أنقرة (زمان التركية)- كشفت الإخطارات الموجهة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الكونجرس، إلى جانب بيانات وزارة الخارجية الأمريكية للفترة الممتدة من 20 يناير 2025 حتى 17 سبتمبر 2026، عن موافقة الإدارة الأمريكية على صفقات أسلحة لصالح إسرائيل بقيمة بلغت 21.6 مليار دولار خلال 20 شهراً فقط.
وتأتي هذه الأرقام الامتداداً لدعم عسكري واسع؛ إذ أظهرت دراسة أجرتها جامعة براون أن قيمة المساعدات العسكرية وصفقات الأسلحة الممولة من أموال المكلفين بالضرائب الأمريكيين، والتي وافق عليها الرئيس السابق جو بايدن بين أكتوبر 2023 وأوائل عام 2025، تجاوزت 17.9 مليار دولار.
وتُستخدم هذه الأسلحة في الإبادة الجماعية بقطاع غزة، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 50 ألف مدني، من بينهم أعداد كبيرة من الأطفال والنساء.
وفي أحدث هذه الصفقات، وجهت وزارة الخارجية الأمريكية إخطاراً غير رسمي لأبرز القيادات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في مجلسي النواب والشيوخ بشأن صفقة مساعدات عسكرية بقيمة 2.8 مليار دولار تستعد واشنطن لإتمامها لصالح إسرائيل.
وتتضمن الصفقة 40 ألف قنبلة زنة 900 كيلوغرام، و20 ألف قنبلة من طراز (BLU-117)، إضافة إلى 20 ألف رأس حربي خارق للتحصينات من طراز (I-2000).
وتُعد القنابل زنة 900 كيلوغرام من أكثر الذخائر تدميراً في العالم لقدرتها على اختراق الخرسانة السميكة والمعادن وتطاير شظاياها لآلاف الأمتار. وعلى الرغم من اعتراضات الديمقراطيين، يُتوقع تمرير الصفقة بموجب صلاحيات الطوارئ التي تتيح للإدارة تجاوز الكونغرس، الذي لم يسبق له تاريخياً إيقاف أي صفقة أسلحة.
وترجع بداية هذه السلسلة من الصفقات إلى يناير 2025؛ فبعد أن كانت إدارة بايدن قد علقت إحدى شحنات القنابل زنة 900 كيلوغرام في عام 2024 عقب انتقادات واسعة لاستخدامها في غزة، أعلن ترامب في أسبوعه الأول بعد العودة إلى البيت الأبيض إلغاء الحظر فوراً عن تلك الشحنة التي بلغت قيمتها 2.04 مليار دولار.
وفي فبراير 2025، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية إقرار صفقة ضخمة بقيمة 7.4 مليار دولار تتضمن 20 ألف قنبلة وأنظمة توجيه بقيمة 6.75 مليار دولار، إلى جانب 3 آلاف صاروخ “هيلفاير” جو-أرض بقيمة 660 مليون دولار.
واستخدمت الإدارة صلاحيات الطوارئ لتجاوز إجراءات المراجعة المعمول بها في الكونغرس بداعي حماية مصالح الأمن القومي. كما شملت الترتيبات صفقة أخرى بقيمة 675 مليون دولار لتزويد إسرائيل بـ 5 آلاف قنبلة زنة 450 كيلوغراماً ومعدات توجيه، إضافة إلى صفقة جرافات “كاتربيلر” بقيمة 295 مليون دولار (ضمن إجمالي معلن بلغ 3.01 مليار دولار متضمناً بنوداً أُعلن عنها في يناير).
ومع تصاعد التوترات العسكرية وعقب الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران في يونيو 2025، وافقت الإدارة الأمريكية على تزويد الجيش الإسرائيلي بأنظمة توجيه عالية الدقة بقيمة 510 ملايين دولار لإعادة بناء مخزونه العسكري، حيث شملت الصفقة أكثر من 7 آلاف حزمة توجيه للذخائر الهجومية.
وفي يناير 2026، اكتملت الإجراءات لصفقة بقيمة 6.67 مليار دولار (والتي كانت إدارة ترامب تسعى لتمريرها منذ سبتمبر 2025 عبر برنامج التمويل العسكري الخارجي). وتضمنت الصفقة 30 مروحية من طراز “أباتشي”، مما يضاعف الأسطول الإسرائيلي من هذه الطائرات، بالإضافة إلى 3 آلاف و250 مركبة هجومية ومعدات أخرى.
أما في مارس 2026، وبعد أسبوع واحد من اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، طلبت إسرائيل أكثر من 20 ألف قنبلة.
وأقر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بوجود حالة طوارئ تسمح بإتمام البيع الفوري واستثناء الصفقة من مراجعة الكونغرس.
وبلغت قيمة الصفقة 650 مليون دولار وشملت 12 ألف قنبلة زنة 450 كيلوغراماً وقنابل أخرى زنة 225 كيلوغراماً. كما أفادت تقارير صحفية بشراء إسرائيل ذخائر إضافية بقيمة 298 مليون دولار عبر البيع المباشر.
وفي الأول من مايو 2026، استخدم روبيو صلاحيات الطوارئ مجدداً للموافقة على شراء إسرائيل 10 آلاف نظام صاروخي موجه بالليزر من طراز (APKWS) بقيمة 992.4 مليون دولار، وهي صواريخ منخفضة التكلفة استُخدمت للتصدي الطائرات المسيرة الإيرانية.
وبذلك يصل إجمالي قيمة صفقات الأسلحة التي أعلنتها ووافقت عليها الإدارة الأمريكية حتى الآن إلى 19.2 مليار دولار، وترتفع إلى 21.6 مليار دولار فور استكمال إجراءات الصفقة الأخيرة؛ علماً بأن نصف هذا المبلغ على الأقل مُموَّل بشكل مباشر من أموال المساعدات العسكرية المقدمة من دافعي الضرائب الأمريكيين.



















