أنقرة (زمان التركية)- أعلنت “جبهة تحرير أزواد” (FLA)، وهي تنظيم مسلح يمثل الطوارق وينشط في شمال شرقي مالي، عن إجراء اتصالات مباشرة مع عناصر “الفيلق الإفريقي” التابع لروسيا (مجموعة فاغنر سابقًا).
وفي الوقت نفسه، وجهت الجبهة دعوة إلى تركيا لبدء حوار مباشر، بهدف المساهمة في إيجاد حل سياسي للأزمة المحتدمة في البلاد.
وفي إطار تصريحات خاصة لشبكة “ميدل إيست إي” (Middle East Eye)، كشف المتحدث باسم الجبهة، محمد المولود رمضان، عن وجود اتصالات مباشرة تجمع تنظيمهم بقوات الفيلق الإفريقي الروسي.
وأوضح رمضان أن هذه الاتصالات لا تعني بالضرورة مفاوضات سياسية أو تقاربًا استراتيجيًّا، بل تقتصر على فتح قنوات تواصل ميدانية تتعلق بتحركات القوات، والانسحابات، وإدارة المستجدات على الأرض.
وأشار المتحدث إلى أن التواصل بين الأطراف المتحاربة في مناطق النزاع أمر وارد لمنع الحوادث العرضية أو إدارة ظروف بعينها وتمرير ترتيبات محدودة، مؤكدًا في الوقت ذاته أن هذا لا يعني إطلاقًا توافق الأهداف السياسية بين الطرفين.
وتخوض “جبهة تحرير أزواد” عمليات ميدانية منسقة ضد الحكومة المالية بالتعاون مع “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” (CNİM) المرتبطة بتنظيم القاعدة، رغم التباين الواضح في الأهداف السياسية لكل منهما؛ إذ تسعى الجبهة إلى إقامة كيان مستقل أو حكم ذاتي في إقليم أزواد الذي يقطنه الطوارق شمال شرقي البلاد، بينما تهدف جماعة نصرة الإسلام إلى إطاحة النظام الحاكم في باماكو وتأسيس إدارة تعتمد الشريعة الإسلامية.
وخلال الهجمات المشتركة التي شنها الطرفان في شهر أبريل الماضي، أفادت التقارير بانسحاب عناصر الفيلق الإفريقي الروسي من مدينة كيدال الاستراتيجية، لتخضع المدينة بعدها لسيطرة جبهة تحرير أزواد.
كما تداولت الأنباء في يوليو الماضي معطيات تتحدث عن إمكانية وجود توافقات ميدانية بين الجبهة والفيلق الروسي خلال الاشتباكات التي شهدتها أطراف منطقة أنيفيس، على بُعد نحو 100 كيلومتر جنوب شرقي كيدال.
وفي سياق متصل، أكد رمضان رغبة جبهة تحرير أزواد في فتح قناة تواصل مباشرة مع أنقرة، بالنظر إلى نفوذها الدبلوماسي والاقتصادي والعسكري المتزايد في مالي.
ولفت إلى تطور العلاقات بين أنقرة وباماكو بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، لا سيما من خلال تزويد الجيش المالي بالطائرات المسيرة والمعدات العسكرية المختلفة.
وأضاف المتحدث أن طبيعة العلاقة بين تركيا والإدارة المالية تجعل من الصعب النظر إلى أنقرة كطرف معزول تمامًا عن النزاع، مستدركًا بأن الجبهة لا تطالب تركيا بقطع علاقاتها مع المجلس العسكري أو تقديم دعم عسكري لطوارق أزواد، بل تأمل أولاً وقبل كل شيء في أن تستمع أنقرة إلى وجهة نظر الجبهة بشكل مباشر.
ودعا رمضان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والحكومة التركية إلى عدم الاكتفاء بالرؤية التي تقدمها سلطات باماكو، مشددًا على أهمية بناء قناة حوار مباشر.
وقال: “لا نطلب من تركيا أن تكون طرفًا عسكريًّا إلى جانبنا، كل ما نطلبه هو أن تستمع إلينا وتفهم موقفنا أولاً”.
في المقابل، صرح مسؤول تركي مطلع على الشؤون الأفريقية لشبكة “ميدل إيست إي” بأن أنقرة منفتحة على الحوار مع مختلف الأطراف. وأوضح أنه في حال رغبت الجبهة في التواصل مع الحكومة التركية، فإن هناك قنوات يمكن استخدامها لهذا الغرض، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني انحياز تركيا إلى جانب الجبهة أو تدخلها في نزاع داخلي لدولة أخرى، مؤكدًا بقوله: “نستمع إليهم، لكننا لن نكون طرفًا”.
من جانبها، أكدت الجبهة أنها لا تبحث عن راعٍ خارجي جديد، بل ترغب في أن تُسخّر تركيا ثقلها الإقليمي والدولي لدعم مسار الحل السياسي.
وعلق رمضان قائلاً: “لا نطلب من تركيا الاختيار بين مالي وأزواد، بل نريدها أن تساهم في عدم فرض السلام بالقوة على أزواد، بل عبر التفاوض والتحاور معنا”.
وعن الانتقادات الموجهة للجبهة بشأن تنسيقها الميداني مع “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، أوضح رمضان أن الطرفين التقيا عند مستوى التنسيق العملياتي لمواجهة خصوم مشتركين، مؤكدًا أن هذا لا يرقى إلى مستوى التحالف السياسي.
وكانت الجبهة والجماعة قد نفذتا هجمات منسقة في أجزاء من شمال مالي ووسطها خلال أبريل، ونسقتا التحركات مجددًا في يوليو ضد مواقع عسكرية في محيط أنيفيس وغاو وأغيللوك. ووصف رمضان هذا التعاون بأنه نتاج طبيعي للظروف الميدانية وليس نتيجة برنامج سياسي مشترك.
واختتم رمضان تصريحاته بالحديث عن طبيعة تنظيمهم بوصفه حركة سياسية وعسكرية تعبر عن تطلعات أزواد، مؤكدًا أن الاستقرار الدائم يتطلب معالجة الوضع السياسي للإقليم.
كما أشار إلى أنه لا يمكن استبعاد “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” من أي تسوية سياسية مستقبلية، مضيفًا: “من غير الممكن تحقيق السلام أو الحديث عن الاستقرار في مالي دون إشراك هذه الجماعة”، لافتًا إلى أن عناصرها باتوا يعتمدون بشكل أكبر على الكوادر المحلية المالية وبدؤوا يطورون خطابًا سياسيًّا يعكس مطالب محلية.



















