أنقرة (زمان التركية)- جددت وكالة التصنيف الائتماني العالمية “فيتش ريتينغز” توقعاتها بشأن الاقتصاد التركي، كاشفة عن الموعد المرتقب لارتفاع سعر صرف الدولار ليبلغ مستوى 60 ليرة تركية.
وفي تقريرها الحديث، سلطت الوكالة الضوء على مخاطر متعددة تواجه التصنيف الائتماني للبلاد، مفردة تحذيرات مهمة في هذا الصدد.
وأكدت “فيتش” ثبات التصنيف الائتماني لتركيا عند مستوى “BB-” مع درجة رؤية “مستقرة”، إلا أنها أشارت إلى أن مستويات التضخم المرتفعة، المخاطر السياسية، والحساسية تجاه الصدمات الخارجية لا تزال تفرض ضغوطًا مستمرة على هذا التصنيف.
وتوقع التقرير أن يتسع عجز الحساب الجاري بنسبة تصل إلى نحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026 مقارنة بـ 1.9% في عام 2025، وذلك جراء التأثيرات الناجمة عن الحرب الإيرانية.
كما أوضحت أن كل ارتفاع بمقدار 20 دولارًا في متوسط أسعار النفط السنوية من شأنه زيادة العجز، مع توقعات بترحيل هذا الاتجاه نحو الاستقرار الأفقي بحلول عام 2027 مع انخفاض متوسط سعر النفط إلى 70 دولارًا.
وفيما يتعلق بالقطاع المصرفي والنقدي، لفتت الوكالة إلى أن الجزء الأكبر من الأموال الخارجة من صندوق أسواق المال قد اتجه نحو الودائع بالليرة التركية، حيث استقرت نسبة “دولرة الودائع” عند 39%.
غير أنها حذرت من وجود مخاطر متوسطة إلى مرتفعة تعود إلى احتمالية زيادة الدولرة مجددًا مع الاقتراب من الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وعلى صعيد الاحتياطيات الخارجية، شددت “فيتش” على أن السياسات النقدية المشددة ساهمت في تقليل المخاطر الخارجية على المدى القريب، مشيرة إلى أن إجمالي الاحتياطي الأجنبي شهد زيادة قدرها 25 مليار دولار منذ نهاية مارس، ليصل إلى 176 مليار دولار اعتبارًا من 23 سبتمبر.
وفي الوقت نفسه، ارتفع صافي الاحتياطي باستثناء اتفاقيات التبادل (السواب) من 16 مليار دولار نهاية مارس إلى 45 مليار دولار.
ورغم هذا التحسن، نبهت الوكالة إلى أن الاحتياطيات الحالية لا تزال دون مستوى الـ 210 مليارات دولار المسجل قبل اندلاع الحرب الإيرانية، كما تظل أقل من المتوسط العام للدول ذات التصنيف الائتماني “BB” البالغ 5.2 شهر.
وفي قراءتها للخطوات الأخيرة المتعلقة بتصفية صناديق استثمارية بقيمة تقارب 18 مليار دولار، اعتبرت “فيتش” أن التدابير المتخذة في الوقت المناسب ساهمت في الحد من الضغوط على سوق الأسهم، ومن غير المتوقع أن تترك هذه التطورات تأثيرًا جوهريًا على التصنيف الائتماني.
وحول توقعات أسعار الصرف والتضخم، رجحت “فيتش” استمرار التراجع التدريجي في قيمة الليرة التركية المطبق منذ مايو 2026، بهدف تخفيف الضغوط عن حركة الصادرات الناتجة عن ارتفاع سعر الصرف الفعلي الحقيقي.
وفي هذا السياق، جاءت التوقعات التفصيلية على النحو التالي:
معدلات التضخم: تتوقع الوكالة تراجع التضخم في نهاية العام إلى 30.5% لعام 2026، وإلى 23.5% لعام 2027.
سعر صرف الدولار مقابل الليرة: من المتوقع أن يصل سعر صرف الدولار إلى 51 ليرة تركية بنهاية عام 2026، على أن يواصل صعوده ليصل إلى مستوى 60 ليرة تركية بنهاية عام 2027.
وعلى صعيد مؤشرات النمو، توقعت “فيتش” أن يتسارع نمو الاقتصاد التركي ليرتفع من 2.8% في عام 2026 إلى 4.3% خلال عام 2027.
واختتمت الوكالة تقريرها بالإشارة إلى أنه رغم احتمالية ظهور مخاطر سياسات إضافية في العام المقبل عبر التسهيلات الائتمانية والتيسير المؤقت للموازنة، إلا أنه لا يُتوقع العودة إلى السياسات الاقتصادية غير التقليدية (الغير حذرة) بشكل مفرط.


















