شيرناق (تركيا) (زمان عربي) – لاتزال المعارك والصدامات في بلدة جيزره التابعة لمحافظة شيرناق بجنوب شرق تركيا مشتعلة مع دخول أطراف جديدة في الصراع وحفر المزيد من الخنادق في الأحياء المختلفة للبلدة ومحاولة فرض كل طرف السيطرة على المنطقة.
ويقول أهالي البلدة: “لم ننعم بالراحة منذ الأحداث التي اشتعلت في البلاد تضامنا مع بلدة عين العرب (كوباني). فقد تم حفر الخندق الأول في 6 و7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي لإعاقة تقدم قوات الشرطة التركية. وبعد ذلك عادت البلدة مرة أخرى إلى حقبة التسعينيات”.
وفور وصولي إلى مطار شرف الدين ألتشي الواقع بمدينة شيرناق بادرني سائقو التاكسي بالحديث عن أحداث بلدة جيزره بدلا عن الحديث عن أجرة الطريق فور علمهم بأنني صحفي. وكان الجميع يسألني السؤال نفسه: “تشهد المنطقة حربا ولكن لا أحد يكتب ولا يتناول ما يجري هنا… لماذا تأخرتم في المجيء إلى الآن؟”.
وعلى مشارف البلدة بدأنا نشم رائحة الغازات المسيلة للدموع بشكل كثيف. ولاحظت أن أهالي البلدة التي تقطعت عنها السبل لايخرجون من بيوتهم إلا في حالات الضرورة. وجميع المحال التجارية والمصالح موصدة عدا المخابز والصيدليات تقريبا. وبعد قليل كنا في طريقنا إلى حي “جودي” حيث أحدّ الاشتباكات.
ويُعد حي “جودي” هو مأوى لعشرات الآلاف من القرويين المهاجرين من قراهم من مدن سيرت، وأروه، وماردين، إلى مدينة شيرناق في فترة تسعينيات القرن الماضي. وعندما اقتربنا من مشارف الحي الذي يضم نحو ربع سكان المدينة، كان أول شيئ لفت أنظارنا هو الكتابات على الجدران مثل “الحركة الوطنية للشباب الثوري الكردي (YDG-H)” “اصمدِي ياكوباني” “الحركة الوطنية للشباب الثوري الكردي القوة العظمى للثورة” وغيرها من الشعارات والكتابات. وهذه الكتابات تعطي فكرة عمن يسيطر على المنطقة. وعلى مداخل كل شوارع وأزقة البلدة تم حفر الخنادق وكان الخندق الأول في السادس والسابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي دعما لكوباني.
وبعد تصاعد الأحداث تم حفر مئات الخنادق في أحياء سور ونور وجودي بعمق يصل إلى مترين لتقسم الشوارع والطرقات إلى نصفين ولم يبق من الطرقات التي تربط تلك الأحياء بمركز المدينة سوى أربعة طرقات مفتوحة أمام حركة المرور والباقي أغلق بالخنادق في وجه الحركة المرورية من الاتجاهين.
اشتعال حرب حزب الله والعمال الكردستاني مرة أخرى
في أعقاب أحداث 6و7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بدأ حزب الدعوة الحرة في الدخول في اللعبة في المنطقة الجنوبية الشرقية من البلاد. ففي تسعينيات القرن الماضي شهدت المنطقة صراعات مسلحة بين تنظيم حزب الله وتنظيم حزب العمال الكردستاني.
وكان حي “جودي” تحت سيطرة تنظيم حزب العمال الكردستاني بينما كان حي “النور” تحت سيطرة تنظيم حزب الله أما عن باقي الأحياء فقد كانت تحت سيطرة القوات الحكومية التركية.
وفي 27 ديسمبر/ كانون الأول الماضي اندلعت الشرارة الأولى للاشتباكات مرة أخرى لتعيد إلى الأذهان أحداث التسعينيات. إذ شهد حي “نور” ذو الأغلبية من أنصار حزب الدعوة الحرة اشتباكات بين أنصار حزب الدعوة الحرة والحركة الوطنية للشباب الثوري الكردي وراح ضحيتها 4 قتلى ومئات المصابين. ولجأ أنصار الحركة الوطنية إلى حفر مئات الخنادق على مداخل ومخارج حي “سور” و”جودي”، لإعاقة تقدم أنصار حزب الدعوة الحرة تجاه مناطق تمركزهم.
وقال أحد البقالين المتضررين من الأحداث التي تشهدها المنطقة: “لقد فتحنا الدكان اليوم صباحا. وفي وقت الظهيرة أغلقنا الأبواب مرة أخرى بعد أن سمعنا أنباء عن وجود حالة وفاة. والآن نفتح مرة أخرى. ولكن الإغلاق المستمر لمحالنا يسبب لنا ضررا اقتصاديا كبيرا بيد أن هؤلاء الموتى والقتلى هم أولادنا. وحياتهم أهم لدينا من ربحنا ومصالحنا”.
وأوضح أحد الموظفين أنه يؤدي مهامه بصعوبة قائلا: “نخشى النزول إلى الشوارع على الرغم من أن المنطقة التي أعيش فيها نادرا ما تحدث فيها اشتباكات. وأسرتي الذين يسكنون في مدينة أخرى يتصلون بي يوميا ليطمئنوا عليَّ. وإن لم أكن مضطرا للبقاء هنا لظروف عملي الإجبارية لما مكثت أبدا”.

















