طارق طوروس
في البداية…
تم نشر التسجيلات الصوتية الابتزازية لبعض الساسة المعارضين والإعلان عنها في التظاهرات الانتخابية للرأي العام بالفتوى الصادرة من أستاذ الشريعة خير الدين كارامان المعروف بمفتي الحزب الحاكم: “إذا كان الإثم أو الخطيئة الخفية تتعلق بالرأي العام يجوز إشهارها والإفصاح عنها“…
وإن كنتم تذكرون أن سيادته (رجب طيب أردوغان) كان يصرخ في الميادين والساحات وأمام الجماهير قائلا بملء فيه: “هذه ليست بخاصة بل هي تهم العموم والجميع..”.
وبعد ذلك..
صدرت فتوى “جواز تبرع الشركات أو رجال الأعمال الذين يحصلون على أعمال من مناقصات الدولة إلى المؤسسات أو الأوقاف التي تشير إليها أو تنصح بها الحكومة”…
وبالتالي ازدهرت وانتعشت وأصبحت غنية تلك المؤسسات والأوقاف المعروفة بقربها من سيادته (رجب طيب أردوغان).
وغيَّر سيادته بعد ذلك مفهوما متوارثا على مدار ألف عام بفتوى أخرى: “ما دمت لا تسرق شيئا من خزانة الدولة فلايسمى ذلك فسادا”.
لم يتنه بعد..
فقد صدر من مصدر الفتوى نفسه حكم: “يجوز صرف النظر وعدم الاهتمام بضرر يصيب شخصا أو منطقة أو فئة معيّنة لمنع ضرر سيصيب العموم”. معيدا إلى الأذهان مقتل السياسي البارز مؤسس حزب الوحدة الكبرى محسن يازجي أوغلو ( الذي مات جراء سقوط طائرته المروحية بشكل غامض).
فبذلك مهد الطريق للتخلص من المنافسين السياسيين… وما زال النقاش حوله حتى اليوم.
إنني أتحدث عن البروفيسور أستاذ الشريعة الإسلامية خبير القانون الإسلامي خير الدين كارامان، (المعروف بقربه من أردوغان).
وفي النهاية…
قال: ” مع أن الفساد “عيب” و”جريمة” و”إثم” لكن لايمكن وصف جريمة الفساد بأنها سرقة”.
وهو بحكمه هذا يحسب أنه قد برأ وزكى أشخاص اشتهروا وأصبحوا يعرفون بوقائع السرقة طوال عام وإن قوله “إنها (أعمال الفساد) إثم، ولكن لا تعتبر سرقة”، بمثابة خاتمة لما سبق من أقواله!
سأل بعضهم مركز الفتوى التابع لهيئة الشؤون الدينية عبر اتصال هاتفي عن حكم أعمال الفساد.. وكانت الإجابة من هيئة الشؤون الدينية واضحة: “أخذ الرشوة وأكل مال الناس بالباطل والكسب الحرام وأعمال الفساد، كلها أمور تدخل تحت بند السرقة وكلها من المحرمات”.
وأنا بدوري أوجه حزمة من الأسئلة استنادا إلى فتوى هيئة الشؤون الدينية إلى الهيئة نفسها:
لقد قال رئيس هيئة الشؤون الدينية البروفيسور محمد جورماز: “إن السرقة أمر سيء وهي شيئ بغيض لكن سرقة معنويات الناس أسوأ وأبغض”.. فما المقصود بسرقة معنويات الناس؟ ومن هو “السارق ” المقصود هنا؟ وما جزاء هذا النوع من السرقة؟ وبحسب أي مرجع إسلامي تعتبر سرقة معنويات الناس أكثر سوءا وأبغض من السرقة المعروفة؟
(أرجو أن لا تشكوا في أنني سأنشر الإجابة عن هذه الأسئلة، كما هي، دون المساس بها وتغيير فيها ولو علامة نقطة واحدة.. مع خالص احترامي.)
صحيفة “بوجون” التركية

















