أنقرة (زمان التركية)- تجدد الجدل في تركيا حول ظروف عمل رجال الشرطة والأزمات المهنية التي يعانون منها، وذلك عقب كشف بيانات رسمية عن إقدام 52 شرطياً على إنهاء حياتهم خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026.
وتعكس هذه الأرقام واقعاً مؤلماً تشير إحصاءاته إلى تسجيل حالة انتحار بين صفوف عناصر الأمن بمعدل حالة كل أربعة أيام تقريباً، استكمالاً لموجة مقلقة شهدت تسجيل 166 حالة انتحار خلال عامي 2024 و2025.
وفي الوقت الذي يرى فيه المختصون أن دوافع هذه الظاهرة تتداخل فيها عوامل متعددة ولا يمكن اختزالها في سبب واحد، تتصدر الضغوط الاقتصادية، وساعات العمل الطويلة والمضطربة، والإجهاد النفسي الشديد، بالإضافة إلى ظاهرة التحرش المعنوي والوظيفي (الموبينغ)، وعدم الرضا المهني، قائمة الأسباب الرئيسية المؤدية لهذه الأزمات.
وعلى خلفية هذه الأرقام الصادمة، نقل نائب الحزب الجديد عن مدينة إزمير، مراد باكان، القضية إلى قبة البرلمان التركي عبر تقديم استجواب رسمي وجهه إلى وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي.
وركز الاستجواب بشكل خاص على ادعاءات الممارسات التعسفية والتحرش المعنوي، والتعامل بأسلوب التسلط والشتم والإهانة والأساءة التي يمارسها بعض الرؤساء والمدراء بحق أفراد الشرطة.
وطالب النائب باكان في استجوابه بالكشف عن إحصائيات دقيقة للفترة الممتدة بين عامي 2016 و2026، متسائلاً عن عدد التحقيقات الإدارية التي فتحت بحق رؤساء ومدراء على خلفية تلك الادعاءات، وعدد التحقيقات التي اكتملت بالفعل.
كما تضمن الاستجواب تساؤلات حول ما إذا كان هناك أي رؤساء أو مدراء تم فصلهم من الخدمة بسبب ممارستهم للضغط أو التسلط على مرؤوسيهم، وعما إذا تم تقديم بلاغات جنائية بحقهم أمام السلطات القضائية.
من جانبه، جاء رد وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي خالياً من أي معطيات أو أرقام إحصائية حاسمة؛ حيث اكتفى بالتوضيح أن الإبلاغات والشكاوى المتعلقة بالجرائم المنسوبة لمنتسبي جهاز الأمن يتم فحصها من قبل مفتشي الإدارة المركزية، أو كبار مفتشي الشرطة، أو المحققين المخولين، وذلك بحسب طبيعة كل واقعة، لافتاً إلى أن القرارات تتخذ من قبل الجهات المختصة بناءً على نتائج التحقيقات.
وفي معرض تعليقه على حالات الانتحار، أكد الوزير تشيفتشي أن كل حالة تقع في صفوف الجهاز يتم بحثها والتحقيق فيها بكافة أبعادها من قبل السلطات القضائية والمفتشين على حد سواء.
رغم ذلك، خلا رد الوزير كلياً من الإجابة عن أسئلة النائب مراد باكان المحددة حول أعداد المسؤولين الخاضعين للتحقيق، أو نتائج تلك التحقيقات، أو عدد المدراء الذين تم فصلهم من الخدمة بسبب التحرش المعنوي.
7



















