أنقرة (زمان التركية)- كشفت تقارير إعلامية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى منذ أسابيع لشن هجوم جوي واسع النطاق على إيران قبل الانتخابات الحاسمة المقررة يوم الثلاثاء، غير أنه قوبل بمعارضة شديدة من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين دفاعيين كبار أن زامير حذر من خطوات نتنياهو التي قد تدفع المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، مؤكداً أن مثل هذا التحرك قد يحفز إيران على شن هجوم مباشر ضد إسرائيل، في حين امتنع المتحدثون باسم نتنياهو عن التعليق.
تأتي هذه الخلافات في وقت يسعى فيه نتنياهو لتصوير الانتخابات للرأي العام كمعركة “وجودية”؛ حيث نشر يوم الأحد صورة جرى إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي تظهر أعمدة دخان في سماء تل أبيب تشبه انفجاراً نووياً.
ويرى محللون أن نتنياهو يهدف من خلال هذا الخطاب إلى إقناع الناخبين بأن المواجهة مع إيران هي القضية الأكثر أهمية التي تواجه البلاد، وترسيخ الانطباع بأنه القائد الوحيد القادر على إدارة الحرب في أوقات الأزمات.
من جهته، يوضح الجيش أن اعتراض رئيس الأركان إيال زامير لا يعود إلى رفض مبدأ ضرب إيران، بل إلى توقيت العملية المحفوف بالخاطر قبيل الانتخابات مباشرة وما قد يترتب عليه من فتح جبهة صراع جديدة.
ويرى زامير، بالتوافق مع قائد القوات الجوية، أنه سيكون من الصعب تبرير شن هجوم في هذا التوقيت الحساس أمام الشارع الإسرائيلي، بينما أكد البيان الرسمي للجيش الإسرائيلي أن جميع قراراته تُتخذ بناءً على المصلحة والأمن القومي فقط.
ويرى خبراء أن الجدل الدائر حول ضرب إيران قد لا ينتهي باقتراع يوم الثلاثاء؛ ففي حال فوز المعارضة، قد تواجه صعوبات كبيرة في تشكيل الحكومة، خاصة إذا استمر نتنياهو في التصعيد العسكري بعد الانتخابات لإرباك خصومه السياسييين.
وقد يؤدي هذا الوضع إلى ممارسة ضغوط على المعارضة لتشكيل “حكومة وحدة وطنية” يكون لنتنياهو دور فيها.
وعلى الصعيد السياسي، أثارت هذه التسريبات موجة غضب عارمة؛ إذ طالب أفيغدور ليبرمان، أحد أبرز خصوم نتنياهو، المستشار القانوني للحكومة بفتح تحقيق حول ما إذا كانت تصرفات نتنياهو ترتقي إلى مستوى “الخيانة العظمى”، مشيراً إلى أن السعي لجر البلاد إلى الحرب والتضحية بالجنود لمجرد الخوف من خسارة الانتخابات يعد خيانة للشعب.
وفي المرحلة الأخيرة من حملته الانتخابية، حذر نتنياهو (77 عاماً) من أن إسرائيل ستواجه الانهيار بدونه، وأن الولايات المتحدة ستوقف مساعداتها المليارية، مما قد يضطر البلاد لمواجهة عقوبات بنكية دولية واللجوء إلى العملات المشفرة.
وقد قوبلت هذه التصريحات بتحذيرات شديدة من البنك المركزي الإسرائيلي ورؤسائه السابقين، مؤكدين أن هذا النهج سيحول إسرائيل إلى دولة معزولة.
كما هاجمه زعيم المعارضة يائير لابيد قائلاً: “لقد فقد نتنياهو عقله، وهو يطلب من الناس التصويت له كي تظل إسرائيل معزولة عن العالم”.
في المقابل، تعتبر المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق غادي أيزنكوت الانتخابات القادمة الفرصة الأخيرة لمنع تحول إسرائيل إلى دولة استبدادية تحت سيطرة اليمين المتطرف والجماعات الدينية.
وتعهد أيزنكوت بفتح تحقيق شامل في إخفاقات الحكومة خلال هجوم 7 أكتوبر 2023، وفرض الخدمة العسكرية على الحلفاء الدينيين لنتنياهو لإعادة التوازن السياسي في البلاد.



















