أنقرة (زمان التركية)- في خطوة من شأنها تصعيد وتيرة التوتر المحتدم في حوض شرق المتوسط ومياه إيجة، كشفت تقارير إعلامية عن اتجاه أثينا لتعزيز قدراتها العسكرية في عدد من الجزر القريبة من الساحل التركي عبر تزويدها بتشكيلات عسكرية، وأسلحة ثقيلة، وأنظمة دفاع جوي متطورة، فضلاً عن مرابض لمركبات جوية من دون طيار (SİHA) ومروحيات قتالية.
وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع تدويل أنقرة للقضية وإحالتها رسميًّا إلى أروقة الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو).
وفي خضم السجال القانوني والسياسي المحتدم بين البلدين حول وضعية تلك الجزر، أعلنت الحكومة اليونانية عن إبرام صفقة دفاعية ضخمة مع وزارة الدفاع الإسرائيلية بلغت قيمتها الإجمالية نحو 3.1 مليارات يورو.
وتهدف الاتفاقية إلى بناء شبكة دفاع جوي وصاروخي متعددة الطبقات تُعرف بـ “درع أخيلي” (Aşil Kalkanı)، صُممت لحماية البر الرئيسي اليوناني والجزر الإيجية على حد سواء من أي تهديدات جوية أو صاروخية محتملة، وهو ما أثار حفيظة أنقرة لكون الصفقة تتزامن مع تباين حاد في الرؤى الاستراتيجية والسيادية بين الجانبين.
من جانبه، جدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحذيرات بلاده الصريحة حيال عسكرة الجزر الإيجية، داعيًا الإدارة اليونانية إلى التخلي التام عن هذه السياسة ودق ناقوس الخطر بشأن التبعات القانونية لتلك الخطوات.
وتستند المقاربة التركية في هذا الصدد إلى نصوص معاهدتي “لوزان” و”باريس”، اللتين تقران -وفق الرؤية التركية- بالوضع غير العسكري والتجريد التام للسلاح عن عدد من الجزر الرئيسية كشرط أساسي لاستمرار سيادة أثينا عليها.
وتقع في قلب النزاع التاريخي معاهدتان دوليتان؛ إذ تُثار التساؤلات القانونية حول الوضع العسكري لجزر (ثاسوس، وساموثراكي، وليمنوس، وبوزبابا، وميتيليني، وخيوس، وبسارا، وساموس، وإيكاريا) بموجب معاهدة لوزان لعام 1923.
وعلى الجانب الآخر، تشمل دائرة الخلاف نصوص معاهدة باريس للسلام لعام 1947 التي تغطي جزر أرخبيل الدوديكانيز، وعلى رأسها (باتموس، وليبسي، وليروس، وكاليمنوس، وكوس، ونيسيروس، وكارباثوس، وأستيباليا، وتيلوس، وهالكي، وكاسوس، وسيمي، رودس، وكاستيلوريزو/ميس).
وتصر أنقرة على أن نشر القوات والأسلحة الثقيلة وأنظمة الدفاع الجوي في هذه المناطق يمثل خرقًا صريحًا للالتزامات والتوافقات الدولية.
وتشير البيانات الميدانية إلى وجود انتشار عسكري مكثف وتجهيزات بنية تحتية في جزر عدة، من بينها ليمنوس وميتيليني وكوس ورودس، والتي تضم مطارات عسكرية مجهزة لاستقبال المقاتلات الحربية والأسلحة الثقيلة والطائرات المسيرة.
وأمام هذا الواقع، لوّحت أنقرة بإمكانية فتح باب النقاش حول “شرعية السيادة” على بعض تلك الجزر في حال استمرار أثينا في التملص من التزامات التجريد العسكري، مؤكدة على سريان قرار البرلمان التركي المتضمن اعتبار توسيع المياه الإقليمية اليونانية إلى 12 ميلاً بحريًّا كاسوس بيلي (سببًا موجبًا للحرب).
ولا يقتصر الخلاف الراهن على الجزر الرئيسية، بل يمتد ليشمل السيادة على عشرات الجزر الصغيرة والصخور البحرية في إيجة والمتوسط.
وتتهم تركيا أثينا بفرض واقع ميداني منذ عام 2004 على عدد من الكتل الصخرية والجزر المصغرة مثل (كويون، وإشيك، وبولاماتش، وساكارتشالار، وكيشي، وكالوليمنوس، وغيرها)؛ مما يجعل ملف الحدود البحرية والسيادة الترابية حافلاً بنقاط التماس الملتهبة التي تنذر بمزيد من التعقيد في ساحة بشرق المتوسط.


















