أنقرة (زمان التركية)- تتفاقم الأزمة الإنسانية داخل سجن “أق سراي” من طراز (T) في تركيا، حيث أدّى استمرار انقطاع المياه لأكثر من شهرين إلى فرض ظروف معيشية قاسية على النزلاء.
ومع تفاقم الوضع، بات المحتجزون يقتصرون في سدّ احتياجاتهم الأساسية كافّة على المياه المعبأة التي يشترونها من مقصف السجن على نفقتهم الخاصة.
وانضم هذا السجن مؤخرًا إلى قائمة السجون التي تعاني من أزمة عطش خانقة؛ فمنذ بداية فصل الصيف، بات انقطاع المياه الساخنة والباردة يستمر أحيانًا لعدة أيام متواصلة، في حين لا تتدفق المياه في الأنابيب إلا لفترات قصيرة جدًا، ما جعل الحياة اليومية للنزلاء لا تطاق.
ونقلاً عن أسر السجناء، بدأت الأزمة بانقطاع المياه الساخنة لمدة تصل إلى يومين، قبل أن تمتد المشكلة إلى المياه الباردة التي باتت تنقطع لفترات تناهز 24 ساعة متواصلة.
ومع ارتفاع درجات الحرارة خلال أشهر الصيف، يجد السجناء أنفسهم في مواجهة ظروف ضاغطة ومجهدة، متحمّلين عبئًا ماليًّا ونفسيًّا إضافيًا لتوفير مياه الشرب والنظافة الشخصية من المقصف.
وطالبت عائلات النزلاء السلطات المعنية بالتدخل العاجل لوضع حد لهذه المعاناة.
وفي حديث لشبكة “بولد ميديا”، أعرب أحد أقارب السجناء عن استيائه قائلاً: “كيف يمكن للمياه المشترات من المقصف أن تكفي لجميع الاحتياجات؟ هذا يشكل عبئًا ماليًّا إضافيًّا يرهق كاهل الجميع. لقد نقل أقاربنا الشكوى إلى الإدارة وحراس السجن، ولم يحدث سوى تحسن بسيط للغاية لا يلبي الحد الأدنى. الأزمة لم تُحل، ونطالب بإنهاء هذا الوضع فورًا”.
ولم تقتصر المعاناة داخل السجن على أزمة المياه فحسب؛ إذ أكدت العائلات وجود عراقيل جادة تُعطل نقل السجناء المرضى إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
وأشار أقارب المحتجزين إلى أن بعض المرضى ينتظرون دورهم لنقلهم إلى المستشفى منذ أسابيع طويلة، مضيفين أن التداخل بين نقص المياه وصعوبة الحصول على الرعاية الطبية اللازمة استنزف طاقة السجناء وذويهم على حد سواء.
يُذكر أن سجن “أق سراي” دخل الخدمة في مطلع عام 2020، إلا أن مشكلة المياه في المجمع السجني بدأت تظهر في التقارير الحقوقية منذ عام 2022.
وكان النائب والمدافع عن حقوق الإنسان، عمر فاروق جرجرلي أوغلو، قد طرح القضية أمام وزارة العدل عبر استجواب برلماني في العام التالي.
ومن جانبها، أقرت إدارة السجن العام الماضي بنقص موارد المياه، مشيرة إلى وجود مشاريع واستثمارات جديدة لمعالجة المشكلة دون تحقق حل جذري حتى الآن.
وتأتي هذه الأزمة في ظل اكتظاظ شديد يعانيه السجن؛ إذ تظهر البيانات الرسمية أن السجن -الذي تبلغ طاقته الاستيعابية الأصلية 1200 شخص- يستضيف أعدادًا تتجاوز سحته بنسبة 150%.
ووفقًا لتقرير مؤسسة أمين المظالم الصادر في 31 أكتوبر 2024، بلغ عدد النزلاء في سجن “أق سراي” 1745 نزيلاً، بنسبة إشغال وصلت إلى 145%، ما يضاعف من حدة الأزمات الخدمية والصحية داخل المنشأة.



















