تحليل: يشار أردينتش
كان الميزان التجاري الخارجي من بين المعطيات التي كشف عنها يوم الخميس الماضي. وأود أولا الحديث عن تفاصيل هذا الخبر ومن ثم تقديم الرؤية والتحليل.
وحسب المعطيات الصادرة عن معهد الإحصاء التركي فإن العجز في ميزان التبادل التجاري في شهر أكتوبر/ تشرين الأول من العام الجاري تراجع بنسبة 15.8% عما كان عليه في الشهر نفسه من العام الماضي. ليهبط إلى 6.25 مليار دولار. مع أن تطلعات السوق كانت تشير إلى أن العجز قد يصل إلى 6.74 مليار دولار. وبذلك انخفض العجز إلى 67.6 مليار دولار فيما بين يناير/كانون الثاني وأكتوبر/تشرين الأول من العام الجاري. (العجز فيما بين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول من سنة 2013 كان 82.6 مليار دولار). وتحقق في فترة 12 شهرا 84.8 مليار دولار.
وقد ازدادت الصادرات في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي بنسبة 7.3% مقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي، حيث وصلت إلى 12.9 مليار دولار. بينما تراجعت الواردات بنسبة 1.5% لتنخفض إلى 12.9 مليار دولار. وبين يناير وأكتوبر بلغت الزيادة السنوية للصادرات 5.6%. كما انخفضت الواردات بنسبة 3.9%. وقد ازدادت الصادرات مقارنة بالواردات بنسبة 67.9%. (أكتوبر 2013: 6.19%) وارتفعت ما بين يناير وأكتوبر إلى 66% (يناير وأوكتوبر 2013: 60.1%).
حصة الاتحاد الأوربي 44.2%
في أكتوبر 2014 ارتفعت حصة الاتحاد الأوروبي من الصادرات إلى 44.2% (أكتوبر 2013: 43.8%). حيث ازدادت الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 8.1% لتصل إلى 5.7 مليار دولار. وإن أكثر دولة تم التصدير إليها هي ألمانيا (1.3 مليار دولار). في حين كانت أكثر الواردات من الصين (2.08 مليار دولار). وكانت أغلب الصادرات في أكتوبر 2014 هي وسائل النقل البري كالمحاريث والدراجات الهوائية والدرجات النارية وغيرها من وسائط النقل البري وقطع الغيار ومستلزماتها بنسبة 10.9%. كما كان أغلب الواردات من الوقود المعدني والزيوت المعدنية وما يُستخلص منها من منتجات. وذلك بنسبة 22.5%.
ولايزال الأداء الإيجابي مستمرا في العجز التجاري الخارجي. والهبوط الحاد في أسعار النفط سيؤدي في الأشهر القادمة إلى تراجع سريع جدا في العجز التجاري وعجز الحساب الجاري. وهذه المعطيات تشير إلى انخفاض التضخم المالي أيضًا. كما أن انخفاض قيمة الواردات بالدولار أدى إلى استمرار الأداء الإيجابي في العجز التجاري الخارجي حيث ارتفعت نسبة الصادرات مع هبوط قيمة الليرة التركية. ونسبة الصادرات بالمقارنة مع الواردات ارتفعت إلى 67% لتتحسن على الرغم من التأثيرات الخارجية وتخفف من تأثرنا بها.
يجب تقييم الحكومة اقتصاديا
عقد الخميس اجتماع لمنظمة أوبك. وقد حدث انخفاض شديد في أسعار النفط مع الحفاظ على حصص الإنتاج في هذا الاجتماع. حيث كان سعر نفط برنت Brent قبل 3 أشهر 110 دولارات، أما الآن فقد أصبح سعره ما بين 70 و74 دولارا. وأتوقع أن يتراوح سعره فيما بين 70 و80 دولارا في الشهرين أو الثلاثة أشهر القادمة. ومن المحتمل أن يزيد الإقبال على شراء النفط إذا كان سعره نحو 80 دولارا. وفي حال انخفاض السعر إلى ما دون 70 دولارا سترتفع كمية الشراء. وبسبب انخفاض أسعار النفط سينخفض العجز التجاري الخارجي انخفاضا ملحوظا بالنسبة لشهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي (الذي لم تصدر إحصاءات عنه بعد) .
ويمكن لنا أن نتوقع انخفاض العجز التجاري الخارجي إلى 80 مليار دولار في نهاية هذا العام(2014) مع التطورات الأخيرة. وعلى الإدارة الاقتصادية أن تنتهز هذه الفرصة جيدا لأن كل هذه التطورات الإيجابية ناجمة عن التأثيرات الخارجية الإيجابية. فكما تأثرت الأسعار العامة سلبيا في العام الماضي بسبب الجفاف. يجب انتهاز الفرصة الإيجابية الناتجة عن انخفاض أسعار النفط حاليا من خلال الإسراع في الإصلاحات الجذرية. فإن ضاعت هذه الفرصة ستكون تكلفتها باهظة في المستقبل.

















