أنقرة (زمان التركية)- تتفاقم حدة التوتر في أذربيجان على خلفية تعديل اللوائح التنظيمية الخاصة بالزي المدرسي والمهني، والتي أعلنت شرارة أزمة جديدة تتعلق بارتداء الحجاب.
وفي أعقاب احتجاجات شعبية وطلابية رافضة لمنع الطالبات المحجبات من دخول المدارس، أعلنت السلطات الأمنية عن اعتقال 37 شخصاً، بالتزامن مع تقارير تفيد بتعرض معلمات لضغوط وتهديدات بالإبعاد عن العمل إذا لم يتخلين عن حجابهن.
وبحسب التقارير الصادرة، اندلعت يوم 12 أكتوبر تظاهرات غاضبة تحت شعار «الحرية للحجاب» أمام عدد من المدارس في العاصمة باكو ومناطق أخرى.
وتداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تظهر عدداً من الطالبات وهن يدرسن في الشارع أمام بوابات المدارس بعد منعهن من الدخول.
بالتزامن مع ذلك، شهدت البلاد قيوداً واسعة النطاق على منصات التواصل الاجتماعي، شملت تقييد الوصول إلى تطبيقات «تيك توك»، و«إنستغرام»، و«فيسبوك».
وأكدت وزارة الداخلية الأذربيجانية اعتقال 37 شخصاً في باكو على خلفية هذه الاحتجاجات.
وبررت الوزارة التدخل الأمني بأن بعض المحتجين دخلوا في اشتباكات مع العاملين في قطاع التعليم، وتسببوا في ألحاق أضرار بمرافق المدارس، فضلاً عن تعطيل حركة المرور العامة.
ولا تقتصر الأزمة الحالية على الطالبات فحسب، بل تمتد لتشمل الإطار التعليمي والتدريسي.
وفي شهادة أدلت بها إحدى المعلمات لموقع «أبزاس ميديا»، تلقت المعلمات المحجبات في مدارس منطقة «باييل» بباكو تعليمات صريحة اعتباراً من 9 أكتوبر تطالبهن إما بخلع الحجاب أو التوقف عن الذهاب إلى العمل.
وأوضحت المعلمة، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، أن الإدارة أقدمت على إرسال ثلاث معلمات إلى منازلهن، بينما اضطرت معلمة أخرى إلى الاستقالة طوعاً.
وفي السياق ذاته، أكدت نيرمين إسماعيل، المعلمة في المدرسة رقم 97 بباكو، أن إدارة المدرسة وجهت لها تحذيرات بعدم السماح لها بدخول حرم المدرسة وهي مرتدية الحجاب.
وشددت إسماعيل على أن الحجاب لا يمثل عائقاً أمام أداء رسالتها التعليمية، مطالبة في الوقت ذاته بوثيقة رسمية تثبت وجود سند قانوني لهذا الحظر.
وتعود جذور الأزمة إلى قرارين أصدرهما مجلس الوزراء الأذربيجاني خلال شهري سبتمبر وأكتوبر.
وينص القرار الصادر في 21 سبتمبر على حظر ارتداء الطلاب في المدارس الحكومية لأي ملابس إضافية تتعارض مع وحدة الزي المدرسي أو تخالف مبدأ العلمانية في التعليم.
أما القواعد الجديدة الخاصة بالمعلمين والصادرة في 6 أكتوبر، فتفرض أن تكون أزياء العاملين في قطاع التعليم متسقة مع مبدأ العلمانية، فضلاً عن كونها بسيطة ونظيفة ومناسبة للبيئة المهنية.
ورغم أن كلا اللائحتين لا تنصان صراحة وبشكل مباشر على كلمة «حجاب»، إلا أن التفسيرات العملية أثارت مخاوف جدية.
وتشير تقارير خدمة «بي بي سي أذربيجان» إلى أن الحكومة لم تقدم حتى الآن إيضاحات تفصيلية حول آلية تطبيق هذه القواعد الجديدة، كما لا يزال الغموض يكتنف مصير الطلاب وما إذا كانوا سيُمنعون نهائياً من حضور الحصص الدراسية أو سيواجهون عقوبات محددة في حال عدم التزامهم بالزي الجديد.









