إسطنبول (زمان عربي) – قال أكرم دومانلي رئيس تحرير صحيفة “زمان” التركية الذي تم الإفراج عنه بعدما اعتقاله 6 أيام بصورة غير قانونية في إطار الاعتقالات التي شنّتها سلطات الأمن على الإعلام الحر في 14 ديسمبر/ كانون الأول الجاري إنّه ليس الصحفيين فقط هم المهددون في تركيا الآن بل إن الجميع بات مهددًا.
جاء ذلك خلال مشاركة دومانلي في أحد البرامج التليفزيونية على قناة “سامان يولو” التركية، قال خلاله إنه سيواصل البحث والتحقيق في هذه الاعتقالات غير القانونية وإنهم سيحاسبون في إطار قانوني هؤلاء الذين ينظرون بأمر طبيعي للاعتقالات غير القانونية والتصرفات التعسفية ضد الصحفيين.
ووصف دومانلي الاعتقالات التي قامت بها سلطات الأمن التركية بأنها مداهمة وقعت في وقت مبكر جدًا في صباح يوم الأحد (يوم العطلة الرسمية في البلاد). وأشار إلى أن الذين ينظرون إلى هذه الواقعة على أنها شيئ طبيعي سيلاحقهم التاريخ مثل الكابوس لأن هذا الأمر لا يمكن نسيانه ولن يتوقف عند هذا الحد.
وقال دومانلي إنه توجه مع عدد من الصحفيين قبل وقوع عملية الاعتقالات بيومين إلى النائب العام وسألوه إذا ما كانت هناك معلومات بشأن اعتقالهم أم لا. وأضاف: “أخبرنا النائب العام بأنه ليس لديه قرار خطي باعتقالهم. إلا أنه بعد مرور يومين داهمت قوات الشرطة مبنى الصحيفة في الساعة السادسة صباحا يوم الأحد وهو يوم العطلة الرسمية في البلاد”.
وعبّر دومانلي عن دهشته وعدم استيعابه لإعلان حركة الخدمة في لحظة أنها متهمة بتشكيل تنظيم إرهابي على الرغم من أنه لم يثبت ضدها أية تهمة عبر 40 عاما. ولفت إلى الموقف الغريب في أن الناس الذين كانوا يقفون معهم في صف واحد لأداء الصلاة باتوا لايعرفون حدودًا في النيل من الآخرين وغيبتهم وشن الافتراءات الكاذبة ضدهم.
ولفت رئيس تحرير “زمان” إلى أنهم أول ضحايا مشروع محاكم الصلح والجزاء التي شكّلها أردوغا وقانون القبض على الأشخاص بمجرد الاشتباه بطبيعة الأمور المسمّى بـ “الاشتباه المعقول” الذي أدخلته الحكومة حيّز التنفيذ مؤخرًا.
وأضاف: “لماذا أبدى العالم –كله- ردة فعل على اعتقالنا؟ لا شك في أن هناك دوافع أخرى وراء الاعتقالات. إن الأموال وماكينات عد الأموال والأموال التي عثر عليها في صناديق الأحذية الموجودة في منازل أولاد الوزراء التي تم احتجازها في العمليات التي قام بها رجال القضاء على أعضاء من الحكومة في 17 و25 ديسمبر 2013 والتي عرفت بأعمال الفساد، تعيدها الحكومة الآن لأصحابها مع إضافة ما ترتبت عليها من فوائد في هذه المدة.
وأكد دومانلي أنهم لم يخافوا في أي وقت من الأوقات لأن الذي ارتكب جريمة هو الذي يخاف. وأوضح أن العالم بأسره رأى الأعمال الشنيعة التي يقوم بها المجرمون الحقيقيون في تركيا من أجل التستر على جرائمهم.
كما قال دومانلي إن الجميع في تركيا بات مهددًا. وأضاف أن تركيا وصلت إلى نقطة تحول في غاية الخطورة. إذ أصبح الجميع مهددًا وليس الصحفيون فقط. وحتى لو طالب بعضهم باعدامنا نذهب إلى المحكمة أيضا وإن إيماننا بالآخرة هو مئة ضعف إيماننا بهذه الدنيا. الخائفون هم الذين يهربون. إننا لم يقبض علينا بسبب أموال عُثر عليها داخل صناديق الأحذية. يحاولون تغطية وجوههم بمعاطفهم حتى لايراهم الناس خجلا مما ارتكبوه من الجرائم ضد الشعب. لكن هذه الاعتقالات التي تعرضنا لها نحن الصحفيين شوّهت سمعة تركيا في أنحاء العالم. فقد كان هناك ناس في بعض الدول يتخذون تركيا قدوة ونموذجا لهم. وتابع: “تم تشكيل جيش إعلامي تحت سيطرة الحكومة لإظهار أناس أبرياء كأنهم مجرمون حتى يتمكنوا من اعتقالهم ومحاكمتهم. وهل يمكن للصحفيين والأكاديميين ورجال الأعمال أن يكونوا سعداء ومرتاحي البال؟ الموقف خطير للغاية”.

















