مراد يتكين
شعرت بأن الأمور أكثر تعقيدا أثناء قراءتي مقال عبد القادر سيلفي في صحيفة” يني شفق” عندما كنت أرتشف قهوة الصباح.
وهو كعادته لايستند في استنتاجاته إلى حادث معين إذ يشبه العلاقة المثالية بين الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء أحمد داود أوغلو بالعلاقة بين الرئيس الأسبق جلال بايار رئيس الحزب الديمقراطي ورئيس الوزراء آنذاك عدنان مندريس.
وهما أيضا كانا قد اختلفا في بعض المواضيع المهمة وأخطأ في بعض الأمور لكنهما كانا مثالا ممتازا على تلاحم الشعب بالدولة. ولو كان الراحل مندريس عمل بكلام جلال بايار ربما كان تمكن من الحيلولة دون وقوع انقلاب 27 مايو/ أيار 1960.
عندما يقول سيلفي ذلك فإن معناه أنه يتقبل ضمنيا أن أردوغان وداود أوغلو أيضا ارتكبا أخطاء في بعض الأمور وهو يخاطر بنفسه إذ يقول ذلك. لكن لم يكن هذا هو الموضوع.
فقد كان موضوع حديثه هو أن العلاقة بين أردوغان وداود أوغلو لن تفتر أبدا ولا يمكن لأحد أن يوقع بينهما.
وبعد ساعات قليلة من قراءتي لمقال سيلفي كان أردوغان أمام الكاميرات.
فسأله الصحفيون ما إذا كان سيترأس مجلس الوزراء في 5 يناير/ كانون الأول أم لا.
ومن المعلوم أن هذه التساؤلات بدأت حين صرح وزير المواصلات السابق بينالي يلدريم في أحد البرامج التلفزيونية بأن رئيس الجمهورية سيترأس مجلس الوزراء في اجتماعه مطلع السنة الجديدة.
ولم يكن يلدريم قد ذكر تاريخا في ذلك الوقت لكن الصحفي دينيز زيريك ذكر في صحيفة” حرييت” أن يلدريم قال للصحفيين في 15 ديسمبر/ كانون الأول الجاري في البرلمان إن اجتماع مجلس الوزراء في ذلك التاريخ (5 يناير 2015) سيكون أول اجتماع سيترأسه رئيس الجمهورية.
لكن مصادر القصر الأبيض لم يصححوا ذلك التاريخ. وكانوا يقولون إن رئيس الجمهورية قد لايترأس مجلس الوزراء في اجتماعه الأول في سنة 2015. لكن هذا لا يغير شيئا.
ولم يكن ذلك مفاجئا لداود أوغلو. وفي الحقيقة قال أردوغان كل ما يجب قوله في هذا الصدد بكل وضوح أثناء حملة الانتخابات الرئاسية التي أجريت في أغسطس/ آب الماضي.
لكن ما أزعج داود أوغلو هو إعلان ذلك للرأي العام عن طريق يلدريم بدلا عن إعلان أردوغان بنفسه أو عن طريقه هو (داود أوغلو).
كما أن داود أوغلو قال في برنامج تلفزيوني مساء 27 ديسمبر/كانون الأول الجاري إنه لم يسبق الحديث حول ترؤس أردوغان اجتماع مجلس الوزراء الذي سيعقد في 5 يناير/كانون الثاني 2015.
طبعا يمكن لرئيس الجمهورية أن يجمع مجلس الوزراء في الظروف الطارئة كما ينص الدستور على ذلك.
وكان هذا أول ما صححه أردوغان بالأمس أمام الكاميرات.
وحسب المادة 104 من الدستور فإن رئيس الجمهورية يمكنه أن يجمع مجلس الوزراء في أي وقت يرى حاجة لذلك.
وصرح أردوغان بأنه يرى أن تاريخ 19 يناير/ كانون الثاني هو المناسب ليعقد اجتماع مجلس الوزراء في القصر الأبيض وأنه أخبر داود أوغلو بذلك.
وإذا كنا نريد أن نقول الحقيقة فأيهما يكون هو أهم وأول اجتماع لمجلس الوزراء في عام 2015 في نظر الشعب: هل الاجتماع الذي سيُعقد في 5 أو 12 يناير برئاسة داود أوغلو أو الذي سيعقد برئاسة أردوغان في 19 يناير في القصر الأبيض؟
لقد أنهى أردوغان هذا النقاش بتصريحه عن التاريخ والمكان لكن تصريحه هذا فاتحة في نفس الوقت لكثير من التساؤلات والنقاشات الأخرى. ويأتي هذا التصريح ليذكر داود أوغلو بأنه ستكون هناك مصاعب أخرى بالإضافة إلى المصاعب التي سيواجهها في 2015. وذلك في الوقت الذي لم يتبق على الانتخابات البرلمانية إلا 6 أشهر فقط ويدل ذلك على أن مهمة داود أوغلو ليس بالهينة .

















