أنقرة(زمان التركية)- علق السفير الأمريكي لدى أنقرة، توم باراك، على التوترات الأخيرة بين تركيا وإسرائيل على الحدود السورية، محذراً من أن نشر الطائرات المقاتلة على الحدود دون إخطار أو اتفاق مسبق يمثل “لعبة خطيرة للغاية”.
وتعليقا على القصف الروسي لمطار أبو الظهور العسكري بزعم وجود عسكري تركي فيه، أشار باراك في مقابلة أجراها مع الإعلامي ماريو نوفل عبر منصة “إكس”، إلى إحدى النظريات المطروحة لتحليل التوتر الأخير، والتي ترجح قيام إسرائيل بتصرفات استفزازية تجاه تركيا، مشككاً في خطورة هذه التحركات بقوله: “إذا تذكرتم، فقد أسقط الأتراك طائرة حربية روسية تحت ظروف مشابهة”.
ويشير السفير الأمريكي لحادث إسقاط الطائرة الروسية على الحدود التركية في 24 نوفمبر 2015، عندما أسقطت طائرة حربية تركية من طراز إف-16 مقاتلة روسية من طراز سوخوي-24 فوق جبل التركمان على الحدود السورية التركية، بدعوى انتهاك المجال الجوي التركي، مما أدى إلى أزمة سياسية حادة بين البلدين.
وأكد السفير أن القيادة التركية بمختلف أجهزتها السياسية والاستخباراتية تركز بالكامل على ضبط النفس، ولا تمتلك أي رغبة في الدخول في مواجهة أو استعداء لإسرائيل، مشيراً إلى أن أنقرة ترى أن الحل يكمن في تسوية القضية الفلسطينية وليس في التصعيد الإقليمي.
وحول الشبهات الإسرائيلية بشأن وجود قوات تركية في مناطق التوتر، أوضح باراك أن واشنطن أجرت تقييماً استخباراتياً شاملاً بالتنسيق مع أجهزتها الخاصة، وتبين عدم صحة التقديرات الإسرائيلية.
كما أثنى على كفاءة الجيش التركي وقوته وقدراته الاستخباراتية، محذراً من أن أي تصرف غير مقصود في مثل هذه الظروف الحساسة كاد أن يؤدي إلى تداعيات خطيرة تُشبه شرارة الحرب العالمية.
وكشف السفير الأمريكي عن تفاصيل حوار دار بين الرئيس دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان؛ حيث تساءل ترامب عن سبب عدم سيطرة تركيا المباشرة على سوريا رغم دورها المحوري هناك، ليجيبه أردوغان بأن تركيا لا ترغب في ذلك، بل تفضل أن تبقى سوريا دولة مستقلة وذات سيادة تعمل كغطاء واقٍ في هذه المنطقة الجغرافية المعقدة.
وفي سياق متصل، أشاد باراك بجهود أردوغان لتهدئة التوتر، موضحاً أن موقع تركيا الجغرافي ودورها المحوري كدولة إسلامية وازنة يثير أحياناً ممتعضي أطراف أخرى.
وأشار إلى وجود آليات تنسيق يومية تعقد مساءً بين تركيا وإسرائيل وسوريا لملاحقة تنظيم “داعش” ومنعه من استغلال الفراغ الأمني، معرباً عن أمله في عودة العلاقات التركية-الإسرائيلية إلى سابق عهدها بعيداً عن السجالات السياسية والانتخابية، ومؤكداً أن الحكمة في النهاية نجحت في احتواء الأزمة الأخيرة وتجنب سيناريو كارثي.
يذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال بشأن الغارة الجوية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري: “لقد وجهنا رسالة إلى تركيا ولكن يبدو أنهم لم يسمعوا، ولهذا السبب جعلناهم يفهمونها بشكل أفضل”.
وقال نتنياهو: “لن نتسامح مع الانتشار العسكري التركي المتجه نحو الجنوب ولن نسمح به، لأن هذا يشكل تهديداً لنا، وقد أعربنا عن موقفنا بوضوح تام في هذا الشأن”.



















