أنقرة (زمان التركية)- أفادت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، نقلاً عن تقييمات صادرة عن الأجهزة الأمنية في إسرائيل، بأن الإدارة السورية تركّز في الوقت الراهن على توسيع نطاق الجيش النظامي وتطوير قدراته العسكرية، إلى جانب جهود إعادة الإعمار واستثمارات البنية التحتية لمرحلة ما بعد الحرب، وهو ما أثار حالة من القلق لدى الدوائر الأمنية الإسرائيلية.
ووفقًا لتقديرات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، يسعى الرئيس السوري أحمد الشرع إلى تخصيص جزء كبير من موارد البلاد لبناء قوة عسكرية أكبر من خلال إعادة هيكلة الجيش السوري واقتناء منظومات أسلحة متطورة. وتخشى تل أبيب من إمكانية استخدام هذه القدرات المستقبلية ضد أطراف مختلفة في المنطقة.
وأشار مسؤولون أمنيّون إسرائيليون إلى أن التشكيل الجديد للجيش السوري لم يصل بعد إلى مستوى عالٍ من الجاهزية العملياتية، غير أن القوات المسلحة تُجري تدريبات على مستوى الألوية في إطار إعادة التنظيم.
وأوضحت التقارير أنه تم إعادة ترتيب القوات البرية في صيغة سرايا وكتائب وألوية، مع وجود خطط مستقبلية لتشكيل فرق عسكرية.
كما تسود تقييمات بأن مساعي دمشق لإعادة بناء الدفاع الجوي والأنظمة القتالية الأخرى قد تؤثر سلبًا على حرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي في المجال الجوي السوري.
وعلى صعيد آخر، تتابع إسرائيل عن كثب علاقات دمشق الإقليمية، لا سيما مع الجماعات المسلحة في لبنان والعراق، ورصد موقف إدارة الشرع تجاه حزب الله والميليشيات الشيعية المقربة من إيران، دون وجود خطط مؤكدة ومستقلة تشير إلى نية دمشق شن عمليات عسكرية ضد هذه الجماعات في الوقت القريب.
وكان الشرع قد أكد في وقت سابق عدم وجود نية للتدخل العسكري في لبنان، مشيرًا إلى أن الأزمة اللبنانية تؤثر مباشرة على سوريا وأن الحل يجب أن يستند إلى سيادة الدولة اللبنانية.
كما تحظى العلاقات بين Ankara ودمشق باهتمام بالغة في تل أبيب؛ إذ شنت إسرائيل في أغسطس الماضي هجومًا على قاعدة “أبو الظهور” الجوية في إدلب، بررتها باحتمالية نشر قوات تركية هناك وما يشكله ذلك من مخاطر أمنية بحسب ادعائها، في حين نفت أنقرة وجود أي مخطط للتمركز الدائم مؤكدة أن التعاون يقتصر على التدريب والدعم الاستشاري.
وتزامن ذلك مع اتصالات رفيعة المستوى بين رئيس الموساد رومان غوفمان ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لبحث الوجود العسكري التركي.
وفي السياق نفسه، تراقِب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية الدعم الأوروبي لإعادة إعمار سوريا، والتطور المحرز في علاقات دمشق مع السعودية والإمارات، حيث تحاول دول الخليج التأثير على التوجهات الإقليمية لدمشق عبر الشراكات الاقتصادية والسياسية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه سوريا لتوسيع علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع أوروبا والخليج، بالتوازي مع تكثيف الاتصالات مع الولايات المتحدة في مجالات الأمن والاقتصاد وإعادة الإعمار.
وفي ختام تقريرها، ذكرت المصادر الأمنية الإسرائيلية أن تل أبيب تفوت فرصة التوصل إلى اتفاق أمني مبكر مع إدارة الشرع، متجهة بدلاً من ذلك نحو التركيز على مراقبة قدرات الجيش السوري ومواصلة التخطيط العملياتي لمواجهة أي تطورات.
وفي المقابل، لا تزال الأنشطة العسكرية الإسرائيلية في سوريا موضع جدل دولي، حيث حذرت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة من أن بعض العمليات الإسرائيلية جنوب سوريا قد ترتقي إلى جرائم حرب، وهو ما ترفضه إسرائيل مبررة تحركاتها بدواعٍ أمنية.



















