أنقرة (زمان التركية)- أكدت مصادر استخباراتية وسياسيون أتراك على ضرورة تبني نهج واقعي تجاه التطورات الأخيرة في سوريا، وتحديداً فيما يخص التفاهمات بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ودمشق.
وشددت المصادر على أن تركيا يجب ألا تقدم هذه التطورات في سياق “عملية المصالحة” تحت هالة “الانتصار المطلق”، بل ينبغي تقييم المشهد من منظور شامل يركز على استقرار وأمن سوريا ككل.
وأشارت المصادر إلى أن الاتفاق الذي أبرمه الرئيس السوري أحمد الشرع مع الولايات المتحدة، وتلبية المطالب الإسرائيلية، هما المحركان الأساسيان اللذان دفعا بالأحداث إلى مسارها الحالي.
كما لفتت إلى أن بذور هذا التحول زُرعت خلال الاجتماع الذي عُقد في فرنسا، حيث تغير مسار “الرواية” السورية بالكامل منذ ذلك اللقاء، وهو أمر بات معروفاً في الأوساط السياسية.
وفي قراءة نقدية للمواقف السياسية، رأت المصادر أن ممثلي “حزب المساواة الشعبية والديمقراطية” (DEM) ارتكبوا خطأً استراتيجياً برفع سقف التوقعات عالياً دون قراءة دقيقة للميدان السوري، وفشلوا في إدراك وجود لاعبين متعددين في هذه العملية.
وأوضحت المصادر أن الأحداث الأخيرة كشفت أن هيكلية “قسد/العمال الكردستاني” كانت “خاوية” من الداخل، حيث ظهر حجم قوتها الحقيقي بعيداً عن الدعم الأمريكي والتحالفات مع العشائر العربية في المنطقة.
وتساءلت المصادر عن مدى إمكانية الوثوق بالرئيس السوري أحمد الشرع على المدى الطويل، محذرة من غياب الضمانات حول تصرفاته المستقبلية. فمع تعاظم قوته، يبقى السؤال قائماً: هل سيتراجع عن وعوده ويتخذ خطوات قد تشكل خطراً على تركيا أو على المكون الكردي في المنطقة؟ هذا الغموض يستوجب نظرة شمولية تأخذ في الاعتبار معالجة المخاوف الأمنية التركية ووضع المسألة الكردية على أرضية سياسية صلبة.
واختتمت المصادر تقييمها بالإشارة إلى أن المنطقة تقف أمام عتبة حساسة، حيث بدأت المشاكل الهيكلية المتراكمة والاحتجاجات الاجتماعية المكبوتة في الظهور إلى العلن.
وأكدت أن إتمام التحول الديمقراطي للدولة التركية ومعالجة الأزمات من جذورها يمثلان الأهمية القصوى في هذه المرحلة لمواجهة أي تداعيات قد تطرأ من الجانب السوري.



















