أنقرة (زمان التركية)- دعا زعيم حزب العمال الكردستاني الانفصالي المنحل، عبد الله أوجلان، خلال لقائه الأخير بوفد الحزب الكردي، “الحزب الجديد” للمشاركة في “لجنة المتابعة” المزمع تأسيسها في البرلمان التركي، مشيرا إلى أن مناقشة مبادرة حل الأزمة الكردية تتم مع الحكومة وليسس حزب العدالة والتنمية.
ووفق ما نقل حزب الديمقراطية والمساوة للشعوب الكردي عن تفاصيل اللقاء مع أوجلان في الأول من أغسطس الجاري، أوضح أوجلان أنه أصر على إنشاء هذه اللجنة من أجل “الحزب الجديد”، داعياً إياهم لتبديد مخاوفهم والتخلي عن طرح أسئلة من قبيل: “هل يحاولون تصفيتنا؟ هل تحالفوا مع تحالف الشعب -الحاكم- لإبادتنا؟”.
وأضاف أوجلان موضحاً موقف حركته من العملية السياسية: “إنهم يتحدثون يومياً عن القانون والديمقراطية، وأن السبيل للوصول إليهما يمر عبر هذا العمل بالتحديد. فنحن لا نناقش الحل الديمقراطي والقانوني مع أفراد حزب العدالة والتنمية، بل نناقشه مع الدولة مباشرة. يجب أن تقولوا لهم إن فتح قناة القانون والديمقراطية هو الفرصة الأخيرة للجميع، وخاصة بالنسبة لكم، فطريق الديمقراطية لا يمر عبر سجن سيليفري، بل يمر عبر إمرالي”.
وكشف أوجلان، خلال اللقاء الذي جرى قبل 9 أيام من صدور القانون الشامل، أن صدور هذا التشريع سيعقبه تغييرات جذرية في هيكلية حزب الشعوب الديمقراطي (HDP)، مشيراً إلى أن المرحلة تتطلب إعادة نظر كاملة في الهيكل التنظيمي والبرنامج الأيديولوجي للحركة، ومؤكداً توجهه لترتيب حركة سياسية جديدة تحت اسم “حركة المجتمع الديمقراطي والجمهورية”.
ووفقاً لما نقله الصحفي روشان شاكير عبر منصة “ميدياسكوب” (Medyascope) حول تفاصيل اللقاء الأخير بين أوجلان ووفد “إمرالي”، فقد رد أوجلان على نقل الوفد لتصريحات أوزغور أوزيل — والتي أبدى فيها دعمه للعملية واعتباره القضية الكردية مسألة إستراتيجية مع اشتراط رؤية القانون أولاً — بتوجيه تحية خاصة لأوزيل، مؤكداً أن انضمام ممثل عن حزبه للجنة المتابعة البرلمانية يعد “خدمة عظيمة لـ 86 مليون مواطن”، مشدداً على أن الانخراط في هذه الجهود هو الاختبار الحقيقي لمن ينادون بالديمقراطية وسيادة القانون.
ولم تقتصر رسائل أوجلان على الأحزاب الرئيسية، بل وجه رسائل مباشرة إلى اليسار التركي، مشيراً إلى أن التيار اليساري يقع حالياً خارج إطار الجمهورية، ومؤكداً الحاجة إلى إطلاق حركة استيعابية تلبي تطلعات اليساريين والجمهوريين على حد سواء.
وقال أوجلان: “نحن نتمسك بجمهورية ديمقراطية كشعب وثقافة، واليساريون لم يفهموا ذلك بعد؛ ففي القرن الأول تعرض الجميع للتعذيب، أما في هذا القرن فنحن نندمج مع الجمهورية الديمقراطية، وهذه فرصة وشراكة مشرفة لليسار أيضاً”.
وحول التحول المرتقب في مسار الحركة السياسية الكردية، أكد أوجلان أنه في حال إقرار القانون، فإن النمط التنظيمي بأسره سيتغير، مشيراً إلى أن تأسيس حزب الشعوب الديمقراطي (HDP) جاء نتاجاً لفتح باب الحوار عام 2013، بينما تتطلب المرحلة الحالية ملاءمة كافة الخطط السياسية مع القانون الجديد.
وأضاف: “الحركة التي سأنظمها الآن هي حركة المجتمع الديمقراطي والجمهورية. كنا في الماضي نتبنى خيار الاستقلال، ولكننا الآن سنكون جمهوريين حتى لو حاولتم منعنا، فهذا التوجه يمتلك أرضية تاريخية واجتماعية، لأن الأكراد لم يشاركوا في الجمهورية بشكل كامل بعد”.
وفي ختام حديثه، أعرب أوجلان عن ثقته المطلقة في صدور القانون المؤطر للعملية، موضحاً أنه بمجرد صدوره سينتقل إلى مرحلة العمل المباشر والتواصل العريض، متعهداً بالعمل من أجل جمهورية ديمقراطية بتضحية تتساوى مع الجهود التي بذلت عند تأسيس الجمهورية الأولى التي شارك الأكراد في بنائها.
واختتم أوجلان بالقول: “هذه الخطوة تهم الـ 86 مليون مواطن، وستفتح الطريق أمام دساتير ديمقراطية وتنمية اقتصادية وتغير مصير المنطقة والبلاد. إننا نفتح الباب على مصراعيه أمام الجمهورية الديمقراطية، وهو ما يستدعي استقباله بروح الاحتفال، فهذه هي الخطوة الأولى في طريق الألف كيلومتر نحو الديمقراطية للجميع”.



















