أنقرة (زمان التركية) – تناولت صحيفة ذي إيكونيميست البريطانية في عددها الصادر بالأول من أبريل/ نيسان الجاري موقف بكين، التي لم تظهر رد فعل بارز تجاه المواجهات المتصاعدة في غرب آسيا، بعبارة الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت الشهيرة “إياك أن تقاطع عدوك عندما تراه يرتكب خطأ”.
ووصف المسؤولون الدبلوماسيون الصينيون الحرب الأمريكية الإيرانية “بالخطأ الأمريكي الفادح”، ولكن ما الخطوات الاستراتيجية والاقتصادية التي اتخذتها الصين، المنافس الأكبر للولايات المتحدة، خلال هذه المرحلة في الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة حربها مع إيران في غرب آسيا؟
منذ اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير/ شباط، تم جزء كبير من صادرات النفط الإيرانية عبر نظام المدفوعات بين البنوك العابر للحدود الصيني وليس عبر منظومة سويفت التي تخضع لسيطرة غربية.
وتشير بيانات مارس/ آذار المنصرم، أن المصافي الصينية المستقلة اشترت نحو 11.7 مليون برميل من النفط الإيراني بسعر مخفض وباستخدام اليوان الصيني.
ويُعد الاستخدام المتزايد لأنظمة الدفع القائمة على تقنية البلوك تشين والعملات الرقمية في التجارة الإقليمية مؤشراً ملموساً آخر على هذا التحول.
حملة المعادن النادرة في الصناعات الدفاعية
جاءت أعنف خطوة اقتصادية لبكين منذ اندلاع الحرب في مجال المعادن الأرضية النادرة. وفرضت السلطات الصينية شرط الحصول على ترخيص تصدير للمنتجات التي تحتوي على معادن أرضية ثقيلة نادرة صينية المنشأ بنسبة واحد على الألف بموجب المنشور 61 الصادر عن وزارة التجارة الصينية.
ويؤثر هذا القانون بشكل مباشر على مجموعة واسعة من منتجات الصناعات الدفاعية، من الطائرات المقاتلة إف-35 إلى أنظمة الصواريخ الموجهة.
وحذر ممثلو الصناعات الدفاعية الأمريكية من أن النقص المشار إليه قد يؤدي للعراقيل جادة في عمليات الإنتاج، بينما وصفت بكين هذه الإجراءات بأنها “لحماية أمنها القومي والموارد الاستراتيجية”.
ارتفاع الدين الأمريكي
أثار ارتفاع الدين العام الأمريكي إلى 39.01 تريليون دولار اعتبارا من 26 مارس/ آذار المنصرم أي ما يعادل 125 في المئة من إجمالي الناتج المحلي مخاوف الأسواق، بينما تواصل الصين التخلص من أصول الخزان الأمريكية التي بحوزتها بشكل ممنهج.
اعتبارا من نهاية مارس/ آذار، تراجعت هذه الأصول إلى 600 مليار دولار بعدما كانت تبلغ 694.4 مليار دولار مطلع العام لتسجل بهذا أدنى مستوياتها منذ عام 2008.
على الجانب الآخر، ارتفعت تكاليف الاقتراض مع رفع الولايات المتحدة فوائد السندات والموازنات الإضافية المطلوبة لتلبية نفقات الحرب لأكثر من 4.4 في المئة.
استخبارات الأقمار الصناعية والوقود من الموانئ
لم يقتصر الدعم التكنولوجي الصيني على المجال الاقتصادي فقط، بل أن نظام بيدو للملاحة عبر الأقمار الصناعية الصيني تم طرحه لخدمة الجيش الإيراني ونشرت شركة الأقمار الصناعية الصينية مزار فيجين لقطات من مناطق المواجهات.
وتشير التقارير الاستخباراتية الغربية إلى أن تشارك هذه البيانات قلل القدرة على المداهمة المفاجئة بالمنطقة.
وبجانب ذلك، عكست التقارير أيضا رصد نقل مواد كيماوية يمكن استخدامها في إنتاج وقود الصواريخ على متن السفن المنطلقة من الموانئ الصينية.
إصدار الخطة الخماسية الخامسة عشر
في ظل المناخ الاقتصادي العالمي الذي ارتفع فيه سعر خام برنت إلى 108 دولارات للبرميل، تعمل الصين على السيطرة على تكاليف الطاقة بتفعيل احتياطيها الاستراتيجي من النفط المقدر بنحو 1.4 مليار برميل الذي شكلته قبل الحرب.
وتهدف بكين، التي سرعت وتيرة استثمارات الطاقة الخضراء والذكاء الاصطناعي في العام التنفيذي الأول للخطة الخماسية الخامسة عشر، لسد الفجوة الناجمة عن انكماش الأسواق الخارجية من خلال الطلب المحلي ومبادرات الاستقلال التكنولوجي.
تعكس هذه التطورات على الجبهة الصينية اعتبارا من 28 فبراير/ شباط الماضي أن الصين لا تكتف فقط بمشاهدة الحريق المندلع بغرب آسيا، بل أنها تدير لعبة كبيرة وطويلة الأمد ضد الولايات المتحدة.



















