أنقرة (زمان التركية)- كشفت بيانات رسمية لافتة عن حصيلة برنامج منح الجنسية التركية عبر الاستثمار؛ إذ حصل 174 ألفاً و567 شخصاً – من المستثمرين وعائلاتهم – على الجنسية التركية منذ عام 2018، في حين بلغت قيمة الاستثمارات التدفقية إلى البلاد في هذا الإطار نحو 16.1 مليار دولار.
وتسلط هذه المعطيات الضوء مجدداً على ملف الاستثمار مقابل الجنسية، على خلفية التحقيقات التي تجريها النيابة العامة في إسطنبول بشأن تجاوزات وشبهات تزوير شهدتها بعض المعاملات العقارية، وهو ما فتح الملف على مصراعيه لمعرفة أعداد الحاصلين على الجنسية، وحجم الأموال المستثمرة، فضلاً عن القرارات الصادرة بإلغاء جنسيات سابقة.
وأظهرت تحقيقات النيابة العامة في إسطنبول شبهات حيال استخدام تقارير تقييم عقاري مزورة لإظهار عقارات ذات قيمة متدنية على أنها تتجاوز قيمتها الفعليّة، وذلك بهدف تمكين رعايا أجانب من الحصول على الجنسية بأساليب غير قانونية.
وفي إطار عملية أمنية واسعة شملت 16 ولاية، اتخذت السلطات إجراءات قانونية بحق 90 مشتبهاً فيه، حيث جرى توقيف 72 شخصاً.
وكشفت التحريات حتى الآن عن حصول 687 شخصاً على الجنسية التركية بطرق غير مشروعة عبر هذا النظام.
من جانبها، أوضحت وزارة الداخلية التركية أن التجاوزات المرصودة نجمت عن وثائق ومستندات مزورة جرى إعدادها قبل تقديم طلبات الحصول على الجنسية، مؤكدة عدم ثبوت أي إهمال أو تقصير وظيفي من جانب كوادر المديرية العامة لشؤون النفوس والجنسية.
وأوضحت التحريات أن الشبكة الإجرامية اعتمدت على إظهار عقارات رخيصة الثمن على أنها ذات قيمة عالية للغاية عبر تقارير تقييم عقاري مزورة، وإجراء عمليات بيع صورية مقابل تحصيل أموال من أجانب راغبين في الحصول على الجنسية.
ووفقاً للبيانات التي أعلنها وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي في 29 مايو/أيار 2026، فإن إجمالي المكتسبين للجنسية التركية عن طريق الاستثمار منذ عام 2018 بلغ 174 ألفاً و567 شخصاً.
وأشارت الأرقام إلى أن 51 ألفاً و762 شخصاً هم مستثمرون مباشرون، بينما بلغ عدد أفراد أسرهم الذين شملتهم القرارات 122 ألفاً و805 أشخاص.
كما قدر الإجمالي العائد على الاقتصاد التركي جراء هذا البرنامج خلال الفترة ذاتها بنحو 16 ملياراً و74 مليون دولار.
يُذكر أن التطبيق العملي لمنح الجنسية مقابل الاستثمار بدأ عام 2017 عقب تعديل تشريعي أُقرّ في 2016؛ حيث اشترط البرنامج في مرحلته الأولى شراء عقار بقيمة لا تقل عن مليون دولار، قبل أن تخفض العتبة الماليّة إلى 250 ألف دولار، ثم رُفعت مجدداً في عام 2022 لتستقر عند 400 ألف دولار.
ويشترط النظام الحالي لشراء العقار التعهد بعدم البيع لمدة ثلاث سنوات.
كما يتيح البرنامج خيارات استثمارية أخرى، من بينها ضخ رأس مال ثابت بقيمة 500 ألف دولار، أو إيداع المبلغ ذاته في البنوك المحلية، أو الاستثمار في أوراق الدين الحكومية، أو صناديق الاستثمار، أو نظام التقاعد الخاص.
وفي المقابل، أظهرت بيانات وزارة الداخلية أن أعمال التدقيق والمراجعة أسفرت عن إبطال وثائق أهليّة الاستثمار لـ 1,150 مستثمراً، مما ترتب عليه إلغاء قرارات الجنسية الخاصة بهم وبأفراد عائلاتهم، ليرتفع العدد إلى 5,391 شخصاً.
كما شملت قرارات الإلغاء 263 مستثمراً و743 من ذويهم (بإجمالي 743 شخصاً) لأسباب تتعلق بالأمن القومي والنظام العام.
وبذلك يصل المجموع الكلي للذين سُحبت منهم الجنسية التركية المكتسبة عبر الاستثمار إلى 1,413 مستثمراً وذويهم، بإجمالي 6,134 شخصاً.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أنه بين عامي 2016 و2025، حصل 562 ألفاً و701 شخص على الجنسية التركية بـ “قرارات من السلطات المختصة” شملت مختلف المسارات القانونية ولا تقتصر على برنامج الاستثمار وحده.
وفي المقابل، أسقطت الجنسية عن 213 ألفاً و444 شخصاً خلال الفترة نفسها لأسباب ومسوغات مختلفة.
وكان نظام منح الجنسية عبر الاستثمار قد أثار جدلاً واسعاً في الأوساط العامة، إثر تقارير كشفت عن حصول شخصيات ملاحقة دولياً على الجنسية، من بينهم بارون المخدرات الكرواتي نيناد بيتراك الملاحق بالنشرة الحمراء، وروا مجيد المطلوب لدى السلطات السويدية، وماكسميليان فيركين المطلوب من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI).
وعلى الصعيد القانوني، لا تزال السجالات القضائية قائمة بشأن المعايير المنظمة للبرنامج؛ إذ رفض مجلس الدولة دعوى طعن تقدمت بها اتحاد غرف المحامين التركية للمطالبة بإلغاء اللائحة التنفيذية بداعي “عدم الاختصاص وصفة التقاضي”، في حين تستمر إجراءات الاستئناف ضد هذا القرار.



















