أنقرة (زمان التركية)- تصدّر خبر إخلاء المقر الرئيسي لحزب الشعب الجمهوري التركي بالقوة وعبر تدخل حازم من الشرطة، عناوين كبريات وسائل الإعلام العالمية.
وأجمعت شبكات وصحف دولية بارزة، من بينها “سي إن إن”، “واشنطن بوست”، “ذا غارديان”، “الميادين”، “ذا إيكونوميست”، و”بي بي سي”، على أن هذا الحدث يمثل نقطة تحول خطيرة وأحد أبرز الأزمات السياسية التي شهدتها تركيا في السنوات الأخيرة، وسط تباين حاد في القراءات بين من يراه اختباراً حقيقياً للديمقراطية ومن يعتبره إجراءً قانونياً صرفاً.
في هذا السياق، وصفت شبكة “سي إن إن” الأمريكية الحادث بأنها “تصعيد خطير في أزمة المعارضة التركية”، مشيرة إلى أن الأوساط المعارضة تنظر إلى ما جرى بوصفه “تدخلاً قضائياً واختباراً صريحاً لمدى صمود الديمقراطية” في البلاد.
وأضافت الشبكة أن الأزمة تجاوزت حدود الخلاف الداخلي في الحزب لتتحول إلى محور نقاش وطني حول استقلال القضاء والمنافسة السياسية؛ حيث يرفض رئيس الحزب المعزول “أوزغور أوزيل” وأنصاره الاعتراف بالقرار القضائي، في حين تؤكد الجبهة الحاكمة أن القضاء يتحرك بحيادية واستقلالية تامة.
أما مجلة “ذا إيكونوميست” البريطانية، فقد عنونت تقريرها بـ”محكمة تركية تعزل زعيم المعارضة من منصبه”، واصفة هذا الإجراء بالمنعطف الحرج في مسار الديمقراطية والنظام السياسي التركي.
وربطت المجلة بين هذا الإجراء والنجاحات الأخيرة التي حققها حزب الشعب الجمهوري في الانتخابات المحلية، والتي جعلت منه منافساً حقيقياً ومهدداً للحزب الحاكم، مما يفسر التطورات الأخيرة كعامل لإعادة صياغة الخريطة السياسية.
وفي تحليل افتتاحي، حذرت صحيفة “ذا غارديان” من “تراجع الهامش الديمقراطي وتقويض التنافسية الانتخابية في تركيا” خطوة بخطوة، معتبرة أن اقتحام المقر يندرج ضمن هذا السياق المقلق.
ومن الزاوية الأوروبية، ذهبت صحيفة “لا ستامبا” الإيطالية إلى أبعد من ذلك، موضححة أن الأزمة تساهم في تعزيز تركيز السلطة، وأن تداعياتها لن تقتصر على الداخل التركي فحسب، بل ستمتد لتؤثر على علاقات أنقرة بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، بالإضافة إلى ملفات حيوية كسياسات الهجرة والأمن الإقليمي.



















