مشيرة إلى أن “تحقيق الأمن ودرء الأخطار لا يمكن أن يتحققا فقط عبر القصف واستهداف المواقع؛ فالقوة العسكرية لا يمكن أن تكون بديلاً عن الدبلوماسية والسياسات المدروسة بعناية، وهي المفاهيم التي فقدت معناها تماماً في عهد نتنياهو”.
ودعت الصحيفة إلى التفكير جلياً في التبعات الكارثية لأي مواجهة محتملة، مذكرة الجميع بأن تركيا عضو أساسي في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وحليف وثيق للولايات المتحدة، متسائلة: “هل فكّر أحد حقاً في الشكل الذي ستكون عليه الحرب مع تركيا، وما هي التكلفة الباهظة التي ستحتملها إسرائيل جراء ذلك؟”.


















