أنقرة (زمان التركية)- أعلنت القوات المسلحة الأوغندية تعليق كافة أشكال التعاون العسكري والدفاعي مع جمهورية تركيا بشكل فوري، في تصعيد جديد للأزمة الدبلوماسية بين البلدين.
وجاء هذا القرار على لسان المتحدث باسم القوات المسلحة، كريس ماجيزي، الذي أكد صراحة وقف جميع أشكال العمل المشترك بين الجيش الأوغندي ونظيره التركي دون إبداء مهلة زمنية.
ويأتي هذا القرار العسكري بعد تظاهرات حاشدة شهدتها العاصمة كامبالا أمام السفارة التركية، نظمها مئات الأعضاء من “رابطة الوطنيين الأوغنديين” بقيادة قائد القوات المسلحة الجنرال موهوزي كاينيروجابا.
وصرح الأمين العام للرابطة، فاضل توالا، خلال الاحتجاجات قائلًا إن المحتجين لم يجتمعوا كأعداء للشعب التركي، بل كوطنيين يساورهم إحباط شديد بسبب احتضان تركيا للمعارض الأوغندي فريد لومبوي، الذي يستغل إقامته هناك لتوجيه هجمات مستمرة ضد القيادة الوطنية في أوغندا.
ويُعد لومبوي شخصية معارضة بارزة تحظى بمتابعة واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتابعه أكثر من 146 ألف شخص على يوتيوب، وتحقق مقاطعه حول السياسة الأوغندية آلاف المشاهدات.
وتطالب السلطات الأوغندية بتسليمه بتهم تتعلق بنشر الدعاية السوداء والتحريض والجرائم الإلكترونية، وهو ما دفع الجماهير المحتشدة أمام السفارة التركية للمطالبة بترحيله فورًا إلى كامبالا.
وفي خطوة أكثر راديكالية، توعد الجنرال كاينيروجابا عبر حسابه على منصة “إكس” باعتقال أي شخص يدافع عن تركيا داخل البلاد، معلنًا أن الدفاع عن تركيا في أوغندا أصبح جريمة يعاقب عليها القانون، وأن الأجهزة الأمنية ستشرع فورًا في احتجاز كل من يتحدث نيابة عن الطرف التركي.
ويرى مراقبون أن الجنرال كاينيروجابا، وهو نجل الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني الحاكم منذ عام 1986، قد بات يمارس صلاحيات الحاكم الفعلي للبلاد.
وتتزايد التكهنات حول نفوذه المتصاعد مقارنة بوالده البالغ من العمر 82 عامًا، لا سيما مع تطلعه للترشح للرئاسة عقب انتهاء الولاية الرئاسية الحالية لوالده بحلول عام 2031.
ولم تكن هذه الأزمة وليدة اللحظة، إذ يمتلك نجل الرئيس سجلًا حافلًا بالتصريحات المثيرة للجدل والهجمات الكلامية ضد تركيا وقادتها عبر منصات التواصل خلال الأشهر الماضية.
وكان قد طالب في أبريل الماضي بمبلغ مليار دولار أمريكي لامتناع بلاده عن قطع العلاقات الدبلوماسية، فضلاً عن إطلاقه تصريحات مسيئة استهدفت النساء التركيات.
وتُلقي المنشورات المتضاربة للجنرال بظلالها على العلاقات الخارجية لكامبالا؛ فوفقًا لتقارير إعلامية، أعلن كاينيروجابا اعتزاله منصة “إكس” في يناير 2025 للتركيز على مهامه العسكرية، ولكنه عاد إليها بعد أقل من أسبوع.
وشهدت تلك الفترة إطلاقه تهديدات صريحة بقطع رأس زعيم المعارضة الأوغندي بوبي واين، مما أثار موجة غضب عارمة.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يثير فيها نجل الرئيس أزمات إقليمية ودولية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث تكرر انسحابه وعودته للمنصة عام 2022.
وتسببت منشوراته حينها في توترات دبلوماسية حادة، أبرزها إطلاقه سلسلة تغريدات هدد فيها باجتياح دولة كينيا المجاورة، قبل أن يتدخل والده الرئيس موسيفيني لتقديم اعتذار رسمي وتهدئة الموقف.
من جانبها، تحاول الحكومة الأوغندية التخفيف من حدة هذه التصريحات مرارًا عبر التأكيد على أن الآراء المنشورة على الحسابات الشخصية للجنرال لا تعبر عن السياسة الرسمية للدولة.
وعلى الرغم من الانطباع السائد بأن موسيفيني يعد نجله لخلافته في سدة الحكم، إلا أن الرئيس الأوغندي ما يزال ينفي رسميًا تحضير ابنه لتولي مقاليد الرئاسة من بعده.



















