أنقرة (زمان التركية)- أعلن الحزب الجديد عن قراره الرافض لمشروع قانون الموافقة على “اتفاق مكة”، وذلك على خلفية ما اعتبره مخالفة دستورية في مسار توقيع الاتفاقية، فضلاً عما ستفرضه من أعباء أمنية ومخاطر جسيمة على الأمن القومي التركي.
جاء هذا الموقف خلال اجتماع ترأسه رئيس الحزب الجديد، أوزغور أوزيل، في المقر العام للحزب خُصص لبحث الملفات الخارجية، حيث نُوقش مشروع القانون المتعلق بالموافقة على اتفاق مكة والمطروح على أجندة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي.
وقد خلص الاجتماع إلى رفض الاتفاق بالكامل، متذرعاً بأنه يرهن العقد القادم لتركيا ويُحمّلها تبعات المخاطر الأمنية للدول الموقعة، إلى جانب الشبهات الدستورية التي تحيط بمسار إبرامه.
وفي تفاصيل الاجتماع الذي عقد أمس برئاسة أوزيل وحضور القيادات البارزة في الشؤون الخارجية، جرى استعراض بنود اتفاقية الدفاع المشترك المكونة من 16 مادة، والتي جرى توقيعها بين تركيا وباكستان والمملكة العربية السعودية في السابع من أغسطس/آب الماضي.
وأعرب قياديون في الحزب عن استيائهم من الآلية التي أُديرت بها العملية، مؤكدين أن مسار الاتفاق شابته الإشكاليات منذ انطلاقته.
وأشاروا إلى أنه رغم عرض الاتفاق لاحقاً على البرلمان، إلا أن الحكومة عقدت اجتماعات وزارية وعينت أميناً عاماً وقدمت تنازلات مسبقة، وهو ما يُعد تجنباً صريحاً للبرلمان وتهميشاً له.
ووصف القياديون التصرف وكأن الاتفاقية نافذة قبل مصادقة البرلمان عليها بأنه أمر غير مشروع ويخالف القوانين والدستور.
وفي سياق تقييمهم لمضمون الاتفاقية وما تحمله من تداعيات أمنية، لفت قيادات الحزب إلى أن الأوضاع الإقليمية تشهد حالة حرب، في حين تُبرم مثل هذه الاتفاقيات عادةً في ظروف السلم.
وأوضحوا أن التعهد بالدفاع عن طرف آخر واعتبار العدوان عليه عدواناً مباشراً يورط تركيا في أزمات وتبعات أمنية تخص أطرافاً أخرى لا تتماشى مع طبيعة الأمن التركي.
واعتبر الحزب أن الانخراط في هذه البيئة هو بمثابة إقحام لتركيا في مغامرات غير محسوبة وتعريض حياة الجنود الأتراك للخطر.
وردّاً على الذرائع القائلة بأن الهدف هو الاستفادة من القدرات المالية للمملكة العربية السعودية والتكنولوجيا النووية لباكستان، أكد قياديون أن نقل المعرفة النووية يخضع لاتفاقيات دولية ناظمة، محذرين من تحميل البلاد أعباءً إضافية بلا طائل وعدم حكمة تحمل هكذا مخاطر.
كما تطرق الحزب إلى إشكالية المدة الزمنية الملزمة للاتفاقية، مشدداً على أنها ترهن العقد القادم من مستقبل تركيا طوال عشر سنوات كاملة دون وجود مخرج أو إمكانية للانسحاب خلال هذه الفترة، وهو أمر غير مسبوق.
وأشار الحزب في هذا السياق إلى أن ولاية السلطة الحاكمة المنتخبة في تركيا لا تتجاوز خمس سنوات، ما يعني أنه في حال تغيرت الحكومة مستقبلاً، فإن الاتفاقية ستظل سارية لخمس سنوات إضافية. ونظراً لأن الأمر يتعلق بأرواح الجنود ومستقبل الأمن القومي التركي، شدد الحزب على استحالة تقديم أي دعم سياسي لهذا الاتفاق.



















