أنقرة (زمان التركية)- أثارت الدفعة الأخيرة من ملفات التحقيق التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية في قضية “جيفري إبستين”، المدان بجرائم جنسية واستغلال القاصرين، موجة عارمة من الجدل العالمي.
وتضمنت الوثائق، التي تجاوزت 3 ملايين صفحة وآلاف الفيديوهات والصور، أسماء لامعة من عمالقة التكنولوجيا مثل إيلون ماسك وبيل غيتس، إلى جانب تورط مباشر لشخصيات ملكية وسياسيين، مما أدى بالفعل إلى أولى حالات الاستقالة السياسية.
التكنولوجيا والمال في قفص الاتهام
كشفت الوثائق عن مراسلات لافتة لإيلون ماسك تعود لعام 2012، يستفسر فيها من إبستين عن تنظيم زيارة لجزيرته الخاصة وموعد “أكثر الحفلات جنوناً”.
وفي حين دافع ماسك عن نفسه عبر منصة “إكس” مؤكداً أن تواصله كان محدوداً وأن هناك محاولات لتشويه سمعه، واجه بيل غيتس اتهامات أخرى تتعلق بمراسلات تشير إلى وساطة إبستين في علاقات مشبوهة، وهو ما نفاه المتحدث باسم غيتس جملة وتفصيلاً.
وعلى الصعيد السياسي، ظهر اسم الرئيس دونالد ترامب في أكثر من 4500 وثيقة، ورغم عدم وجود دليل مادي على تورطه في الجرائم، إلا أن الضغط الشعبي والقانوني أجبر إدارته على الإفراج عن هذه الملفات بموجب قانون صدر في نوفمبر 2025، لينهي سنوات من الممانعة.
هزات في القصور الملكية
لم تكن العائلات الملكية في أوروبا بمعزل عن التداعيات؛ فقد ظهرت تفاصيل جديدة حول الأمير البريطاني أندرو (الذي جُرد سابقاً من ألقابه)، تتضمن صوراً ومراسلات محرجة تعود لعام 2010.
كما امتدت الشظايا إلى النرويج، حيث اضطرت ولية العهد الأميرة “ميتي ماريت” لتقديم اعتذار علني، واصفة علاقتها السابقة بإبستين وقضاءها عطلات في منزله بفلوريدا بـ “الأمر المخزي”.
وفي سلوفاكيا، تحولت الفضيحة إلى أزمة حكومية رسمية، حيث قبل رئيس الوزراء روبرت فيتسو استقالة مستشاره الدبلوماسي البارز ميروسلاف لايتشاك، بعد ظهور رسائل نصية من عام 2018 تعرض عليه “خدمات مشبوهة” من قبل إبستين.
ارتدادات تصل إلى المؤسسات التعليمية
وطالت التسريبات أيضاً مؤسسات تعليمية عريقة، من بينها “روبرت كوليدج” في تركيا.
وأصدرت إدارة المدرسة بياناً أعربت فيه عن أسفها لورد اسم المؤسسة في مراسلات عام 2014، موضحة أن الشخص المتورط هو “لاندون توماس جونيور”، عضو مجلس الأمناء السابق، الذي كان يسعى للحصول على تبرعات من إبستين، وأكدت المدرسة أنه تم إنهاء ارتباطه بها فور انكشاف الفضيحة في 2019.
نهاية التحقيق أم بداية لمواجهة جديدة؟
بينما أعلنت وزارة العدل الأمريكية انتهاء عملية مراجعة ونشر الوثائق الـ11، معتبرة أنها أوفت بالتزاماتها القانونية، يرى المراقبون أن المعركة لم تنتهِ بعد. فما يزال الكثير من الديمقراطيين ينتقدون حجب أجزاء واسعة من الوثائق أو تقديمها “مشطوبة” ومخفية، مؤكدين أن الشفافية الكاملة في قضية هزت ضمير العالم لا تزال بعيدة المنال.



















