أنقرة (زمان التركية)- كشف استطلاع رأي في تركيا عن توجهات الشارع حيال أزمة القيادة داخل حزب الشعب الجمهوري (المعارضة الرئيسية)، وذلك في أعقاب إلغاء نتائج انتخابات الحزب في 2023 وتغيير فيادة الحزب بقرار قضائي مثير.
ووفقاً للاستطلاع الذي أجرته مؤسسة “غونديمار” (Gündemar) في الفترة ما بين 24 و27 مايو 2026، فإن الأغلبية الساحقة من المواطنين باتت تميل إلى حسم ملف الزعامة الفوضوي إما عبر صناديق مؤتمر عام جديد أو التمسك بالقيادة الحالية، فيما لم تحطى القيادة المعينة بقرار قضائي بتأييد يذكر.
وأظهرت نتائج الاستطلاع، الذي طرح على المشاركين سؤالاً مباشراً حول الرؤية الأقرب إليهم بشأن “القيادة الفعلية لحزب الشعب الجمهوري بعد القرار القضائي”، أن الخارطة السياسية داخل الحزب تتجه نحو إعادة ترتيب الأوراق؛ حيث لم تتجاوز نسبة من يطالبون تولي كمال كليجدار أوغلو، قيادة الحزب حاجز الـ 4% فقط بين ناخبي الحزب نفسه، وأبدت القواعد الشعبية انحيازاً واضحاً لمبدأ التغيير.
وطالب 48% من ناخبي الحزب بضرورة الدعوة إلى “مؤتمر عام جديد “يتم فيه انتخاب قيادة جديدة كحل جذري للأزمة، في حين رأى 46% منهم أن أوزغور أوزيل، لا يزال يحتفظ بشرعيته السياسية ويجب أن يستمر في أداء مهامه رغم القضائي بازاحته من المنصب، مما يعكس انقساماً داخل البيت الداخلي حول آلية الاستقرار المستقبلية.
أما على الصعيد الوطني الشامل، فقد بلغت نسبة تأييد استمرار كليجدار أوغلو في مقعد الرئاسة وفق القرار القضائي الأخير، 21% فقط من عموم الأتراك.
وفي المقابل، رأى 45% من المشاركين أن الحل الأمثل يتلخص في عقد “مؤتمر عام _انتخابات_ في أقرب وقت ممكن”، بينما أبدى 28% دعمهم لشرعية أوزيل، في حين التزم 6% فقط من المستطلعين جانب الحياد دون إبداء أي رأي.
وجاءت المفاجأة الكبرى في الاستطلاع متمثلة في مصادر دعم كليجدار أوغلو؛ إذ تبيّن أن الرغبة في عودته إلى قيادة المعارضة جاءت مدفوعة بأصوات ناخبي الأحزاب المنافسة وليس من داخل حزبه.
وصوت لصالح عودته 58% من ناخبي حزب الحركة القومية (MHP) و44% من ناخبي حزب العدالة والتنمية (AKP) الحاكم.
وفي المقابل، انحسرت هذه الرغبة تماماً لدى أحزاب المعارضة الأخرى، حيث بلغت 7% لدى ناخبي حزب المساواة الشعبية والديمقراطية (DEM)، وهبطت إلى دون 1% بين ناخبي الحزب الجيد (İYİ Parti).
وتؤكد هذه البيانات الرقمية أن احتمالية عودة كمال كليجدار أوغلو إلى زعامة الحزب مجدداً لا تحظى بصدى حقيقي أو ترحيب يذكر بين القواعد الشعبية لحزب الشعب الجمهوري.
وفي المحصلة، فإن الكتلة الأكبر التي تمثل 73% من المجتمع التركي -والتي تلاقت مواقفها بين خياري “المؤتمر الجديد” و”شرعية أوزيل”- قد حسمت خيارها برفض العودة إلى الوراء، فضلاً عن رغبتها في تغيير الوضع القائم أو الحفاظ على المكتسبات القيادية الحالية للحزب.









