أنقرة (زمان التركية)- في وقت يتواصل فيه الجدل حول كيفية تخلص تركيا من منظومات الدفاع الجوي الروسية الصنع “S-400” من أجل العودة إلى برنامج مقاتلات “F-35” الأمريكية، برز تقييم لافت من صحيفة “كوميرسانت” الروسية البارزة.
وأوضحت الصحيفة أنه في حال توصلت تركيا إلى اتفاق لنقل المنظومة الروسية إلى دولة ثالثة، وهي الإمارات العربية المتحدة، فمن غير المرجح أن تعارض موسكو هذه الصفقة.
وفي التقييم الذي أعدته الصحفية فيرونيكا فيشنياكوفا، جرى التأكيد على أن أنقرة لا يمكنها بيع أو نقل منظومات “S-400” أو أي من مكوناتها إلى بلد ثالث دون الحصول على إذن صريح من روسيا.
ونقلاً عن “ميديا غونلوغو”، يشترط العقد الدفاعي بين البلدين موافقة موسكو قبل نقل المنظومات أو مكوناتها الحيوية إلى أي طرف ثالث.
كما ذكّرت الصحيفة بالتصريح الذي أدلى به المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في العاشر من يوليو الماضي، مشيرة إلى استمرار الاتصالات بين موسكو وأنقرة بشأن مستقبل المنظومة، ومؤكدة أن الكرملين يتعامل مع هذا الملف باعتباره قضيّة “شديدة الحساسية”.
وكان التقييم الأكثر لافتًا في مقال “كوميرسانت” يتعلق باحتمالية نقل المنظومة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة؛ حيث أوردت الصحيفة – وفقًا لما نقلته صحيفة “كارار” – أنه “في حال توصلت تركيا إلى اتفاق مع الإمارات، فمن غير المرجح أن تقف روسيا عائقًا أمام مثل هذا البيع”.
على صعيد آخر، أشار التقرير إلى أن أنقرة لا تزال تمضي قدمًا في هدفها للحصول على مقاتلات “F-35” من الولايات المتحدة، غير أن الموقف الصارم لواشنطن بشأن منظومة “S-400” لا يزال يعرقل سير هذه العملية.
وأضافت الصحيفة أن الخارجية الأمريكية ليست مستعدة للموافقة على بيع المقاتلات ما لم تتخلص تركيا كليًا من المنظومة الروسية التي بحوزتها.
وفي هذا السياق، ذكّرت الصحيفة بتصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لقناة “الجزيرة” نهاية الأسبوع الماضي، والتي قال فيها: “ننتظر من السيد ترامب أن يفي بوعوده المتعلقة بمقاتلات F-35”.
وذكرت الصحيفة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد أعرب خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة في أنقرة في السابع من يوليو عن استعداده لإعادة تركيا إلى برنامج “F-35”.
ومع ذلك، ورغم مرور أكثر من شهر على تصريح ترامب، لم يتحقق أي تقدم ملموس في المحادثات، ويعود السبب الرئيسي لهذا الجمود إلى تمسك وزارة الخارجية الأمريكية بموقفها الصارم تجاه ملف الـ S-400.
وفي إطار المساعي للحل، أفادت “كوميرسانت” بأن خيارات أخرى جرى تداولها بين أنقرة وواشنطن، من بينها إخراج المنظومة من الخدمة أو تخزين بعض مكوناتها داخل الولايات المتحدة.
غير أن الصحيفة اعتبرت أن هذه السيناريوهات تتناقض مباشرة مع طبيعة عقود الصناعات الدفاعية؛ إذ إن الجهات المصنعة للسلاح حريصة للغاية على عدم الكشف عن تكنولوجيتها، ولا تسلّم نظم أسلحتها المتقدمة إلا في إطار عقود صارمة ومحددة بدقة، وهو ما ينطبق تمامًا على صفقة “S-400” مع تركيا.
وبناءً على ذلك، فإن نقل المنظومة إلى الولايات المتحدة أو وضع أجزائها الحيوية تحت السيطرة الأمريكية يُعدّ سيناريو أكثر تعقيدًا وإشكالية بالنسبة لموسكو.
وبحسب المشهد المنبثق عن تقييم “كوميرسانت”، فإن أحد أكثر السيناريوهات قبولاً لدى موسكو يتمثل في نقل منظومة “S-400” إلى دولة خارج حلف الناتو ترتبط بعلاقات جيدة مع روسيا.
وهنا تبرز الإمارات كخيار رئيسي، ورغم أن الصحيفة كتبت بوضوح أن معارضة الكرملين لبيع محتمل للإمارات أمر بعيد الاحتمال، إلا أنه ينبغي التأكيد على أن هذا لا يمثل موافقة رسمية صريحة من جانب روسيا حتى الآن، بل يظل تحليلًا مستندًا إلى مصادر الصحيفة في موسكو.
جدير بالذكر أن الادعاءات حول احتمال بيع منظومة “S-400” لدولة ثالثة كانت قد أُثيرت سابقًا داخل تركيا؛ حيث زعم الكاتب في صحيفة “حرييت”، عبد القادر سيلفي، في مقال نشر بتاريخ 10 يوليو، أن المنظومة بيعت بالفعل لإحدى دول الخليج.
وقال سيلفي حينها: “وفقًا للمعلومات التي حصلت عليها، تم بيع منظومة S-400 لدولة ثالثة وسيُعلن عن ذلك اليوم. المنظومة تتجه إلى دولة خليجية، وهناك من يشير إلى الإمارات بينما يشير آخرون إلى قطر”. إلا أنه عقب انتشار هذه الأنباء، سارع مصدر حكومي تركي إلى نفي هذه الادعاءات، مؤكدًا عدم صحة التقارير التي تتحدث عن نقل المنظومة إلى دولة ثالثة.


















