أنقرة (زمان التركية)- أعلنت إدارة القصور الوطنية في تركيا عن إطلاق برنامج الزيارات الليلية لقصر “توبكابي” التاريخي العريق في إسطنبول، ممتدًا بمسارات موسعة وجديدة تفتح لأول مرة أمام الجمهور خلال الموسم الصيفي الحالي.
وتأتي هذه الخطوة استكمالًا للنجاح الكبير الذي حققته المبادرة الاستثنائية التي انطلقت لأول مرة عام 2024، لتبدد عقودًا من الإغلاق الليلي الصارم منذ تحويل القصر إلى متحف عام 1924.
ووفقًا للبيان الرسمي، فإن الأمسيات الليلية ستستقبل عشاق التاريخ والآثار مساء كل يوم سبت، من الساعة الثامنة والنصف وحتى العاشرة والنصف ليلاً، وتستمر حتى الثالث عشر من سبتمبر المقبل.
ويتيح هذا البرنامج الموسع فرصة نادرة لاستكشاف باحات القصر الداخلية، وجناح “الحرملك السلطاني”، وقسم الأمانات المقدسة، ومعرض الكنوز، بالإضافة إلى الشرفات التاريخية المطلة على ساحر إسطنبول تحت أضواء الليل.
وتشهد جولة هذا العام ترقية نوعية بإدراج أقسام فُتحت حديثًا ولم يسبق للجمهور رؤيتها ليلاً؛ ومن أبرزها “رواق الطواشية السود” (Karaağalar Koğuşu)، وفناء “الزوجات والجواري”، ومعرض الخزف والفنون في طريق “المابين” السلطاني.
وتبدأ هذه الرحلة الساحرة وتنتهي عند البوابة الرئيسية الشهيرة “باب الهمايون”، حيث وفّرت إدارة المتحف أجهزة دليل صوتي للزوار عند الدخول، مع إبقاء المقاهي في الساحة الأولى مفتوحة طوال ساعات الزيارة.
ويعد جناح “الحرملك” أحد أكثر الأقسام إثارة وشغفًا للزوار في المسار الليلي؛ إذ يتنقل الحاضرون بين ردهات “رواق الطواشية”، والغرفة الخاصة بالسلطان مراد الثالث، والحمام السلطاني، وصولاً إلى “الطريق الذهبي”.
كما يمنح فناء الجواري المضاف حديثًا لمحة واقعية عن تفاصيل الحياة اليومية في القصر من خلال غرف الزوجات، ومضاجع الجواري، والمغسلة، والمطبخ، والمخزن، وقاعة إعداد القهوة.
وفي قلب الجولة داخل الفناء الثالث (الأندرون)، تفتح “قرفة العرش” وأقسام “الأمانات المقدسة” أبوابها، لتمكن الزوار من تأمل أثمن المقتنيات التاريخية المعروضة، وفي مقدمتها “ماسة صانع الملاعق” الشهيرة عالميًا، وخنجر “توبكابي” المرصع بالجواهر، والعرش الذهبي لملوك العثمانيين.
وتختتم الرحلة الليلية في الفناء الرابع للقصر، حيث يمكن للزوار السير على “شرفة الحوض”، والاستمتاع بمشاهدة السلوت التاريخي الساحر لمدينة إسطنبول من “قبة الإفطار”، بالإضافة إلى إطلالة بانورامية ليلية تخطف الأنفاس من شرفة “قصر المجيدية”، حيث تضاء الواجهات الخارجية لهذه الصروح المعمارية الفريدة لتصنع لوحة فنية تمتزج فيها عراقة التاريخ بسحر الحاضر.


















